الأسهم الأميركية تنخفض مع تقييم نتائج الأرباح وبيانات التضخم – تحديثات مباشرة
سجلت الأسهم الأميركية تراجعاً نسبياً خلال تعاملات الثلاثاء 13 يناير/كانون الثاني 2026، مع انشغال المستثمرين بتقييم أحدث بيانات التضخم الأميركية ومتابعة أولى نتائج أرباح الشركات للربع الرابع، في وقت تتزايد فيه التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي خلال العام الجاري.
وجاء الأداء متبايناً بين المؤشرات الرئيسية، حيث تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة طفيفة بلغت نحو 0.1%، بينما خسر مؤشر داو جونز الصناعي قرابة 35 نقطة، في حين تحرك مؤشر ناسداك المركب قرب مستويات التعادل وسط تقلبات محدودة.
ورغم البداية الإيجابية للجلسة عقب صدور بيانات تضخم أقل من المتوقع، فإن شهية المخاطرة تراجعت لاحقاً مع قيام المستثمرين بإعادة تسعير توقعاتهم لأسعار الفائدة ومراقبة نتائج الشركات الكبرى، خاصة في القطاع المصرفي والطيران والصناعات الدفاعية.
بيانات التضخم تمنح الأسواق دفعة أولية
تلقت الأسواق دفعة مؤقتة بعد صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلك لشهر ديسمبر، والذي أظهر أن التضخم الأساسي – باستثناء الغذاء والطاقة – ارتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري، وبنسبة 2.6% على أساس سنوي، وهي قراءة جاءت دون توقعات الاقتصاديين.
أما التضخم العام فقد ارتفع بنسبة 0.3% خلال الشهر، ليصل المعدل السنوي إلى 2.7%، وهو ما جاء متماشياً مع تقديرات الأسواق. هذه البيانات عززت الآمال بأن ضغوط الأسعار تتجه إلى مزيد من الاعتدال، ما قد يفتح المجال أمام الفدرالي لتخفيف السياسة النقدية لاحقاً هذا العام.
ورغم ذلك، لا يزال صناع القرار يتعاملون بحذر مع مسار التضخم، خاصة في ظل استمرار بعض الضغوط في قطاعات الخدمات والإسكان والطاقة، إضافة إلى تأثيرات السياسة التجارية والرسوم الجمركية المحتملة.
تأثير تقرير الوظائف على توقعات الفائدة
جاءت بيانات التضخم بعد تقرير الوظائف لشهر ديسمبر الذي أظهر سوق عمل أضعف قليلاً لكنه لا يزال مستقراً، ما يعزز سيناريو تباطؤ تدريجي دون الدخول في ركود حاد. هذا التوازن بين تباطؤ النمو واستقرار التوظيف يدعم فكرة أن الفدرالي قد يفضل التريث قبل البدء في خفض أسعار الفائدة.
وتشير العقود المستقبلية للفدرالي إلى احتمال تنفيذ خفضين للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، بدءاً من يونيو، وفق تقديرات الأسواق المشتقة من أداة CME FedWatch.
وقال ديفيد راسل، رئيس الاستراتيجية العالمية في TradeStation، إن البيانات الأخيرة قد لا تغير كثيراً من موقف الفدرالي على المدى القريب، لكنها تواصل دعم سيناريو معدلات فائدة أقل على المدى المتوسط، ما يعزز شهية المخاطرة تدريجياً.
موسم الأرباح يدخل دائرة الاهتمام
يتحول تركيز المستثمرين بشكل متزايد إلى موسم نتائج الربع الرابع، باعتباره مؤشراً مهماً على قوة أرباح الشركات في ظل بيئة اقتصادية تتسم بتباطؤ النمو وارتفاع تكاليف التمويل خلال العام الماضي.
ويراهن المستثمرون على أن نتائج الشركات الكبرى ستوفر دعماً للأسواق في حال جاءت أفضل من التوقعات، خاصة في قطاعات البنوك والتكنولوجيا والطاقة والصناعة.
وشهدت أسهم جي بي مورغان تشيس تذبذباً بين المكاسب والخسائر رغم إعلان البنك عن نتائج فصلية تجاوزت تقديرات المحللين، في إشارة إلى أن الأسواق باتت أكثر حساسية لأي إشارات مستقبلية تتعلق بالهوامش والطلب على الائتمان.
