أسعار الذهب مستقرة وسط ترقب الأسواق لخطاب باول في جاكسون هول
أسعار الذهب واصلت استقرارها في تعاملات الأربعاء، مع ترقب المستثمرين خطاباً بالغ الأهمية لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول خلال ندوة جاكسون هول. ورغم الضغوط الناجمة عن قوة الدولار وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة، ما زال المعدن الأصفر يحافظ على تداولاته ضمن نطاق ضيق، في ظل انتظار إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية.
أداء الذهب في الأسواق الآسيوية
سجل سعر الذهب الفوري ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1% ليصل إلى 3,319.14 دولاراً للأونصة، بينما ارتفعت العقود الآجلة تسليم أكتوبر بالنسبة نفسها إلى 3,361.20 دولاراً. هذا الأداء المحدود يعكس حالة من الحذر تسود الأسواق العالمية، حيث يفضل المستثمرون الترقب قبل اتخاذ قرارات كبرى.
وتراجعت معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم العالمية بشكل ملحوظ هذا الأسبوع، مع تسجيل وول ستريت خسائر حادة، ما دفع بعض المتداولين إلى التفكير في التحوط عبر الذهب. لكن قوة الدولار قلّصت من جاذبية المعدن الأصفر، خاصة في ظل استمرار الشكوك حول خفض الفائدة.
الفيدرالي الأميركي والخيارات الصعبة
الترقب يزداد مع اقتراب اجتماع سبتمبر للفيدرالي، حيث تشير أداة CME FedWatch إلى أن الأسواق ما زالت تسعّر احتمالية بنسبة 84% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. لكن هذه التوقعات تعرضت لضغوط بعد صدور بيانات التضخم الصناعي الأخيرة، التي أظهرت ارتفاعاً أكبر من المتوقع.
هذا الارتفاع أثار القلق من أن الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة ترامب قد تضيف أعباء تضخمية إضافية، مما قد يضطر الفيدرالي للتريث قبل المضي في دورة التيسير النقدي. وهنا تكمن المفارقة: أي تأجيل لخفض الفائدة قد يضغط على أسعار الذهب، بينما أي تلميحات بتيسير أسرع قد تدفعه لاختراق مستويات أعلى.
الدولار يفرض ضغوطاً إضافية
ارتفع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.05% في تعاملات الأربعاء، وهو ما انعكس مباشرة على المعادن. فقد تراجعت الفضة بنسبة 0.6% إلى 37.18 دولاراً للأونصة، بينما ارتفع البلاتين بشكل طفيف إلى 1,316.70 دولاراً. أما النحاس، وهو مؤشر رئيسي على النشاط الصناعي، فقد ظل مستقراً عند 9,702 دولاراً للطن في بورصة لندن.
هذه التحركات توضح أن الأسواق تميل حالياً إلى تعزيز مراكزها في الدولار، على حساب الذهب وبقية المعادن الثمينة، بانتظار وضوح الرؤية بشأن السياسة النقدية الأميركية.
الذهب كملاذ آمن.. جاذبية محدودة
عادة ما يلجأ المستثمرون إلى الذهب في أوقات الأزمات، لكن الوضع الحالي مختلف. فرغم استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، لم تشهد أسعار الذهب ارتفاعات قوية. ويعود ذلك إلى أن الأسواق تراهن على أن احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام ما زالت قائمة، حتى وإن كان ذلك غير مؤكد على المدى القصير.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن عقب قمة مع زيلينسكي وقادة أوروبيين أنه منح كييف ضمانات أمنية، لكنه أقرّ بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد لا يكون مستعداً لتقديم تنازلات حالياً. استمرار الغموض جعل المستثمرين حذرين في توجيه استثماراتهم نحو الذهب كملاذ آمن.
جاكسون هول.. المحطة الأبرز
ندوة جاكسون هول باتت حدثاً محورياً للأسواق العالمية، إذ ينتظر الجميع خطاب جيروم باول يوم الجمعة. المستثمرون يتطلعون لمعرفة ما إذا كان الفيدرالي سيؤكد مسار خفض الفائدة أو سيتبنى لهجة أكثر حذراً. في الحالتين، من المرجح أن تشهد أسعار الذهب تقلبات قوية فور صدور التصريحات.
أي إشارات تدعم خفض الفائدة ستعزز جاذبية المعدن الأصفر، باعتباره أصل لا يدر عائداً ويتفوق عادة عندما تتراجع العوائد على السندات. في المقابل، أي تلميحات بتأجيل أو تخفيف وتيرة الخفض قد تدفع الذهب للهبوط نحو مستويات دعم حرجة.
تحليل فني لأسعار الذهب
على الصعيد الفني، يتحرك الذهب حالياً بين مستوى دعم قوي عند 3,300 دولار للأونصة ومقاومة عند 3,370 دولاراً. كسر الدعم قد يفتح الطريق لهبوط أوسع نحو 3,250 دولاراً، بينما اختراق المقاومة قد يمهد الطريق للصعود إلى 3,400 دولار وربما أعلى.
المحللون الفنيون يشيرون إلى أن مؤشرات القوة النسبية (RSI) ما زالت في نطاق محايد، ما يعكس غياب اتجاه واضح قبل صدور إشارات جديدة من الفيدرالي.
التوقعات المستقبلية
على المدى القصير، يتوقع الخبراء بقاء أسعار الذهب ضمن نطاق التداول الحالي، مع اعتماد الاتجاه القادم بشكل كبير على خطاب باول. أما على المدى المتوسط، فإن استمرار المخاطر الجيوسياسية، وتباطؤ النمو العالمي، وإمكانية خفض الفائدة لاحقاً، قد تعزز فرص الذهب في استعادة زخمه الصعودي.
بعض البنوك الاستثمارية الكبرى مثل “غولدمان ساكس” و”جي بي مورغان” ترى أن الذهب قد يصل إلى مستويات 3,500 دولار للأونصة بحلول نهاية العام إذا مضى الفيدرالي في خفض الفائدة، خاصة إذا ترافقت هذه السياسة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.
ما سبب استقرار أسعار الذهب حالياً؟
الاستقرار يعود إلى توازن بين ضغوط قوة الدولار وتراجع الرغبة في المخاطرة، وبين توقعات خفض الفائدة التي قد تدعم المعدن الأصفر لاحقاً.
هل يمكن أن ترتفع أسعار الذهب بعد خطاب باول؟
نعم، إذا لمح رئيس الفيدرالي إلى خفض مؤكد للفائدة في سبتمبر، فقد تشهد الأسواق اندفاعاً جديداً نحو الذهب كملاذ آمن.
ما المخاطر التي قد تدفع أسعار الذهب للهبوط؟
أبرز المخاطر تتمثل في لهجة متشددة من الفيدرالي، أو تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، ما قد يقلل الطلب على الذهب.
هل الذهب ما زال استثماراً آمناً؟
رغم التذبذب الحالي، يظل الذهب أداة تحوط رئيسية ضد التضخم والتوترات العالمية، ومن المتوقع أن يحافظ على مكانته كملاذ آمن في الأزمات.























