الأسواق الخليجية والعربية على تباين خلال تعاملات جلسة اليوم الخميس
شهدت الأسواق الخليجية والعربية حالة من التباين خلال تعاملات جلسة الخميس الموافق 11 ديسمبر/كانون الأول 2025،
في ظل استمرار تأثير التطورات العالمية على معنويات المتعاملين، لاسيما بعد قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي
بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة خلال العام، إلى جانب تصريحات رئيسه جيروم باول التي اعتبرها المستثمرون إشارة
إلى مزيد من الحذر في السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وبرز الأداء المتباين بين بورصات المنطقة، حيث بدأت بعض الأسواق اليوم بنبرة إيجابية بدعم من أسهم قيادية وقطاعات
تشغيلية، بينما مالت أسواق أخرى إلى الاستقرار أو التحرك العرضي نتيجة ضعف السيولة وترقب المتعاملين للبيانات
والقرارات الاقتصادية المرتقبة عالمياً ومحلياً.
المؤشرات المصرية تبدأ على مكاسب جماعية
افتتحت البورصة المصرية تعاملات جلسة الخميس على ارتفاع جماعي لمؤشراتها الرئيسية، حيث صعد مؤشر EGX30 بنحو
0.2% في بداية الجلسة، مدعوماً بعمليات شراء انتقائية من قبل المستثمرين المحليين والمؤسسات. ويأتي هذا الأداء
الإيجابي بعد سلسلة تذبذبات خلال الجلسات الماضية تأثراً بتغيرات أسعار الفائدة العالمية وتحركات سعر الصرف.
ويرى محللون أن السوق المصري يواصل إظهار مرونة رغم الظروف الاقتصادية العالمية، مع تركيز المستثمرين على
أسهم القطاعات المالية والعقارية والاستهلاكية التي تستفيد من حالة التفاؤل النسبي بشأن توقعات التضخم المحلية
وتطورات برنامج الإصلاح الاقتصادي.
كما تترقب السوق المصرية إعلان الشركات الكبرى عن نتائجها السنوية خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما قد يعزز
نشاط التداولات ويعيد الزخم إلى المؤشرات، خاصة مع التحسن النسبي في أحجام السيولة مقارنة ببداية الربع الرابع.
السوق السعودية: استقرار تاسي في بداية الجلسة
سجل مؤشر السوق السعودية “تاسي” استقرارًا واضحًا في مستهل تعاملات الخميس، إذ واصل التحرك ضمن نطاق محدود
مع اتجاهه لإنهاء أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ ديسمبر 2022. ويأتي هذا الأداء وسط مزيج من الضغوط
الاقتصادية العالمية وتراجع أسعار النفط خلال الأيام الماضية، بالإضافة إلى عمليات جني الأرباح التي طالت عدداً
من الأسهم القيادية.
ويرى محللون أن أداء السوق السعودية يتأثر حالياً بعاملين رئيسيين: الأول يتمثل في توقعات المستثمرين بشأن
سياسة الفدرالي الأميركي وانعكاساتها على أسواق المال العالمية، والثاني هو حالة الحذر المرتبطة بآفاق الطلب
العالمي على النفط رغم جهود “أوبك+” لضبط مستويات الإنتاج خلال عام 2025.
كما ينتظر المستثمرون الإعلان عن نتائج أعمال بعض الشركات الكبرى، إضافة إلى تطورات مشاريع التحول الاقتصادي
والاستثمارات الضخمة المرتبطة برؤية السعودية 2030، والتي تعد من أهم محركات السوق على المدى المتوسط والطويل.
بورصة قطر: مؤشر مستقر في بداية آخر جلسات الأسبوع
افتتحت بورصة قطر تعاملات اليوم على استقرار، حيث سجل المؤشر العام مستوى 10800 نقطة دون تغير يُذكر. ويشير هذا
الأداء إلى استمرار حالة الترقب في السوق مع غياب محفزات قوية قادرة على دفع المؤشر نحو مسارات صاعدة جديدة، خاصة
في ظل هدوء التداولات نهاية الأسبوع وتراجع السيولة.
ويرى محللون أن السوق القطرية تتحرك ضمن نطاق أفقي منذ عدة أسابيع، متأثرةً بتقلبات أسعار الغاز الطبيعي والعوامل
الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الأسواق الإقليمية. ورغم ذلك، لا تزال الأسهم القيادية في قطاع البنوك والطاقة
تتمتع بجاذبية لدى المستثمرين، خصوصًا مع توقعات بزيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية لعام 2026.
الأسواق الإماراتية: ارتفاع هامشي بقيادة أسهم قيادية
بدأت المؤشرات الإماراتية تعاملات الخميس على ارتفاع طفيف، حيث صعد مؤشر سوق دبي المالي إلى نحو 6078 نقطة،
مدعوماً بتحركات إيجابية في أسهم العقار والبنوك، إلى جانب نشاط في بعض أسهم الشركات المرتبطة بالاستثمار واللوجستيات.
