الأسهم الآسيوية ترتفع بدعم من قفزة مؤشر نيكاي وتفوق نمو الاقتصاد الصيني
شهدت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً حاداً خلال تعاملات اليوم الاثنين، مدفوعةً بقفزة قوية في مؤشر نيكاي الياباني وتفوق بيانات النمو الاقتصادي في الصين على التوقعات، ما عزز معنويات المستثمرين في المنطقة ودفع المؤشرات الإقليمية نحو أعلى مستوياتها في أسابيع.
قفزة نيكاي تقود الزخم في الأسواق الآسيوية
قاد مؤشر نيكاي 225 الياباني المكاسب في آسيا، مرتفعاً بنسبة 3.6% وسط تفاؤل سياسي واقتصادي متجدد، بعد أن اتفقت الحزب الليبرالي الديمقراطي مع حزب الابتكار الياباني على تشكيل حكومة ائتلافية، في خطوة تمهد الطريق لتعيين أول امرأة في منصب رئيس الوزراء في تاريخ البلاد.
ويُتوقع أن تكون ساناي تاكاييتشي، المرشحة الأبرز لهذا المنصب، مؤيدة للسياسات التحفيزية ومعارضة لأي زيادات إضافية في أسعار الفائدة، ما ينعكس سلباً على الين الياباني والسندات، لكنه يعزز شهية المستثمرين تجاه الأسهم اليابانية.
كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً في طوكيو بأكثر من 2.5%، بدعم من أسهم شركات التكنولوجيا والصناعة، وسط توقعات بزيادة الإنفاق الحكومي وتحفيزات مالية جديدة لدعم الاقتصاد الياباني الذي يعاني من تباطؤ في الصادرات وضعف الطلب المحلي.
نمو الاقتصاد الصيني يفوق التوقعات
في الصين، جاءت بيانات النمو الاقتصادي أقوى من المتوقع، إذ أظهرت أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 1.1% في الربع الثالث من عام 2025 مقارنة بالربع السابق، متجاوزاً التقديرات السابقة البالغة 0.8%. وعلى أساس سنوي، سجل الاقتصاد نمواً قدره 4.8%، وهو أبطأ وتيرة في عام، لكنه لا يزال كافياً للحفاظ على استقرار الأسواق.
كما ارتفع الإنتاج الصناعي الصيني بنسبة 6.5% على أساس سنوي، متجاوزاً توقعات المحللين، في حين نمت مبيعات التجزئة بنسبة متواضعة بلغت 3% فقط، مما يعكس استمرار ضعف الإنفاق الاستهلاكي في ظل تباطؤ قطاع العقارات.
ورغم أن الأسعار في سوق الإسكان واصلت تراجعها، إلا أن الحكومة الصينية ألمحت إلى مزيد من إجراءات الدعم المالي والنقدي، بالتزامن مع اجتماع قادة الحزب الشيوعي هذا الأسبوع لمناقشة مسار السياسة الاقتصادية في إطار الخطة الخمسية الجديدة.
الأسواق العالمية تترقب الفيدرالي الأميركي
خارج آسيا، ينتظر المستثمرون صدور بيانات التضخم الأميركية المقرر إعلانها يوم الجمعة المقبل، وسط توقعات بأن يبقى معدل التضخم الأساسي عند 3.1% في سبتمبر، ما يعزز الرهانات على مواصلة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي دورة خفض أسعار الفائدة.
وقال مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين لدى جي بي مورغان، إن تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول الأخيرة أظهرت “أهمية مؤشرات ضعف سوق العمل في قرارات السياسة النقدية المقبلة”، مرجحاً أن يقوم الفيدرالي بخفض جديد للفائدة خلال الاجتماع القادم بعد أسبوعين تقريباً.
ويُسعّر المتعاملون في العقود الآجلة بالفعل خفضاً بواقع 25 نقطة أساس في أكتوبر، وخفضاً آخر في ديسمبر، على أن تصل معدلات الفائدة الأميركية إلى نحو 3% منتصف عام 2026، وهو ما دعم الاتجاه الصعودي في الأسهم العالمية خلال الأسابيع الأخيرة.
ارتفاع الأسهم الأميركية والأوروبية
تتبعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية والأميركية هذا الاتجاه الإيجابي في آسيا، إذ ارتفع مؤشر EUROSTOXX 50 بنسبة 0.7%، كما صعد مؤشر DAX الألماني بالنسبة نفسها، بينما أضافت عقود FTSE 100 البريطانية 0.3%.
في المقابل، سجلت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 وناسداك الأميركيين مكاسب بنحو 0.3% لكل منهما، مع ترقب موسم نتائج أعمال الشركات الكبرى لهذا الأسبوع، والذي يشمل تقارير من شركات مثل تسلا ونتفليكس وفورد وكوكاكولا وآي بي إم وإنتل.
