مخترع الهاتف المحمول : من حلم ديك تريسي إلى ثورة الذكاء الاصطناعي
في عام 1946، استلهم الطفل “مارتي كوبر” حلمه من شخصية ديك تريسي الشهيرة، التي كانت تستخدم ساعة ذات موجات لاسلكية للاتصال. هذا الحلم تحول إلى حقيقة حين أصبح مارتي مخترع الهاتف المحمول ومهندسًا بارزًا في شركة “موتورولا”، ليغير شكل العالم إلى الأبد بابتكاره أول هاتف محمول في التاريخ.
في عام 1973، وقف كوبر على رصيف في مانهاتن وأجرى أول مكالمة محمولة باستخدام جهاز يزن 4 أرطال يُعرف بـ DynaTAC 8000X. لم يكن يعلم أن هذا الجهاز سيتحول بعد نصف قرن إلى مليارات الهواتف الذكية، محققًا رؤيته كمخترع للهاتف المحمول الذي غيّر حياتنا.
من الاتصال إلى الذكاء الاصطناعي: الهاتف يتحول إلى عقل مفكر
في عمره الـ96، لا يزال كوبر يُتابع التحول السريع للتكنولوجيا. وحين حاز وسام التكنولوجيا الوطنية عام 2024، لم يكن ذلك سوى تتويج لمشواره الذي ما زال مستمرًا، حيث يرى أن الهواتف اليوم على أعتاب ثورة جديدة، وهو كمخترع للهاتف المحمول يعتقد أن المستقبل يحمل المزيد من التطورات.
يتوقع كوبر أن تتحول الهواتف إلى أجهزة حوسبة ذكية تعمل بالطاقة الحيوية المستمدة من الجسم البشري، مما سيُقلل الاعتماد على البطاريات ويُسرّع ثورة الطب الرقمي، حيث ترسل الهواتف إشارات حيوية مباشرة إلى الأطباء، وتكتشف الأمراض قبل أن تحدث.
“سيموت الناس من الشيخوخة والحوادث فقط، وليس من الأمراض بعد الآن”، يقول كوبر.
الهاتف… أداة قرب أم غربة؟
الهاتف المحمول لم يُغيّر فقط وسيلة الاتصال، بل غيّر أيضًا علاقات البشر. يقول أستاذ علم الاجتماع بجامعة كاليفورنيا، “كلود فيشر”، إن المكالمات الهاتفية أصبحت مخصصة فقط للحظات الحميمة، بينما يتم استخدام الرسائل النصية لكل ما هو عابر.
- “أرسل رسائل للجميع، لكن الشخص الوحيد الذي أتصل به يوميًا هو ابنة عمي”، تقول الطالبة الجامعية عائشة إقبال (20 عامًا).
- “المكالمات الهاتفية تجعلني أفهم من لهجتهم كيف يجب أن أتحدث”، تضيف الطالبة بريندال هوفر (18 عامًا).
تكنولوجيا قربت البعيد… وأبعدت القريب
شهدت الأجيال اختلافًا كبيرًا في نظرتهم للهاتف المحمول:
- كارين ويلسون (79 عامًا) عاشت في زمن “خط الحفلات” المشترك مع الجيران، أما حفيدتها فصدمت حين علمت بذلك.
- في أفريقيا، حيث لا يتجاوز معدل الوصول للإنترنت 37%، لا تزال المكالمات الصوتية تمثل وسيلة الاتصال الوحيدة، والمعتمدة مثل الهاتف المحمول الذي اخترعه مارتي كوبر.
- “كنت أدرس في روسيا، وكان الاتصال بعائلتي عبر واتساب هو ما منحني الأمل”، يروي الشاب النيجيري نعيميكا أغبو.
توقعات أسعار الذهب وشهادة باول : هل يبدأ الانعكاس الصعودي قريبًا؟
ويقول الشاب السنغالي “تاباني سيسي”، المقيم في إسبانيا، إن الهاتف المحمول بات ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها.
“عندما أتحدث إلى والدتي عبر الهاتف، أشعر وكأني بجانبها. لا تستطيع القراءة أو الكتابة، لكن المكالمة تنقل المشاعر”.
سلبيات العصر الرقمي: الأطفال يدفعون الثمن
رغم كل هذه الفوائد، يُحذر الخبراء مما أفرزه التطور في الهواتف الذكية، وهو انقطاع العلاقة بين الأطفال والتواصل الواقعي.
- قطع العلاقة بين الأطفال والتواصل الواقعي.
- إضعاف مهارات التعلم والتركيز، وهو تأثير سلبي للهاتف كما يرى مخترع الهاتف المحمول.
- تعميق الشعور بالوحدة رغم كثرة الاتصالات.
يقول عالم النفس في جامعة نيويورك “جوناثان هايت” في كتابه “الجيل القلق”:
“شركات التكنولوجيا أعادت برمجة الطفولة وغيرت النمو البشري على نطاق لا يمكن تصوره”.
ردًا على ذلك، فرضت 7 ولايات أميركية حظرًا تامًا على الهواتف داخل الفصول، بينما قدمت 20 ولاية مقترحات مماثلة. لكن كوبر لا يؤيد المنع: بصفته مخترع الهاتف المحمول، يرى مشكلات العصر الرقمي تحتاج إلى استراتيجيات مختلفة.
“بدلًا من منع الهاتف، لماذا لا يتم دمجه في التعليم؟ الهاتف يوفر كل المعرفة في العالم”.
عدم المساواة الرقمية… الهوة تتسع
رغم الانتشار الواسع للهواتف الذكية، إلا أن هناك هوة كبيرة بين الدول الغنية والفقيرة. في نيجيريا مثلًا، حيث تزداد معدلات الفقر، يعتمد الملايين على المكالمات فقط بسبب ضعف التغطية أو غياب الإنترنت.
يقول “عبدالمالك سعيدو” من ولاية زمفارا، إن الهاتف المحمول الذي قدمه مخترع الهاتف المحمول لا يزال الوسيلة الأهم للتواصل.
“نبقى أحيانًا أسابيع دون شبكة اتصال”.
الكلمة الأخيرة من كوبر
رغم كل المخاوف، لا يرى كوبر إلا البداية، إذ يقول العالم المخترع للهاتف المحمول: المستقبل يحمل المزيد من التطور.
“هناك اليوم عدد هواتف أكثر من عدد البشر في العالم. يمكن لهاتفك أن يجعل حياتك أكثر كفاءة ببساطة لأنه يربطك بالجميع. لكن هذه ليست النهاية… بل هي فقط البداية.”





















