العقود الآجلة ترتفع والمعادن تنتعش وFTSE يخترق 10 آلاف نقطة.. ما الذي يحرك الأسواق؟
بدأت الأسواق العالمية أولى جلسات عام 2026 بنبرة إيجابية واضحة، مع صعود العقود الآجلة للأسهم الأميركية، وانتعاش قوي في أسعار المعادن النفيسة، في الوقت الذي نجح فيه مؤشر فوتسي 100 البريطاني في كسر الحاجز التاريخي عند 10 آلاف نقطة لأول مرة.
وجاء هذا الأداء في ظل عودة شهية المخاطرة لدى المستثمرين، رغم استمرار الحذر بشأن الاعتماد على إشارات أول أيام التداول كمؤشر حاسم لأداء العام بالكامل.
العقود الآجلة الأميركية تفتتح العام على ارتفاع
سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية مكاسب ملحوظة مع انطلاق تداولات 2026، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنحو 1%، محققة أعلى مستوياتها خلال الجلسة، في حين صعدت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بحوالي 0.5%.
كما أظهرت عقود داو جونز الآجلة مكاسب أكثر تواضعاً، بلغت نحو 0.3%، في إشارة إلى تحسن المعنويات دون اندفاع مفرط.
ورغم هذا الزخم، حذر محللون من المبالغة في تفسير أداء اليوم الأول من العام، مشيرين إلى أن السنوات الأخيرة أظهرت ضعف الارتباط بين بداية العام والنتيجة النهائية للأسواق.
الأسواق الآسيوية تبدأ 2026 بقوة
شهدت الأسواق الآسيوية التي عادت للتداول يوم الجمعة انطلاقة قوية للعام الجديد، حيث سجلت مؤشرات رئيسية مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين تجاه آفاق النمو في قطاع التكنولوجيا.
وقفز مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بأكثر من 2% مسجلاً إغلاقاً قياسياً، بينما صعد مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنحو 3%، مع أداء لافت لأسهم شركات أشباه الموصلات.
وجاءت المكاسب مدعومة بتصريحات إيجابية من شركات كبرى في قطاع الرقائق، أكدت استعادة الزخم التكنولوجي وارتفاع الطلب على الجيل الجديد من رقائق الذاكرة عالية الأداء.
فوتسي 100 يخترق مستوى 10 آلاف نقطة
في أوروبا، خطف مؤشر فوتسي 100 البريطاني الأضواء بعد أن اخترق لأول مرة في تاريخه مستوى 10 آلاف نقطة، مستفيداً من الزخم القوي الذي أنهى به عام 2025.
وسجل المؤشر ارتفاعاً بأكثر من 1% خلال تعاملات الصباح، مدعوماً بمكاسب قوية في أسهم التعدين والطاقة، بالتزامن مع تعافي أسعار المعادن النفيسة.
وعلى مستوى القارة، واصل مؤشر ستوكس 600 الأوروبي صعوده، محققاً مكاسب معتدلة، مع تفوق واضح لقطاع الموارد الأساسية.
انتعاش قوي في الذهب والفضة
شهدت أسعار الذهب والفضة ارتداداً ملحوظاً، لتعوض جانباً من الخسائر التي تكبدتها في نهاية الأسبوع الماضي، في ظل عودة المستثمرين إلى القطاع بعد عام استثنائي للمعادن النفيسة.
وارتفعت عقود الذهب الآجلة بأكثر من 1% خلال تعاملات الفترة الأوروبية، بينما قفزت عقود الفضة بنسبة تجاوزت 4%، في واحدة من أقوى الجلسات اليومية منذ أسابيع.
ويأتي هذا التعافي بعد تصحيح سعري طبيعي، أعقب المكاسب القياسية التي حققها المعدنان خلال 2025، مدفوعة بتيسير السياسة النقدية العالمية وتزايد الطلب التحوطي.
هدوء في العملات وارتفاع محدود للعملات الرقمية
في أسواق العملات، اتسمت التحركات بالهدوء النسبي، حيث سجل مؤشر الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً، دون تغيرات حادة في أزواج العملات الرئيسية.
وكان الدولار الأسترالي من بين الأفضل أداءً، محققاً مكاسب معتدلة أمام نظيره الأميركي، في ظل تحسن شهية المخاطرة عالمياً.
أما في سوق العملات الرقمية، فقد واصلت الأسعار تحسنها، مع اقتراب بيتكوين من مستوى 90 ألف دولار، في حين سجلت الإيثيريوم مكاسب إضافية، مدعومة بتدفقات استثمارية جديدة.
نظرة حذرة رغم التفاؤل
ورغم البداية الإيجابية، لا تزال الأسواق توازن بين التفاؤل والحذر، في ظل ترقب مسار السياسة النقدية العالمية، وتطورات النمو الاقتصادي، إضافة إلى العوامل الجيوسياسية.
ويرى محللون أن الأيام والأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا الزخم يمثل بداية موجة صعود مستدامة، أم مجرد ارتداد قصير الأجل مع انطلاق العام الجديد.






















