خطط إنفاق Alphabet على الذكاء الاصطناعي تضغط الأسواق.. وترقب نتائج أمازون واجتماعات البنوك المركزية
شهدت الأسواق الأمريكية حالة من التباين الحذر خلال تعاملات ما قبل الافتتاح، بعدما كشفت شركة Alphabet عن خطط ضخمة لزيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج شركة أمازون وقرارات السياسة النقدية في أوروبا، بينما تعرضت أسعار الذهب والفضة لضغوط بيعية قوية.
وتأتي هذه التحركات في لحظة حساسة للأسواق العالمية، حيث تتزايد رهانات المستثمرين على اتجاهات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي باعتبارها المحرك الرئيسي لنمو الشركات الكبرى خلال السنوات المقبلة.
العقود الآجلة متباينة في وول ستريت
تحركت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية حول مستوياتها السابقة دون اتجاه واضح، إذ تراجع مؤشر داو جونز بشكل طفيف، بينما سجلت عقود S&P 500 وناسداك 100 ارتفاعات محدودة.
ويحاول المستثمرون تقييم تأثير موجة البيع الأخيرة التي ضربت أسهم شركات البرمجيات والتكنولوجيا، وسط مخاوف من أن تؤدي المنافسة الشرسة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إعادة رسم خريطة الرابحين والخاسرين داخل القطاع.
وأشار محللون إلى أن قطاع البرمجيات يسجل أسوأ أداء نسبي منذ سنوات، مع ازدياد حالة الانقسام بين الشركات القادرة على الاستفادة من الطفرة التقنية وتلك التي قد تتراجع حصتها السوقية.
Alphabet تضاعف الرهان على الذكاء الاصطناعي
جاءت الأنظار مركزة على Alphabet، الشركة الأم لجوجل، بعدما كشفت الإدارة عن نيتها زيادة الإنفاق الرأسمالي بشكل كبير لدعم خططها التوسعية في مجال الذكاء الاصطناعي.
الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي أكد أن استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بدأت بالفعل في دفع الإيرادات إلى الأعلى عبر مختلف وحدات الأعمال، خصوصاً خدمات الحوسبة السحابية.
وتشير التقديرات إلى أن الإنفاق قد يرتفع إلى ما بين 175 و185 مليار دولار خلال العام الحالي، وهو ما يمثل قفزة ضخمة مقارنة بالسنوات الماضية.
أداة Gemini التابعة لجوجل سجلت نمواً سريعاً في عدد المستخدمين النشطين شهرياً، مقتربة من أرقام ChatGPT، في إشارة إلى احتدام المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا على صدارة السباق.
ورغم القلق الأولي للمستثمرين بشأن زيادة النفقات، إلا أن الأداء القوي للإيرادات ساعد على تهدئة المخاوف.
أمازون تحت المجهر بعد الإغلاق
تتجه الأنظار الآن إلى نتائج أمازون الفصلية، حيث ينتظر المستثمرون مؤشرات أوضح حول مدى نجاح الشركة في تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى نمو فعلي في الأرباح.
خدمات الحوسبة السحابية AWS لا تزال تمثل العمود الفقري لإيرادات الشركة، ومن المتوقع أن تسجل نمواً قوياً خلال موسم العطلات، مدفوعة بزيادة الطلب على حلول البيانات والذكاء الاصطناعي.
التوقعات تشير إلى تحقيق مبيعات تتجاوز 210 مليارات دولار مع أرباح للسهم تقارب دولارين، وهي أرقام قد تحدد مسار السهم في المدى القريب.
لكن بعض المستثمرين لا يزالون يرون أن أمازون متأخرة نسبياً مقارنة بمنافسيها في تطوير حلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ما يزيد من حساسية السهم لأي مفاجآت سلبية.
قرارات المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا
بعيداً عن قطاع الشركات، تتابع الأسواق اجتماعات السياسة النقدية في أوروبا عن كثب، حيث يُتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير.
انخفاض التضخم في منطقة اليورو إلى مستويات دون المستهدف عزز التوقعات بإمكانية تبني سياسة أكثر تيسيراً لاحقاً، وهو ما قد يؤثر على تحركات اليورو وتدفقات رؤوس الأموال العالمية.
وفي بريطانيا، من المنتظر أن يثبت بنك إنجلترا أسعار الفائدة أيضاً، رغم استمرار الضغوط التضخمية ومؤشرات تباطؤ سوق العمل.
هذه القرارات سيكون لها تأثير مباشر على تحركات الدولار والمعادن وأسواق الأسهم العالمية.
تراجع الذهب والفضة بقوة
على صعيد السلع، تعرض الذهب لضغوط بيعية بعدما فقد مكاسبه المبكرة، بينما سجلت الفضة هبوطاً حاداً لتكون الأسوأ أداءً بين المعادن.
قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية أثرا سلباً على شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة، ما دفع الأسعار إلى التراجع السريع.
كما ساهمت عمليات بيع واسعة في الأسواق الآسيوية في زيادة حدة الهبوط، خصوصاً في العقود الآجلة للفضة.
ويرى محللون أن الأسواق قد تشهد فترة من التقلبات الحادة خلال الأسابيع المقبلة مع استمرار إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
نظرة مستقبلية للأسواق
بشكل عام، تبدو الأسواق عالقة بين عاملين متضادين: التفاؤل بنمو الذكاء الاصطناعي من جهة، والقلق من ارتفاع التكاليف وأسعار الفائدة من جهة أخرى.
نجاح شركات التكنولوجيا الكبرى في تحويل استثماراتها الضخمة إلى أرباح حقيقية سيكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه المؤشرات خلال 2026.
وحتى ذلك الحين، من المتوقع استمرار التداولات المتذبذبة مع ميل المستثمرين إلى الحذر وانتقاء الأسهم بعناية أكبر.
الساعات المقبلة، مع صدور نتائج أمازون وقرارات البنوك المركزية، قد ترسم ملامح الاتجاه التالي للأسواق العالمية.






















