ارتفاع الذهب بدعم تراجع الدولار والنفط وسط آمال التهدئة بين أميركا وإيران
سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال تداولات الأربعاء في الأسواق الآسيوية، مدعومة بتراجع الدولار الأميركي وانخفاض أسعار النفط، وذلك في ظل تطورات جيوسياسية لافتة بعد تقارير عن مقترح أميركي لإنهاء الحرب مع إيران.
ورغم هذا الارتفاع، لا تزال حالة عدم اليقين الجيوسياسي تلقي بظلالها على الأسواق، ما يحد من مكاسب المعدن النفيس ويُبقي على مستويات التقلب مرتفعة.
ارتفاع الذهب بدعم ضعف الدولار
ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 1.8% ليصل إلى 4553.55 دولارًا للأونصة، فيما قفزت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 3.3% لتسجل 4582.70 دولارًا.
ويأتي هذا الصعود مدعومًا بتراجع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.1%، الأمر الذي عزز جاذبية الذهب كملاذ آمن، خاصة أن انخفاض الدولار يجعل المعدن أكثر جذبًا للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
ويُعرف عن الذهب أنه يتحرك عكسيًا مع الدولار، حيث يؤدي ضعف العملة الأميركية إلى زيادة الطلب على المعدن النفيس عالميًا، وهو ما ظهر بوضوح في تداولات اليوم.
تراجع النفط يدعم المعدن النفيس
من جهة أخرى، ساهم انخفاض أسعار النفط في دعم أسعار الذهب، بعدما تراجعت المخاوف المتعلقة بالتضخم، والتي كانت قد تصاعدت خلال الأيام الماضية مع ارتفاع أسعار الطاقة.
وكانت أسعار النفط قد شهدت موجة صعود قوية نتيجة مخاوف من تعطل الإمدادات بسبب التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، إلا أنها تراجعت مع ظهور مؤشرات على إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي.
هذا التراجع في النفط انعكس على توقعات التضخم، حيث أدى إلى تخفيف الضغوط على البنوك المركزية للاستمرار في سياسات نقدية مشددة، وهو ما يُعتبر عاملًا إيجابيًا للذهب.
مقترح سلام أميركي يغير اتجاه الأسواق
في تطور مهم، أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة قدمت لإيران خطة من 15 نقطة تهدف إلى إنهاء النزاع في الشرق الأوسط، وهو ما أثار حالة من التفاؤل الحذر في الأسواق.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن “تجري مفاوضات حاليًا” مع طهران، مشيرًا إلى أن إيران “تتحدث بعقلانية” وتبدو مستعدة للتوصل إلى اتفاق سلام.
ومع ذلك، نفت مصادر إيرانية وجود أي مفاوضات، في حين أفادت تقارير محلية بأن إسرائيل شنت ضربات على العاصمة طهران، ما يعكس استمرار التوترات على الأرض رغم الحديث عن حلول دبلوماسية.
التوترات الجيوسياسية تحد من المكاسب
ورغم الدعم الذي تلقاه الذهب من تراجع الدولار والنفط، فإن استمرار التوترات في الشرق الأوسط حدّ من مكاسب المعدن النفيس.
وتظل الأسواق شديدة الحساسية للأخبار القادمة من المنطقة، حيث يمكن لأي تصعيد عسكري جديد أن يدفع الأسعار للتحرك بشكل حاد، سواء صعودًا أو هبوطًا.
ويرى محللون أن حالة عدم اليقين الحالية ستبقي الذهب في دائرة التقلبات المرتفعة، خاصة مع تضارب الأنباء بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
ضغوط سابقة بسبب التضخم والعوائد
وكان الذهب قد تعرض لضغوط قوية خلال الجلسات الماضية، مع ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية، مما عزز من المخاوف التضخمية ودعم الدولار.
هذا الأمر دفع المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من المعادن الثمينة، ما أدى إلى موجة بيع واسعة في الذهب والفضة.
لكن مع تراجع النفط اليوم، بدأت هذه الضغوط في التلاشي تدريجيًا، ما سمح للذهب بالتعافي واستعادة جزء من خسائره.
أداء المعادن الأخرى
لم يكن الذهب وحده المستفيد من هذه التطورات، حيث سجلت المعادن الأخرى مكاسب أيضًا، في ظل تحسن شهية المخاطرة بشكل محدود.
ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 3% لتصل إلى 73.41 دولارًا للأونصة، بينما صعد البلاتين بنسبة 2.2% إلى 1977.60 دولارًا.
أما النحاس، فقد سجل أداءً متباينًا، حيث ارتفعت العقود القياسية في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.2% إلى 12264.33 دولارًا للطن، في حين تراجعت العقود الأميركية بنسبة 0.7% إلى 5.52 دولارًا للرطل.
ما الذي ينتظر الأسواق؟
تتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى تطورات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، حيث سيظل أي تقدم أو تعثر في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسواق.
كما ستبقى تحركات الدولار وعوائد السندات وأسعار النفط عناصر حاسمة في رسم مسار الذهب، خاصة في ظل بيئة اقتصادية عالمية لا تزال تواجه ضغوطًا تضخمية وعدم يقين واسع.
وفي ظل هذه العوامل، يتوقع أن يظل الذهب أحد أبرز الأصول التي تحظى بمتابعة المستثمرين، سواء كملاذ آمن أو كأداة للتحوط ضد التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.






















