الأسهم الأوروبية ترتفع مع آمال تهدئة التوتر مع إيران والنفط يسجل قفزة شهرية تاريخية
أنهت الأسواق الأوروبية تعاملات نهاية مارس 2026 على نبرة حذرة تميل إلى الإيجابية، بعدما نجحت الأسهم في تسجيل مكاسب محدودة بدعم من آمال متزايدة بإمكانية احتواء التصعيد العسكري المرتبط بإيران، في وقت ظل فيه النفط النجم الأبرز في المشهد المالي العالمي بعدما اتجه لتسجيل أكبر مكسب شهري في تاريخه. هذه التركيبة غير المعتادة، المتمثلة في ارتفاع الأسهم بالتزامن مع بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مشتعلة، عكست حالة ارتباك واسعة بين المستثمرين الذين يحاولون الموازنة بين إشارات التهدئة السياسية والمخاطر الاقتصادية الناجمة عن صدمة الطاقة.
فرغم أن مؤشرات القارة العجوز تلقت دعما من تقارير تحدثت عن استعداد الإدارة الأمريكية لإنهاء الحملة العسكرية حتى إذا ظل مضيق هرمز غير مفتوح بالكامل، فإن هذه الإشارات لم تكن كافية لإزالة القلق من التداعيات الاقتصادية المتراكمة. فالحرب التي بدأت بضربات منسقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ أواخر فبراير، أعادت تشكيل خريطة التسعير في الأسواق العالمية خلال مارس، ودفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم كل شيء تقريبا، من أسعار النفط والتضخم إلى توقعات النمو والعائدات على السندات وسلوك العملات والذهب.
مكاسب أوروبية محدودة لكن الصورة الشهرية قاتمة
سجل مؤشر ستوكس 600 الأوروبي ارتفاعا يوميا بنحو 0.7%، كما صعد مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني بالنسبة نفسها تقريبا، ما منح الأسواق متنفسا في الساعات الأخيرة من آخر جلسات الشهر والربع الأول. لكن هذه المكاسب اليومية لم تكن كافية لتغيير الصورة العامة لشهر مارس، إذ ظل ستوكس 600 في طريقه لتسجيل أسوأ أداء شهري له منذ عام 2022، لينهي بذلك سلسلة صعود استمرت ثمانية أشهر متتالية.
هذه المفارقة بين التحسن اللحظي والتراجع الشهري تعكس بوضوح أن المستثمرين لم يستعيدوا الثقة الكاملة بعد. فالأسواق رحبت بأي إشارة لخفض التصعيد، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع تجاهل أن الضرر الاقتصادي وقع بالفعل جزئيا، وأن استمرار اضطراب إمدادات الطاقة، ولو لفترة مؤقتة، كفيل بإحداث ضغوط تضخمية واسعة وتآكل في هوامش الشركات، فضلا عن إضعاف إنفاق المستهلكين في منطقة اليورو والمملكة المتحدة.
كما أن جلسة نهاية الشهر والربع تحمل بطبيعتها قدرا كبيرا من التشويش، لأن مؤسسات إدارة الأصول الكبرى تلجأ عادة إلى إعادة موازنة المحافظ بما يتماشى مع الأوزان المستهدفة بين الأسهم والسندات والنقد والسلع. لذلك، فإن جزءا من التحركات المسجلة في اليوم الأخير من مارس لا يعبر بالضرورة عن قناعة استثمارية جديدة، بل قد يرتبط باعتبارات فنية وتكتيكية.
النفط في قلب العاصفة.. مكاسب قياسية ومخاوف من صدمة طاقة ممتدة
يبقى النفط العامل الأكثر تأثيرا في تسعير الأصول خلال هذه المرحلة. فقد ارتفعت عقود خام برنت إلى نحو 114.44 دولارا للبرميل، بينما تحرك خام غرب تكساس الوسيط قرب 103.36 دولارات، مع اتجاه الخامين لتحقيق أكبر مكاسب شهرية على الإطلاق. هذه القفزة لم تأت من فراغ، بل جاءت نتيجة مباشرة لاضطراب المرور عبر مضيق هرمز، الممر الذي يعبر من خلاله نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية.
