أسعار الفضة اليوم ترتفع مع ضعف الدولار وتصاعد القلق حول استقلالية الفيدرالي الأمريكي
شهدت أسعار الفضة اليوم ارتفاعًا طفيفًا في الأسواق العالمية، مستفيدة من تراجع مؤشر الدولار الأمريكي وتزايد المخاوف السياسية حول مستقبل السياسة النقدية في الولايات المتحدة. وجاء هذا التحرك في أعقاب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي ألمح فيها إلى نيته استبدال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وهو ما اعتبرته الأسواق تهديدًا مباشرًا لاستقلالية البنك المركزي.
وسجلت العقود الفورية للفضة ارتفاعًا بنسبة 0.1% لتصل إلى مستوى 36.34 دولارًا للأونصة، مواصلة بذلك مسارها الصعودي منذ بداية الأسبوع، مدفوعة بعدة عوامل تتقاطع فيها السياسة والاقتصاد والتحليل الفني.
ضعف الدولار يمنح الفضة دفعة إيجابية
يُعد تراجع الدولار الأمريكي أحد العوامل الجوهرية التي تدفع أسعار الفضة اليوم إلى الارتفاع. فبما أن الفضة تُسعّر عالميًا بالدولار، فإن انخفاض العملة الأمريكية يجعل المعدن أكثر جاذبية لحاملي العملات الأخرى، وبالتالي يزيد الطلب العالمي.
وقد سجل مؤشر الدولار تراجعًا إلى أدنى مستوياته منذ مارس 2022، وهو ما يعكس قلق المستثمرين من تدخل سياسي محتمل في عمل الفيدرالي، إضافة إلى إشارات من بعض أعضاء البنك المركزي تفيد بأن نهج السياسة النقدية قد يتغير إذا ازداد الضغط من البيت الأبيض.
ترامب يهاجم الفيدرالي والأسواق ترد
في تصريح غير معتاد حتى بمعايير ترامب، شكّك الرئيس علنًا في “القدرات العقلية” لرئيس الفيدرالي جيروم باول، معتبرًا أن تأخير قرارات خفض الفائدة يكلف البلاد “مليارات الدولارات”، على حد تعبيره. كما أشار إلى أنه يفكر جديًا في استبداله في وقت لاحق هذا العام.
رد الأسواق لم يتأخر، حيث تحرك الذهب والفضة صعودًا باعتبارهما ملاذين آمنين في أوقات عدم اليقين، بينما تراجع الدولار والسندات الحكومية الأمريكية، في إشارة إلى أن المستثمرين بدأوا في تسعير سيناريوهات عدم الاستقرار النقدي والسياسي.
تحليل تقني: دعم قوي واهتمام مؤسسي
على الصعيد الفني، يواجه سعر الفضة مقاومة عند مستوى 36.50 دولارًا، في حين يجد دعمًا قويًا عند 35.90 دولارًا. ويشير المحللون إلى أن كسر الحاجز الأعلى قد يُمهّد الطريق نحو مستويات 37.25 ثم 38 دولارًا في المدى المتوسط، خاصة إذا تواصل الضغط على الدولار.
اللافت أن الصناديق الاستثمارية بدأت تزيد من تعرضها للفضة، إذ تشير البيانات إلى أن صناديق المؤشرات المدعومة بالفضة (ETFs) شهدت تدفقات إيجابية خلال الأسبوع الماضي، ما يعكس تحوّلًا في شهية المخاطرة لدى كبار المستثمرين.
الفضة تتفوّق على الذهب في بعض المؤشرات
رغم أن الذهب لا يزال يحتفظ بالصدارة كأداة تحوّط تقليدية، إلا أن الفضة أظهرت أداءً لافتًا خلال الربع الثاني من 2025، حيث سجلت نسبة ارتفاع أعلى من الذهب في نفس الفترة، مدفوعة بالطلب الصناعي المتزايد من قطاع الطاقة المتجددة والإلكترونيات الدقيقة.
ويرى خبراء الأسواق أن الفضة تتمتع بـ”ميزة مزدوجة”، كونها تستفيد من حالة عدم اليقين السياسي مثل الذهب، وفي الوقت نفسه تُستخدم في التطبيقات الصناعية، ما يخلق طلبًا مستقرًا حتى في فترات الركود النسبي.
توقعات السوق: هل يستمر الارتفاع؟
تشير التوقعات الفنية والأساسية إلى احتمالية استمرار صعود أسعار الفضة اليوم خلال الأسابيع القادمة، بشرط ثبات الدعم عند مستويات 36 دولارًا، وبقاء التوترات السياسية دون حل. كما أن البيانات المرتقبة لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) ستلعب دورًا محوريًا في توجيه السوق، حيث يُنظر إليه كمؤشر مفضل للفيدرالي في قياس التضخم.
إذا جاءت هذه البيانات أقل من التوقعات، فقد يفسرها السوق على أنها إشارة إضافية لتوجه البنك نحو تيسير نقدي، ما يعزز الطلب على الفضة والذهب. أما إذا كانت البيانات أعلى من المتوقع، فقد نرى تصحيحًا مؤقتًا للأسعار، خاصة إذا ترافق ذلك مع تهدئة في خطاب ترامب تجاه الفيدرالي.
قراءة تحليلية: ماذا يعني هذا للمستثمر العربي؟
يُعد هذا الوقت حساسًا للغاية للمستثمرين العرب الذين يراقبون أسعار الفضة اليوم في ظل تقلبات الأسواق العالمية. إذ يوفر ارتفاع الفضة فرصة مناسبة للشراء طويل الأمد، خصوصًا مع توقعات العجز في المعروض الصناعي للفضة خلال النصف الثاني من العام.
كما أن ضعف الدولار الحالي يدعم اتخاذ مراكز استثمارية بالفضة، خاصة لأولئك الذين يتعاملون بعملات قوية كاليورو والدرهم والريال، مما يُضاعف من العوائد المحتملة في حال استمرت الموجة الصعودية.






