توقعات إيجابية لقطاع البنوك
توقع هانك سميث، رئيس استراتيجية الاستثمار في Haverford Trust، أن تأتي أرباح البنوك قوية خلال هذا الموسم، مستنداً إلى عدة عوامل داعمة أبرزها تسارع النمو الاقتصادي، وتخفيف القيود التنظيمية، وزيادة الطلب على الإقراض، إضافة إلى استفادة البنوك من منحنى عوائد أكثر انحداراً يعزز هوامش الربحية.
كما يترقب المستثمرون نتائج بنوك كبرى أخرى مثل بنك أوف أميركا وسيتي غروب ومورغان ستانلي، والتي من المتوقع أن تقدم إشارات مهمة حول اتجاهات الطلب الائتماني ونشاط أسواق رأس المال خلال عام 2026.
تحركات الأسهم قبل افتتاح السوق
شهدت بعض الأسهم تحركات ملحوظة قبل افتتاح السوق، في ظل تفاعل المستثمرين مع الأخبار الخاصة بالشركات ونتائجها الفصلية.
جي بي مورغان تشيس
ارتفع سهم البنك بنحو 1% بعد إعلان نتائج فصلية فاقت التوقعات، حيث سجل أرباحاً بلغت 5.23 دولار للسهم، وإيرادات عند 46.77 مليار دولار، مدعوماً بأداء قوي لأنشطة التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية.
L3 هاريس تكنولوجيز
قفز سهم الشركة الدفاعية بأكثر من 13% بعد إعلانها خططاً لطرح أولي لوحدة أنظمة الصواريخ خلال النصف الثاني من عام 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز القيمة السوقية وجذب استثمارات جديدة بدعم من شراكة مع وزارة الدفاع الأميركية.
دلتا إيرلاينز
تراجع سهم دلتا بأكثر من 5% بعد صدور نتائج متباينة، حيث تجاوزت الأرباح التوقعات بشكل طفيف، بينما جاءت الإيرادات أقل من التقديرات، ما أثار مخاوف بشأن قوة الطلب على السفر خلال الأشهر المقبلة.
الأسواق بين التفاؤل والحذر
تأتي هذه التحركات بعد جلسة قياسية لوول ستريت، سجل خلالها كل من ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز الصناعي أعلى إغلاق في تاريخهما، في حين حقق مؤشر راسل 2000 مستوى قياسياً جديداً، متجاهلين في حينها بعض المخاطر السياسية والتنظيمية.
لكن مع اقتراب موسم الأرباح وتزايد حالة عدم اليقين بشأن توقيت خفض الفائدة، يميل المستثمرون إلى التحفظ وإعادة موازنة محافظهم الاستثمارية، ما يفسر التراجع المحدود في المؤشرات خلال جلسة اليوم.
دور التضخم في توجيه الأسواق
لا يزال التضخم يمثل المحرك الأساسي لتوقعات الأسواق، إذ إن أي مفاجآت صعودية في الأسعار قد تدفع الفدرالي إلى تأجيل خفض الفائدة، وهو ما قد يضغط على الأسهم ويعزز الدولار وعوائد السندات.
في المقابل، استمرار تراجع التضخم بشكل تدريجي قد يعزز التفاؤل بإمكانية تيسير السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام، ما يدعم أسواق الأسهم والسلع والمعادن النفيسة.
نظرة مستقبلية للأسواق الأميركية
يتوقع محللون أن تبقى الأسواق الأميركية في حالة تذبذب خلال الأسابيع المقبلة، مع استمرار صدور نتائج الشركات وبيانات اقتصادية إضافية تتعلق بالتضخم والنمو والإنفاق الاستهلاكي.
كما ستظل تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفدرالي محط اهتمام المستثمرين، خاصة فيما يتعلق بتوقيت أول خفض للفائدة وشروطه، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بتباطؤ النمو وتزايد المخاطر الجيوسياسية.
ويرى بعض الاستراتيجيين أن أي تصحيحات محدودة قد تمثل فرصاً لبناء مراكز استثمارية طويلة الأجل، خصوصاً في القطاعات ذات النمو المستدام والميزانيات القوية.
يمكن القول إن تراجع الأسهم الأميركية يعكس مرحلة انتقالية بين التفاؤل بنتائج الشركات واعتدال التضخم، وبين الحذر من استمرار السياسة النقدية المشددة لفترة أطول من المتوقع. ومع تزايد البيانات القادمة، ستتضح الصورة بشكل أكبر بشأن اتجاه الأسواق خلال الربع الأول من عام 2026.






