وتسببت هذه التطورات في إعادة تسعير سريعة لعلاوة المخاطر الجيوسياسية في سوق الطاقة. فكلما زادت الشكوك حول بقاء المضيق مغلقا أو مقيدا، ارتفعت توقعات نقص الإمدادات واتسع هامش التحوط الذي يطلبه المتعاملون في النفط. وفي المقابل، فإن أي تقارير تتحدث عن احتمال إنهاء الحملة العسكرية أو تجنب مزيد من التصعيد تمنح السوق هدنة مؤقتة، لكنها لم تكن كافية حتى الآن لدفع الأسعار إلى تراجع عميق.
وهذا يعني أن أسواق الطاقة أصبحت تسير على خيط رفيع للغاية. فإذا استمرت الاضطرابات لأسبوع أو أسبوعين إضافيين، فقد تنتقل آثار الأزمة من مجرد صدمة أسعار إلى أزمة نمو أوسع، خاصة في أوروبا التي تبقى أكثر حساسية تجاه تكاليف الطاقة وتداعياتها على الصناعة والنقل والاستهلاك. أما إذا ظهرت تسوية سياسية سريعة مع عودة التدفقات تدريجيا، فقد تتراجع بعض المكاسب الحادة للنفط، لكن ذلك لن يمحو بسهولة الأثر الذي خلفته صدمة مارس على التضخم والتوقعات الاقتصادية.
آمال التهدئة تدعم المعنويات.. لكن المستثمرين لا يصدقون بالكامل
العامل الذي ساعد الأسهم الأوروبية على التماسك تمثل في تنامي الرهان على أن الإدارة الأمريكية قد تكون بصدد البحث عن مخرج سريع من التصعيد. وقد عززت هذه الفرضية تقارير إعلامية أشارت إلى استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحملة العسكرية حتى إذا ظل مضيق هرمز مغلقا إلى حد كبير. بالنسبة للمستثمرين، فإن مثل هذا الموقف يعني أن التصعيد قد لا يمتد إلى سيناريو حرب مفتوحة وطويلة الأمد، وهو ما يخفف من أسوأ التوقعات المتعلقة بالطاقة والتجارة والنمو.
غير أن هذا التفاؤل بقي محدودا، لأن الأسواق تدرك أن الانتقال من الإشارات السياسية إلى الوقائع الميدانية ليس أمرا مضمونا. فالهجوم الإيراني على ناقلة نفط محملة بالكامل قبالة دبي في وقت مبكر من الثلاثاء شكل تذكيرا قاسيا بأن المخاطر لا تزال مرتفعة، وأن أي حديث عن تهدئة لم يتحول بعد إلى استقرار فعلي في الممرات البحرية أو في تدفق الصادرات النفطية.
ومن هنا، فإن رد فعل الأسهم الأوروبية يمكن وصفه بأنه “ارتياح مشروط” وليس بداية موجة صعود مستدامة. فالمتعاملون يشترون على أساس احتمال انتهاء الحرب، لكنهم لم ينتقلوا بعد إلى تسعير مرحلة ما بعد الحرب بشكل كامل. وما دام مضيق هرمز تحت الضغط، فإن المخاوف من نقص الطاقة وارتفاع التضخم ستظل حاضرة في كل قرار استثماري.
التضخم في منطقة اليورو يعود للواجهة بقوة
من بين أكثر التداعيات وضوحا لارتفاع النفط، جاءت قفزة التضخم في منطقة اليورو فوق مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% خلال مارس. هذا التطور يعقد مهمة صناع السياسة النقدية بشكل كبير، لأن البنك المركزي يجد نفسه أمام صدمة عرض ناتجة عن الطاقة، وهي صدمة لا يمكن معالجتها بسهولة عبر أدوات الفائدة وحدها.
فرفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم قد يضعف الاقتصاد الأوروبي أكثر في لحظة هشة، بينما تجاهل الضغوط السعرية قد يهدد ترسخ التضخم عند مستويات مرتفعة. ولذلك، من المرجح أن تزداد حساسية الأسواق تجاه أي تصريحات تصدر عن مسؤولي المركزي الأوروبي خلال الأيام المقبلة، لا سيما ما يتعلق بتقييمهم لما إذا كانت موجة التضخم الحالية مؤقتة أم مرشحة للامتداد.
