أسعار الذهب تقترب من أعلى مستوياتها بدعم الإغلاق الحكومي الأميركي
واصلت أسعار الذهب ارتفاعها خلال تعاملات الخميس 2 أكتوبر 2025، لتظل قريبة من مستوياتها القياسية التاريخية، وسط طلب متزايد على الملاذات الآمنة بفعل استمرار الإغلاق الحكومي الأميركي وتزايد قناعة المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
الذهب يحافظ على مكاسبه قرب مستويات قياسية
بحلول الساعة 11:55 بتوقيت غرينتش، صعد الذهب الفوري بنسبة 0.5% ليصل إلى 3,885.19 دولار للأونصة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لشهر ديسمبر بنسبة 0.3% لتسجل 3,909.70 دولار للأونصة. وكان الذهب قد سجل في جلسة الأربعاء قمة تاريخية عند 3,895.33 دولار.
هذه المكاسب تأتي ضمن سلسلة من القمم القياسية التي حققها المعدن النفيس هذا الأسبوع، مع دخول الحكومة الأميركية في حالة شلل مالي بعد فشل الكونغرس في تمرير مشروع قانون الإنفاق. هذا التطور عزز المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد الأميركي وأعطى دفعة قوية لتدفقات المستثمرين نحو الذهب.
الإغلاق الحكومي الأميركي يعزز الطلب على الذهب
الإغلاق الحالي مرشح للاستمرار لفترة طويلة، ما سيؤدي إلى تعطيل قطاعات حيوية وخدمات فيدرالية أساسية. ورغم محاولات مجلس الشيوخ التوصل إلى توافق، فإن الخلافات السياسية العميقة تجعل الحل بعيد المنال.
تاريخياً، شهدت الولايات المتحدة 19 إغلاقاً جزئياً أو كلياً للحكومة خلال الخمسين عاماً الماضية، واستمر كل منها في المتوسط نحو 8 أيام. لكن خبراء الاقتصاد يحذرون من أن استمرار الإغلاق لفترة أطول هذه المرة قد يترك أثراً سلبياً واضحاً على النمو الاقتصادي الأميركي.
بحسب تقديرات “أوكسفورد إيكونوميكس”، فإن كل أسبوع من الإغلاق الجزئي يقلص النمو الاقتصادي الأميركي بما يتراوح بين 0.1 إلى 0.2 نقطة مئوية. وتزداد المخاوف مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إمكانية تسريح المزيد من الموظفين الفيدراليين، وهو ما قد يفاقم الضغوط على سوق العمل.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم يكن الذهب وحده المستفيد من هذه التطورات، حيث سجلت المعادن النفيسة الأخرى أداءً قوياً هذا الأسبوع. ارتفع البلاتين بنسبة 1.7% ليصل إلى 1,618.35 دولار للأونصة، فيما تراجعت الفضة بشكل طفيف بنسبة 0.2% إلى 47.55 دولار للأونصة، لكنها تظل قريبة من أعلى مستوياتها في أكثر من عقد.
هذه القفزات في أسعار المعادن النفيسة تعكس التحول الواسع نحو الأصول الآمنة في ظل المخاطر السياسية والاقتصادية المتزايدة، خصوصاً في الولايات المتحدة.
أسعار النحاس ترتفع بدعم التوقعات الاقتصادية
إلى جانب الذهب والفضة والبلاتين، شهدت أسواق المعادن الصناعية أيضاً ارتفاعات ملحوظة. فقد صعدت عقود النحاس القياسية في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.1% إلى 10,492.55 دولار للطن، كما ارتفعت عقود النحاس في بورصة “كومكس” الأميركية بنسبة 1.6% لتسجل 4.9600 دولار للرطل.
وتأتي هذه المكاسب مدفوعة بآمال أن تخفيضات الفائدة المرتقبة ستدعم النشاط الصناعي عالمياً، إضافة إلى استمرار الطلب القوي من الصين، المستهلك الأكبر للمعادن الأساسية.
