الأسهم الأميركية ترتفع مع انطلاق موسم الأرباح وقفزة قوية لسهم Palantir
سجلت الأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما استقرت الأسواق عقب موجة من التقلبات الحادة، مدعومة بزخم موسم نتائج الأعمال واتفاق تجاري جديد بين الولايات المتحدة والهند، في وقت يراقب فيه المستثمرون أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى وإشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار الفائدة.
ويأتي التحسن المحدود في وول ستريت بالتزامن مع انتعاش قوي في أسهم بعض الشركات، وعلى رأسها شركة Palantir، التي خطفت الأضواء بعد إعلان نتائج قياسية عززت ثقة المستثمرين بقطاع الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات.
مؤشرات وول ستريت تتحرك في نطاق ضيق
ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 145 نقطة، أي ما يعادل 0.3%، بينما أضاف مؤشر S&P 500 قرابة 0.1%. في المقابل، تحرك مؤشر ناسداك المركب بشكل محدود وسط تباين أداء أسهم التكنولوجيا.
ويعكس هذا الأداء الحذر حالة ترقب في الأسواق، خاصة مع بدء أسبوع مزدحم بإعلانات الأرباح، حيث من المتوقع أن تكشف أكثر من 100 شركة مدرجة ضمن S&P 500 عن نتائجها المالية.
Palantir تقفز بقوة بعد إيرادات قياسية
كان سهم Palantir Technologies أكبر الرابحين خلال الجلسة، بعدما ارتفع بأكثر من 5% عقب إعلان الشركة تحقيق إيرادات قياسية بلغت 1.41 مليار دولار في الربع الأخير من 2025.
وجاءت النتائج مدفوعة بارتفاع الطلب من الحكومات والشركات على حلول الذكاء الاصطناعي ومنصات تحليل البيانات المتقدمة، وهو ما عزز النظرة المستقبلية الإيجابية للشركة وأعاد إشعال الاهتمام بأسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
هل يعود زخم أسهم الذكاء الاصطناعي؟
يرى محللون أن نتائج Palantir قد تكون إشارة مبكرة على عودة شهية المخاطرة تجاه شركات الذكاء الاصطناعي، بعد فترة من عمليات جني الأرباح التي ضربت القطاع مؤخراً.
ترقب أرباح عمالقة التكنولوجيا
تتجه الأنظار الآن إلى نتائج شركات كبرى، حيث من المنتظر أن تعلن AMD عن أدائها بعد الإغلاق، وسط توقعات بتحديثات مهمة حول الطلب على الرقائق المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما تستعد Alphabet وAmazon للإعلان عن أرباحهما خلال الأيام المقبلة، وهو ما سيعطي إشارات حاسمة بشأن اتجاهات الإعلانات الرقمية ونمو الحوسبة السحابية ومستويات إنفاق المستهلكين.
وكانت نتائج Microsoft الأخيرة قد أثارت بعض القلق، رغم قوتها التشغيلية، بسبب ارتفاع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وضغوط هوامش الأرباح.
اتفاق تجاري جديد يدعم المعنويات
على صعيد السياسة التجارية، تلقت الأسواق دفعة إيجابية بعد إعلان الإدارة الأميركية التوصل إلى اتفاق مع الهند يقضي بخفض الرسوم الجمركية على السلع الهندية إلى 18% بدلاً من 50%.
ويعتبر المستثمرون هذه الخطوة مؤشراً على تراجع التوترات التجارية وتخفيف حالة عدم اليقين التي أثرت سلباً على قرارات الاستثمار والإنفاق الرأسمالي خلال الأشهر الماضية.
ويرى محللو بنك أوف أميركا أن استقرار الإطار الجمركي قد يدعم تدفقات الاستثمار الأجنبي ويعزز النمو الائتماني للشركات.
تأجيل بيانات الوظائف يزيد الغموض
في المقابل، يواجه المستثمرون تحدياً جديداً بعد إعلان مكتب إحصاءات العمل الأميركي تأجيل صدور تقرير الوظائف لشهر يناير، نتيجة الإغلاق الحكومي الجزئي.
ويحرم هذا التأجيل الأسواق من أحد أهم المؤشرات الاقتصادية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار السياسة النقدية، ما يزيد من حالة الضبابية بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة.
الذهب يقفز والنفط يتعافى
في أسواق السلع، عاود الذهب الارتفاع بقوة، حيث قفز السعر الفوري بأكثر من 5% ليقترب من 4924 دولاراً للأوقية، مستفيداً من عمليات شراء تحوطية بعد موجة تراجعات حادة خلال الأيام الماضية.
أما النفط، فتعافى بشكل طفيف، مع صعود خام برنت إلى نحو 66 دولاراً للبرميل، مدعوماً بانحسار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
نظرة مستقبلية للأسواق
يتوقع مراقبون أن يبقى أداء الأسهم الأميركية متقلباً خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تأثير ثلاثة عوامل رئيسية: نتائج الأرباح، والسياسة النقدية، والتطورات الجيوسياسية.
وإذا جاءت نتائج التكنولوجيا أفضل من المتوقع، فقد نشهد عودة قوية للمخاطرة، أما أي مفاجآت سلبية فقد تعيد الضغوط سريعاً إلى الأسواق.
في الوقت الحالي، يبدو أن المستثمرين يفضلون التحرك بحذر، بانتظار وضوح أكبر في البيانات الاقتصادية وتوجهات الفيدرالي، مع تركيز خاص على الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تقود موجة النمو الجديدة في وول ستريت.






