والأهم من ذلك أن تضخم الطاقة لا يظل محصورا في الوقود فقط، بل ينتقل تدريجيا إلى تكاليف النقل والإنتاج وسلاسل الإمداد، ثم ينعكس لاحقا على أسعار المستهلكين في قطاعات متعددة. لذلك فإن استمرار النفط فوق مستويات 100 دولار لفترة طويلة قد يجعل الضغوط التضخمية أكثر اتساعا، حتى لو تباطأ النمو في الوقت ذاته.
السندات الأوروبية بين ضغوط الحرب ومخاوف التباطؤ
في سوق الدخل الثابت، استقرت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو نسبيا، مع تداول العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات قرب 3.03%. وجاء ذلك بعد تراجع من قمم متعددة السنوات سُجلت في وقت سابق من الشهر، حين دفعت الحرب وارتفاع أسعار الطاقة المستثمرين إلى رفع توقعاتهم للتضخم والمطالبة بعوائد أعلى لتعويض المخاطر.
لكن تراجع العوائد في جلسات لاحقة أوحى بأن السوق بدأت تنظر أيضا إلى جانب آخر من المعادلة، وهو أن صدمة الطاقة قد تؤدي في النهاية إلى إضعاف النمو وربما دفع الاقتصاد نحو التباطؤ أو حتى الركود. وهذا التحول في التركيز من “خطر التضخم” إلى “خطر الركود” يفسر لماذا لم تواصل العوائد صعودها الحاد رغم استمرار التوترات.
بعبارة أخرى، تقف السندات الأوروبية حاليا بين قوتين متعارضتين: الأولى هي ارتفاع التضخم الناجم عن النفط، والثانية هي تدهور توقعات النمو. وإذا رجحت كفة التضخم، فقد تعود العوائد إلى الارتفاع. أما إذا تصاعدت المخاوف من الركود، فقد تزداد جاذبية السندات كملاذ دفاعي نسبي، خاصة في الاقتصادات الأساسية مثل ألمانيا.
هل يقترب شبح الركود من أوروبا؟
التحذيرات بدأت تصبح أكثر وضوحا في الأوساط الاستثمارية. فقد أشار عدد من مديري الأصول إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لأسبوع أو أسبوعين إضافيين قد يدفعهم إلى رفع احتمالات الركود في تحليلاتهم المستقبلية. وهذه الإشارة مهمة للغاية، لأنها تعني أن الاقتصاد الأوروبي لم يدخل بعد رسميا في سيناريو الركود، لكنه يقف على مقربة واضحة منه.
وتتمثل الخطورة في أن أوروبا تدخل هذه المرحلة وهي أصلا تعاني من نمو هش، واعتماد ملحوظ على الطاقة المستوردة، وحساسية مرتفعة للصدمات الخارجية. وإذا استمرت أسعار النفط والغاز عند مستويات مرتفعة، فإن ذلك قد يؤدي إلى ضغوط مزدوجة: تراجع القوة الشرائية للأسر من جهة، وارتفاع تكاليف التشغيل على الشركات من جهة أخرى. وفي مثل هذا المناخ، تتآكل أرباح الشركات وقد تضطر المؤسسات إلى خفض الإنفاق الاستثماري أو التوظيف.
كما أن المخاوف لا تقتصر على الصناعة وحدها، بل تمتد إلى الخدمات والنقل والسياحة والاستهلاك العام. ولذلك فإن أي تقدير حقيقي لمسار الاقتصاد الأوروبي في الربع الثاني من 2026 سيتوقف بدرجة كبيرة على مدة الأزمة النفطية وليس فقط على شدتها اللحظية.
الدولار يستفيد مجددا واليورو تحت الضغط
على صعيد العملات، بقي الدولار في وضع قوي نسبيا، متجها لتسجيل أفضل أداء شهري له منذ يوليو، مستفيدا من دوره التقليدي كملاذ آمن في أوقات الاضطراب. أما اليورو فاستقر قرب 1.1468 دولار، لكنه ظل في طريقه لأسوأ شهر له منذ يوليو أيضا، في إشارة إلى أن الأسواق ترى أن أوروبا أكثر عرضة للضرر الاقتصادي من الولايات المتحدة في حال استمرار أزمة الطاقة.
