تراجع أسعار النفط مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة جديدة من المحادثات النووية
تراجعت أسعار النفط العالمية بنحو 1% في بداية تعاملات الأسبوع، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لعقد جولة ثالثة من المحادثات النووية، في خطوة خففت من مخاوف تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط. وجاء هذا الانخفاض بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن زيادات جديدة في الرسوم الجمركية، ما أثار حالة من القلق بشأن آفاق النمو الاقتصادي العالمي والطلب على الوقود.
انخفاض خام برنت وغرب تكساس
هبطت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 87 سنتاً، أو ما يعادل 1.21%، لتسجل 70.89 دولاراً للبرميل خلال التداولات الصباحية. كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 85 سنتاً، أو 1.28%، لتصل إلى 65.63 دولاراً للبرميل.
ويأتي هذا التراجع بعد أسبوع شهد ارتفاعاً بأكثر من 5% في الأسعار، مدفوعاً بتصاعد المخاوف من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران، وهو ما أضاف علاوة مخاطر جيوسياسية واضحة إلى الأسعار.
المحادثات النووية تخفف علاوة المخاطر
أكدت سلطنة عُمان أن الولايات المتحدة وإيران ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس المقبل في جنيف. وتشير هذه الخطوة إلى استمرار المسار الدبلوماسي بين الطرفين، رغم التوترات المتكررة.
وبحسب مصادر مطلعة، أبدت إيران استعدادها لتقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم. وإذا ما أحرزت هذه المحادثات تقدماً ملموساً، فقد يؤدي ذلك إلى تخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية، ما يعني زيادة محتملة في المعروض العالمي.
ويرى محللون أن أسعار خام برنت تتضمن حالياً علاوة مخاطر مرتبطة بإيران تُقدر بنحو 10 دولارات للبرميل. غير أن استمرار التهديدات العسكرية الأميركية، خاصة مع الحشود البحرية في المنطقة، يجعل من الصعب توقع تراجع حاد في الأسعار على المدى القريب.
الرسوم الجمركية الأميركية تضغط على الأسواق
في تطور منفصل لكنه مؤثر على الأسواق، أعلن الرئيس الأميركي عن رفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10% إلى 15% على واردات الولايات المتحدة من جميع الدول، وهو الحد الأقصى المسموح به قانونياً، بعد أن أبطلت المحكمة العليا برنامج الرسوم السابق.
كما أعلنت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أنها ستوقف تحصيل بعض الرسوم المفروضة بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية ابتداءً من الثلاثاء.
وقد أدت هذه القرارات إلى موجة من العزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار الذهب وتراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، في حين تعرضت أسعار النفط لضغوط إضافية.
توقعات فائض في المعروض خلال 2026
توقعت مؤسسة جولدمان ساكس أن يشهد سوق النفط العالمي فائضاً في المعروض خلال عام 2026، شريطة عدم حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات المرتبطة بإيران. ورغم ذلك، رفعت المؤسسة توقعاتها لأسعار خام برنت وغرب تكساس في الربع الرابع من 2026 بمقدار 6 دولارات، لتصل إلى 60 دولاراً و56 دولاراً للبرميل على التوالي، مستندة إلى انخفاض مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
غير أن البنك الاستثماري أشار إلى أن تخفيف العقوبات المحتمل عن إيران وروسيا قد يؤدي إلى تسارع تراكم المخزونات وزيادة الإمدادات على المدى الطويل، مما يشكل مخاطر هبوطية قد تصل إلى 5 – 8 دولارات للبرميل في توقعات 2026.
توازن هش بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد
تُظهر تحركات أسعار النفط حالياً مدى حساسية السوق للعوامل الجيوسياسية والاقتصادية في آن واحد. فمن جهة، لا تزال المخاطر المرتبطة بالشرق الأوسط حاضرة بقوة، ومن جهة أخرى، تثير السياسات التجارية الأميركية الجديدة مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي قد ينعكس سلباً على الطلب على الطاقة.
ويراقب المستثمرون عن كثب نتائج المحادثات النووية المقبلة، إلى جانب أي إشارات تتعلق بالسياسة النقدية الأميركية والنمو العالمي، باعتبارها عوامل رئيسية ستحدد اتجاه الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.
خلاصة المشهد النفطي
في المجمل، يبدو أن سوق النفط أسعار النفط أسعار النفط أسعار النفط يتحرك حالياً ضمن نطاق حساس بين تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران، وقلق متزايد من تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية على الاقتصاد العالمي. ومع استمرار هذه المتغيرات، يُتوقع أن تبقى الأسعار عرضة لتقلبات حادة مدفوعة بالأخبار السياسية والبيانات الاقتصادية.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح الدبلوماسية في تهدئة التوترات وفتح الباب أمام زيادة الإمدادات، أم ستتجدد المخاطر الجيوسياسية لتدفع الأسعار إلى موجة صعود جديدة؟ الإجابة ستتضح مع تطورات الأيام المقبلة.






