رهانات قوية على خفض الفائدة الأميركية
تُظهر بيانات “CME FedWatch” أن الأسواق تسعر باحتمالية تقارب 97% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس من جانب الفدرالي الأميركي في اجتماعه أواخر أكتوبر، فيما ترى الأسواق أن احتمالية الخفض الأكبر (50 نقطة أساس) لا تتجاوز 3%.
الرهانات على خفض الفائدة تستند إلى مؤشرات واضحة على تباطؤ الاقتصاد الأميركي، خاصة في سوق العمل. فقد أظهرت بيانات التوظيف الخاصة بالقطاع الخاص، والصادرة الأربعاء، استمرار التراجع في وتيرة خلق الوظائف، وهو ما يدعم الاتجاه نحو المزيد من التيسير النقدي.
تأثير البيانات الاقتصادية على الأسواق
من المقرر أن تتأخر بيانات الوظائف غير الزراعية – التي كان يفترض صدورها يوم الجمعة – بسبب الإغلاق الحكومي، ما يزيد من حالة الضبابية بشأن مسار الاقتصاد الأميركي. ومع ذلك، يظل المستثمرون مقتنعين بأن الفدرالي سيواصل التيسير النقدي، حتى مع استمرار التضخم فوق مستهدفه البالغ 2% سنوياً.
هذا التوقع دفع الدولار الأميركي للتراجع أمام سلة من العملات الرئيسية، الأمر الذي دعم أسعار السلع المقومة بالدولار وفي مقدمتها الذهب.
نظرة مستقبلية على أسعار الذهب
مع استمرار حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة، يتوقع المحللون أن تظل أسعار الذهب أسعار الذهب أسعار الذهب مدعومة في المدى القريب. فإذا استمر الإغلاق الحكومي لفترة أطول، فمن المرجح أن يواصل الذهب تسجيل قمم جديدة، مدعوماً بتدفقات المستثمرين الباحثين عن الأمان.
لكن في المقابل، يحذر بعض الخبراء من أن أي تسارع في وتيرة خفض الفائدة قد يثير مخاوف التضخم، مما قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في أسواق السلع.
الذهب يظل في موقع قوة بفضل الإغلاق الحكومي الأميركي والآفاق المتزايدة لخفض الفائدة. وبينما تترقب الأسواق بيانات اقتصادية مؤجلة، يبدو أن المعدن الأصفر مهيأ للبقاء قرب قممه التاريخية وربما تجاوزها إذا استمرت حالة الضبابية الراهنة.
لماذا ترتفع أسعار الذهب مع الإغلاق الحكومي الأميركي؟
لأن المستثمرين يتجهون إلى الذهب كملاذ آمن في أوقات الاضطرابات السياسية والاقتصادية، مما يزيد من الطلب عليه ويرفع أسعاره.
ما هي التوقعات لأسعار الذهب في الفترة المقبلة؟
يتوقع المحللون استمرار الارتفاع طالما ظل الإغلاق الحكومي قائماً، خاصة مع تزايد احتمالات خفض الفائدة الأميركية.
هل يمكن أن يتراجع الذهب قريباً؟
قد يتراجع الذهب إذا تم التوصل إلى اتفاق سياسي سريع ينهي الإغلاق، أو إذا أظهر التضخم ارتفاعاً مفاجئاً يقلل من فرص خفض الفائدة.
كيف يؤثر خفض الفائدة على أسعار الذهب؟
خفض الفائدة يقلل من جاذبية الأصول التي تدر عوائد مثل السندات، ما يدفع المستثمرين نحو الذهب كخيار بديل أكثر أماناً.
هل للمعادن الأخرى نفس تأثير الذهب؟
نعم، المعادن النفيسة مثل الفضة والبلاتين تستفيد أيضاً من التوترات الاقتصادية والسياسية، لكن الذهب يظل الأبرز باعتباره الملاذ الآمن الأول عالمياً.
تنويه: هذا المقال لأغراض إعلامية فقط ولا يمثل توصية استثمارية. موقع جولد إيجلز غير مسؤول عن أي قرارات استثمارية تتم بناءً على محتوى هذا المقال.






