هذا الأداء ليس مجرد انعكاس لاختلاف أسعار الفائدة أو التوقعات النقدية فحسب، بل يعبر أيضا عن تفضيلات دفاعية لدى المستثمرين الدوليين. فعندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية ويزداد الغموض بشأن النمو العالمي، يميل كثيرون إلى الاحتفاظ بالدولار والسيولة الدولارية، حتى لو كان مصدر الأزمة خارج الولايات المتحدة.
بالنسبة لليورو، فإن الضعف الحالي يعكس معضلة مزدوجة: ضغوط تضخمية تدفع نحو تشديد نقدي محتمل، وفي الوقت نفسه مخاوف ركود تحد من قدرة البنك المركزي الأوروبي على المضي بعيدا في هذا الاتجاه. وهذا التناقض يبقي العملة الموحدة تحت ضغط مقارنة بالدولار، ما لم تظهر بوادر قوية على استعادة الاستقرار في أسواق الطاقة.
الين الياباني في دائرة القلق الرسمي
لم تقتصر اضطرابات العملات على أوروبا، إذ أبدت اليابان بدورها قلقا واضحا من تحركات الين، بعدما قال وزير المالية إن الحكومة مستعدة للتحرك “على جميع الجبهات” لمواجهة تقلبات سوق الصرف. هذه الرسالة تعكس حجم الانزعاج الرسمي من تراجع الين، خاصة في ظل تنامي الطلب على الدولار عالميا.
ورغم أن ضعف الين قد يفيد الصادرات اليابانية في بعض الظروف، فإن وتيرة التراجع الحادة تخلق مخاطر تضخمية داخلية وتزيد كلفة الواردات، خصوصا الطاقة. لذلك فإن أي تدخل لفظي أو فعلي من جانب طوكيو قد يصبح عاملا إضافيا يؤثر في مزاج السوق خلال الفترة المقبلة.
الذهب يرتفع يوميا لكنه يسجل أسوأ شهر منذ 2008
المفارقة اللافتة في المشهد الحالي أن الذهب ارتفع في جلسة الثلاثاء إلى نحو 4561 دولارا للأونصة، لكنه ظل متجها لتسجيل أكبر خسارة شهرية منذ عام 2008. هذه الحركة تؤكد أن المعدن النفيس لم يتصرف هذا الشهر بالطريقة التقليدية التي يتوقعها المستثمرون في أوقات الحروب، إذ تعرض لضغوط كبيرة رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
ويمكن تفسير ذلك بعدة عوامل، من بينها قوة الدولار، وارتفاع الحاجة إلى السيولة في بعض الفترات، وتحولات المحافظ الاستثمارية مع نهاية الشهر والربع. كما أن القفزة الضخمة في أسعار النفط ربما أعادت توجيه جزء من التدفقات نحو أسواق الطاقة مباشرة باعتبارها المستفيد الأكثر وضوحا من الأزمة.
ومع ذلك، فإن بيوت الخبرة الكبرى لا تزال متمسكة بنظرة إيجابية طويلة الأجل تجاه الذهب. فقد أبقى جولدمان ساكس على توقعه بوصول المعدن النفيس إلى 5400 دولار للأونصة بنهاية 2026، ما يعني أن التراجعات الشهرية الحالية لا تُقرأ بالضرورة كتحول هيكلي هابط، بل ربما كجزء من إعادة تموضع مؤقتة في سوق شديدة التقلب.
ما الذي تقوله حركة الأسواق فعليا؟
الرسالة الأساسية من تحركات الثلاثاء ليست أن الأزمة انتهت، بل أن الأسواق تحاول تسعير احتمالين متوازيين في آن واحد. الاحتمال الأول هو أن يتم احتواء التصعيد قريبا، ما يفتح المجال لالتقاط الأنفاس في الأسهم والعملات وتقليص جزء من علاوة المخاطر في النفط. أما الاحتمال الثاني فهو أن يستمر الاضطراب في مضيق هرمز بما يكفي لإحداث ضرر اقتصادي واضح، سواء عبر التضخم أو عبر تباطؤ النشاط.