أما سوق أبوظبي فقد سجل أداءً أكثر تماسكاً بدعم من أسهم الطاقة والاتصالات، مع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية
إلى السوق الذي يعتبر أحد أكثر أسواق المنطقة استقراراً وجاذبية للمؤسسات العالمية خلال السنوات الأخيرة.
ويشير محللون إلى أن الأسواق الإماراتية تستفيد من مجموعة عوامل، أبرزها:
- استمرار عمليات الإدراج الجديدة التي تجذب سيولة كبيرة.
- تحسن المؤشرات المالية للشركات.
- مستويات ربحية مرتفعة مقارنة ببورصات إقليمية أخرى.
- استقرار بيئة الأعمال وارتفاع ثقة المستثمرين.
ويرجح خبراء أن تستمر الأسواق الإماراتية في مسار إيجابي تدريجي، مدعومة بتوسع القطاعات الإنتاجية والعقارية،
إضافة إلى قوة الملاءة المالية للحكومة وقدرتها على تعزيز الأنشطة الاقتصادية.
السوق الكويتية: ارتفاع أولي وسط تحسن شهية المخاطرة
افتتحت بورصة الكويت تعاملات الخميس على ارتفاع ملموس، حيث صعد المؤشر الأول بنحو 0.28% ليصل إلى مستوى
9680 نقطة، مدعوماً بمكاسب أسهم البنوك وعدد من الشركات الكبرى.
ويرى خبراء أن الأداء الإيجابي للسوق الكويتية يعكس تحسن شهية المخاطرة بين المتعاملين مع اقتراب نهاية الأسبوع،
إضافة إلى توقعات بتحسن التدفقات الاستثمارية خلال الفترة المقبلة عقب استقرار الأسواق العالمية نسبيًا بعد
قرار الفدرالي الأميركي الأخير.
كما تشهد السوق الكويتية اهتماماً متزايداً من قبل المستثمرين الأجانب، خاصة مع الجهود الرامية إلى تطوير
البنية التحتية للبورصة وتعزيز الشفافية وتحسين بيئة التداول.
العوامل المؤثرة في تباين أداء الأسواق العربية اليوم
يأتي التباين الملحوظ في أداء الأسواق العربية خلال جلسة اليوم نتيجة مجموعة من العوامل الإقليمية والعالمية، من أبرزها:
- قرار الفدرالي الأميركي بخفض أسعار الفائدة وتأثيره على السيولة واتجاهات المستثمرين.
- تقلب أسعار الطاقة التي تشكل عاملًا رئيسيًا للأسواق الخليجية المعتمدة على الإيرادات النفطية.
- تفاوت السيولة بين الأسواق مع نهاية الأسبوع وتراجع أحجام التداول في بعض البورصات.
- اختلاف المحفزات المحلية مثل نتائج الشركات، التوزيعات المتوقعة، والإعلانات الحكومية.
- العوامل الجيوسياسية التي ما زالت تلعب دوراً مؤثراً في شهية المستثمرين للمخاطرة.
توقعات المحللين لحركة الأسواق في الفترة المقبلة
يتوقع محللون ومراقبون للسوق المالي أن يستمر التباين بين الأسواق العربية خلال الأسابيع المقبلة، وذلك بالنظر
إلى استمرار حالة عدم اليقين عالمياً، مع ترقب المستثمرين لمزيد من القرارات الاقتصادية الأميركية، خاصة ما يتعلق
بمستقبل مسار الفائدة خلال عام 2026.
ويرى الخبراء أن الأسواق الخليجية قد تستفيد تدريجياً من عودة أسعار النفط إلى مستويات داعمة للميزانيات الحكومية،
بالإضافة إلى استمرار الإنفاق الرأسمالي الضخم في السعودية والإمارات وقطر ضمن خطط التنمية الاقتصادية الشاملة.
أما السوق المصرية فمن المتوقع أن تستمر في التحرك الإيجابي التدريجي بدعم من الاستقرار النقدي النسبي وتحسن
أداء بعض القطاعات الحيوية، وعلى رأسها البنوك والعقارات والاستهلاك المحلي.
كما يُرجَّح أن تشهد السوق الكويتية مزيداً من التدفقات المستثمرين الأجانب، خاصة مع التحسينات التنظيمية التي
تعمل عليها الجهات الرقابية في البلاد.
تعكس جلسة الخميس حالة من التباين المدروس في الأسواق العربية، حيث تتأثر كل بورصة بمزيج من العوامل المحلية
والعالمية، بينما يظل المستثمرون في حالة ترقب حذر قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة. وبينما تستمر السيولة بالتذبذب،
يرى المحللون أن النظرة العامة للأسواق لا تزال مستقرة على المدى المتوسط، مع توقعات بتعافي تدريجي خلال الربع الأول
من 2026.






















