أسعار الذهب تتراجع مع مراقبة الأسواق لتحركات الفيدرالي وترقب بيانات التضخم
شهدت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا خلال تداولات جلسة الخميس في آسيا، مع ميل المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة صعود واسعة، وذلك رغم تنامي التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يتجه إلى اتخاذ أول خطوة نحو خفض الفائدة الأسبوع المقبل.
وتراجعت أسعار الذهب الفوري بنسبة 0.3% لتسجل 4,191.55 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 02:28 بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (07:28 بتوقيت غرينتش)، فيما انخفضت عقود الذهب الأميركية لشهر فبراير بنسبة مماثلة لتصل إلى 4,219.46 دولارًا.
رهانات قوية على خفض الفائدة في اجتماع ديسمبر
ورغم الانخفاض الطفيف، فإن شهية المستثمرين نحو الذهب لا تزال مدعومة بشكل قوي مع ارتفاع احتمالات قيام الفيدرالي بخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقرر عقده بين 9 و10 ديسمبر، حيث تُظهر أداة CME FedWatch أن الأسواق تسعّر هذا السيناريو بنسبة تقترب من 90%.
ويستند هذا التفاؤل إلى إشارات اقتصادية أميركية مائلة للهبوط، أبرزها بيانات التوظيف في القطاع الخاص، إذ أظهر تقرير ADP لشهر نوفمبر انخفاضًا حادًا في الوظائف بنحو 32 ألف وظيفة، مقارنة بزيادة معدّلة بلغت 47 ألفًا في أكتوبر، وهو ما اعتبره المحللون علامة إضافية على تباطؤ النشاط الاقتصادي.
بيانات ISM تدعم الصورة الضعيفة للاقتصاد الأميركي
وبجانب تراجع التوظيف، كشفت بيانات ISM للقطاع الخدمي عن توسع “متواضع” في النشاط خلال نوفمبر، لكن التفاصيل الداخلية للتقرير تشير إلى تباطؤ واضح في الطلبات الجديدة وتراجع وتيرة التوظيف في الشركات.
هذه المؤشرات مجتمعة عززت اعتقاد المستثمرين بأن الفيدرالي لن يجد بديلاً عن بدء دورة خفض الفائدة، خصوصًا في ظل تباطؤ واضح في محركات النمو وتراجع حدة التضخم مقارنة بالعامين الماضيين.
ترقّب حاسم لبيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)
الحدث الأكثر انتظارًا في الأسواق خلال الأسبوع سيكون صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) — مقياس التضخم المفضل للفيدرالي — وهو التقرير الذي تأخر نشره عن موعده الأصلي.
ويترقب المستثمرون هذا التقرير باعتباره المحدد الرئيسي لحجم الخطوة المقبلة من الفيدرالي، وما إذا كان سيكتفي بخفض واحد في ديسمبر أو يمهّد لوتيرة أكثر تسارعًا خلال 2026.
ومن المتوقع أن تُظهر البيانات استمرار التباطؤ في الضغوط السعرية، وهو ما سيزيد من دعم الذهب باعتباره أصلًا ملاذًا ومستفيدًا من تراجع العوائد الحقيقية.
أنباء عن خلافات داخل البيت الأبيض حول منصب رئيس الفيدرالي
وفي سياق موازي، تزايدت حالة عدم اليقين بعد تقارير إعلامية أفادت بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب ألغت سلسلة من المقابلات مع المرشحين المحتملين لخلافة جيروم باول في رئاسة الفيدرالي، ما عزز التكهنات بأن المستشار الاقتصادي السابق كيفن هاسيت قد يكون على رأس قائمة الترشيحات.
وترى الأسواق أن وصول هاسيت إلى قيادة الفيدرالي قد يميل بسياسة البنك نحو مزيد من التيسير، وهو ما يُعد في صالح الذهب والأصول غير المدرة للعائد.
الذهب… بين جني الأرباح وطموحات تجاوز قمم تاريخية جديدة
يؤكد متعاملون في سوق المعادن أن التراجع الحالي للذهب يبدو مرتبطًا بتحركات جني الأرباح قصيرة الأجل، خصوصًا بعد الارتفاعات القياسية التي دفعت الأسعار فوق مستويات 4,200 دولار للأونصة.
ويرى خبراء أن أي إشارة على تساهل الفيدرالي في السياسة النقدية، سواء عبر تصريحات رسمية أو عبر بيانات التضخم، قد تعيد إشعال موجة صعود جديدة قد تستهدف مستويات 4,300–4,350 دولارًا في المدى القريب.
تراجع جماعي في أسواق المعادن (أسعار الذهب)
تأثرت بقية المعادن الثمينة والصناعية بموجة الحذر التي تسبق قرارات الفيدرالي، إذ تراجعت عقود الفضة بنسبة 1% إلى 58 دولارًا للأونصة، وانخفضت عقود البلاتين بنحو 1.3% إلى 1,661.60 دولارًا.
كما سجلت عقود النحاس في بورصة لندن انخفاضًا طفيفًا بنسبة 0.2% إلى 11,455.26 دولارًا للطن، بينما استقرت عقود النحاس الأميركية عند 5.39 دولارًا للرطل.
هل يُعد الذهب خيارًا جذابًا للمستثمرين اليوم؟
رغم التراجع اللحظي، يرى محللون أن البيئة الكلية لا تزال داعمة للمعدن الأصفر، إذ يُعد الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين السياسي والاقتصادي، كما يستفيد بشكل مباشر من تراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات الأميركية.
كما أن احتمالات تباطؤ الاقتصاد الأميركي قد تدفع المستثمرين إلى تعزيز مراكزهم في الأصول الدفاعية، خصوصًا مع اقتراب الأسواق من مرحلة تُهيمن عليها سياسة نقدية تيسيرية تمتد حتى 2026.
الذهب يتراجع اليوم… لكن أسباب الصعود ما زالت قائمة، وربما أقوى مما كانت عليه في الأشهر الماضية. فالمستثمرون يترقبون قرارًا محوريًا من الفيدرالي، وبيانات تضخم ستحدد مسار السياسة النقدية، وسط أجواء سياسية متوترة داخل الإدارة الأميركية. هذه العناصر مجتمعة تجعل الذهب في قلب اهتمام الأسواق العالمية، مع احتمالات قوية لمزيد من المكاسب في حال جاءت بيانات PCE أضعف من المتوقّع.






