ولهذا بدت الأصول المالية وكأنها تتحرك في اتجاهات غير متجانسة: الأسهم ترتفع قليلا، النفط يبقى مرتفعا، الذهب يحاول التعافي يوميا بعد شهر سيئ، العوائد تستقر، والدولار يحتفظ بمكاسبه. هذا النمط غالبا ما يظهر عندما تكون السوق في مرحلة انتقالية لم تُحسم فيها الرواية المسيطرة بعد.
كما أن جلسة نهاية الربع أضافت قدرا من الضبابية، لأن قرارات إعادة التوازن من جانب المؤسسات الكبيرة قد تضخم بعض التحركات أو تخفي المعنى الحقيقي وراءها. لذلك قد تكون الأيام الأولى من أبريل أكثر أهمية في تحديد الاتجاه الفعلي للأسواق، لأنها ستكشف ما إذا كانت مكاسب الأسهم الأوروبية مجرد ارتداد فني أم بداية مسار أكثر تماسكا.
السيناريوهات المنتظرة في أبريل
تدخل الأسواق شهر أبريل وهي محملة بكم هائل من الأسئلة. أول هذه الأسئلة يتعلق بمدة استمرار تعطل المرور في مضيق هرمز، لأن هذا العامل وحده قد يحدد مستقبل أسعار النفط والتضخم والنمو. والسؤال الثاني يرتبط بمدى جدية التحركات السياسية نحو إنهاء الحرب أو احتوائها. أما السؤال الثالث فيتعلق بكيفية استجابة البنوك المركزية، خاصة البنك المركزي الأوروبي، للتوازن الصعب بين التضخم والركود.
إذا ظهرت بوادر قوية على التهدئة وبدأت المخاوف على الإمدادات تتراجع، فقد تستفيد الأسهم الأوروبية من موجة تعافٍ أوسع، خاصة بعد شهر سلبي للغاية. أما إذا استمر التصعيد أو اتضح أن إعادة فتح الممرات النفطية ستستغرق وقتا أطول، فقد يزداد الضغط على الأسهم الدورية، بينما تظل الطاقة والدولار في موقع قوة.
كذلك سيكون لبيانات التضخم والنشاط الاقتصادي في أوروبا والولايات المتحدة خلال أبريل دور محوري في اختبار متانة الأسواق. فالأرقام القادمة لن تُقرأ بمعزل عن الحرب، بل سيتم تفسيرها من خلال قدرتها على كشف مدى انتقال صدمة النفط إلى الاقتصاد الحقيقي.
خلاصة المشهد
يمكن القول إن الأسهم الأوروبية أنهت مارس على ارتفاع خجول مدفوع بالأمل أكثر من اليقين، بينما بقي النفط العنوان الأبرز بعد قفزته الشهرية غير المسبوقة. وبين هذين القطبين، تقف الأسواق العالمية أمام معادلة معقدة: تهدئة محتملة من جهة، وصدمة طاقة تهدد التضخم والنمو من جهة أخرى.
وحتى الآن، لا تزال أوروبا في المنطقة الرمادية. فالمستثمرون لا يريدون تجاهل فرص التعافي إذا هدأت الأزمة، لكنهم أيضا لا يستطيعون التقليل من خطورة استمرار اضطراب إمدادات النفط عبر واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. ولهذا فإن المكاسب اليومية للأسهم لا ينبغي قراءتها كإشارة حاسمة على انحسار المخاطر، بل كتعبير عن سوق تبحث عن اتجاه وسط أخبار متناقضة وتقييمات اقتصادية شديدة الحساسية.
في النهاية، سيبقى مسار الأسهم النفط هو المحدد الأول لبقية الأصول في الأمد القريب. فإذا هدأت أسعار الخام، ستتنفس الأسهم والسندات واليورو الصعداء. أما إذا واصل النفط اشتعاله، فإن الضغوط على أوروبا قد تتسع سريعا، وقد يتحول القلق الحالي من تباطؤ النمو إلى حديث أكثر جدية عن ركود محتمل. وبين هذا وذاك، يبدو أن أبريل سيكون شهرا حاسما في تحديد ما إذا كانت الأسواق قد بالغت في الخوف خلال مارس، أم أنها لم تسعّر بعد كامل المخاطر القادمة.






