توقعات قوية لموسم الأرباح
تشير بيانات LSEG IBES إلى أن أرباح شركات مؤشر S&P 500 قد ارتفعت بنسبة 8.8% في الربع الثالث مقارنة بالعام الماضي، بينما تتوقع بنك أوف أميركا نمواً يصل إلى 11% بقيادة قطاع التكنولوجيا الذي يواصل التفوق، مع مساهمة شركة Nvidia وحدها بنحو ربع إجمالي نمو الأرباح.
تراجع العوائد وضغط على الدولار
واصلت عوائد السندات الأميركية تراجعها بعد أن فقدت نحو 14 نقطة أساس الأسبوع الماضي، ليستقر العائد على السندات لأجل 10 سنوات عند 4.01%، وهو أدنى مستوى في شهرين. وقد انعكس ذلك سلباً على أداء الدولار، الذي تراجع مقابل اليورو والين.
بلغ سعر صرف اليورو نحو 1.1656 دولار، مرتفعاً 0.3% رغم تخفيض التصنيف الائتماني لفرنسا بشكل مفاجئ، بينما استقر الدولار/ين عند مستوى 150.55 بعد أن خفّض المستثمرون احتمالات رفع الفائدة من قبل بنك اليابان هذا الشهر إلى 22% فقط.
أسواق السلع: الذهب يواصل بريقه والنفط يتراجع
استمر الذهب في جذب الطلب كملاذ آمن، بعد مكاسب قاربت 6% الأسبوع الماضي، حيث استقر عند مستوى 4266 دولاراً للأونصة، بعد أن لامس ذروة قياسية بلغت 4378 دولاراً. ويشير محللون إلى أن المعدن الأصفر يجد دعماً قوياً عند 4200 دولار.
وقال لورينزو بورتيللي، رئيس استراتيجية الأصول المتعددة في معهد أماندي للاستثمار، إن الاتجاه الصاعد للذهب “سيستمر على مدى السنوات الثلاث المقبلة”، متوقعاً أن يصل إلى 5000 دولار للأونصة بحلول عام 2028، مدفوعاً بزيادة الطلب من البنوك المركزية والمستثمرين.
أما في أسواق الطاقة، فقد تراجعت أسعار النفط وسط وفرة في الإمدادات العالمية، إذ هبط خام برنت 0.4% إلى 61.02 دولاراً للبرميل، وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.5% إلى 57.24 دولاراً، مع استمرار أوبك+ في زيادة إنتاجها تدريجياً.
نظرة تحليلية: تفاؤل حذر في آسيا
يبدو أن موجة الارتفاع في الأسهم الآسيوية تحمل طابعاً مزدوجاً من التفاؤل والحذر في الوقت نفسه، إذ يراهن المستثمرون على استمرار الدعم النقدي من البنوك المركزية الكبرى في آسيا، بالتوازي مع تحسن بيانات الصين واستقرار الأسواق العالمية.
لكن المخاوف لا تزال قائمة بشأن تباطؤ الطلب الداخلي الصيني، وتداعيات التوتر التجاري المستمر مع الولايات المتحدة، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه قد يخفض الرسوم الجمركية على الصين “إذا قامت بخطوات إيجابية تجاه واشنطن”.
في الوقت نفسه، من المتوقع أن يدفع التغيير السياسي في اليابان باتجاه المزيد من الحوافز الاقتصادية، ما يمنح الأسواق دفعة إضافية قبل نهاية العام، في حين تبقى النظرة العامة للأسواق العالمية مرتبطة بإشارات السياسة النقدية الأميركية في الاجتماعين القادمين للفيدرالي.
في المجمل، فإن صعود الأسهم الآسيوية يعكس عودة الثقة إلى الأسواق الإقليمية، مدفوعاً بعوامل محلية إيجابية مثل السياسة النقدية التيسيرية في اليابان وتحسن النمو في الصين، إلى جانب تراجع الضغوط التضخمية العالمية وتزايد الآمال بخفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
ما السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسهم الآسيوية اليوم؟
الارتفاع جاء نتيجة قفزة مؤشر نيكاي الياباني بعد أخبار تشكيل حكومة ائتلافية جديدة في اليابان، إلى جانب بيانات صينية أظهرت نمواً اقتصادياً يفوق التوقعات.
هل سيواصل الذهب الارتفاع بعد مكاسبه الأخيرة؟
يتوقع خبراء أن يواصل الذهب اتجاهه الصاعد مدعوماً بالطلب القوي من البنوك المركزية وتراجع العوائد الحقيقية، مع احتمال بلوغه 5000 دولار للأونصة بحلول 2028.
ما تأثير قرارات الفيدرالي الأميركي على الأسهم الآسيوية؟
خفض أسعار الفائدة الأميركية عادة ما يدعم الأسواق الآسيوية عبر تعزيز السيولة وتراجع الدولار، ما يزيد جاذبية الأصول في الأسواق الناشئة.
كيف تبدو التوقعات الاقتصادية للصين؟
رغم تباطؤ النمو السنوي إلى 4.8%، فإن الاقتصاد الصيني ما زال مستقراً مع مؤشرات إيجابية في الإنتاج الصناعي والتجارة الخارجية، مما قد يعزز الثقة في المرحلة المقبلة.






















