أسعار الذهب تتراجع مع استمرار جني الأرباح بعد بلوغ مستويات قياسية
شهدت أسعار الذهب العالمية مزيدًا من الانخفاض خلال تعاملات يوم الأربعاء، لتواصل موجة التصحيح التي بدأت منذ الجلسة السابقة، بعدما دفع تحسن المعنويات التجارية بين الولايات المتحدة والصين المستثمرين إلى جني الأرباح عقب الصعود القوي الذي رفع المعدن الأصفر إلى مستويات تاريخية.
وبحلول الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش، تراجعت أسعار الذهب الفورية بنسبة 2.3% إلى نحو 4029.90 دولار للأونصة، بعد أن لامست أدنى مستوى يومي عند 4003.39 دولار. في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.6% لتصل إلى 4045.34 دولار للأونصة.
خسائر حادة بعد تصريحات ترامب وتحسن العلاقات التجارية
جاء هذا التراجع بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أشار فيها إلى أن اللقاء المرتقب مع نظيره الصيني شي جين بينغ قد يسفر عن “اتفاق جيد” في ملف التجارة، رغم إقراره بأن المباحثات “قد لا تتم قريبًا”. وقد ساهمت هذه التصريحات في تعزيز شهية المخاطرة لدى المستثمرين، ما حدّ من الإقبال على الأصول الآمنة مثل الذهب.
كما نقلت صحيفة Mint الهندية أن واشنطن ونيودلهي على وشك توقيع اتفاق تجاري جديد يخفض الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الهندية إلى نحو 15%-16% بدلاً من 50% حاليًا، في خطوة من شأنها تعزيز الثقة في الأسواق ورفع التوقعات بتحسن التجارة العالمية.
تحليل الأسواق: تصحيح منطقي بعد حالة “تشبع شرائي”
يرى محللو بنك ING أن ما يحدث في أسعار الذهب السوق يمثل “حالة طبيعية من جني الأرباح”، موضحين أن “الأسواق كانت تعاني من حالة تشبع شرائي واضحة بعد الارتفاعات المتتالية التي دفعت الأسعار إلى مستويات غير مستدامة”. وأضافوا أن المستثمرين بدؤوا يشعرون بالقلق من إمكانية استمرار الاتجاه الصعودي دون أساسات اقتصادية داعمة.
ترقب حذر قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية
تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) الأميركية المنتظر صدورها يوم الجمعة، والتي ستلعب دورًا محوريًا في تحديد اتجاه الاحتياطي الفيدرالي في قراره بشأن أسعار الفائدة الأسبوع المقبل. وتزداد حالة الترقب مع استمرار الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية الذي أثر على صدور بعض البيانات الاقتصادية الهامة، ما زاد من حالة الغموض في الأسواق.
أسواق المعادن الأخرى تتسم بالهدوء
لم تقتصر التراجعات على الذهب فقط، إذ شهدت بقية المعادن الثمينة والصناعية أداءً متباينًا. فقد استقرت أسعار الفضة قرب مستوى 47.70 دولار للأونصة بعد هبوط حاد تجاوز 7% في الجلسة السابقة، بينما ارتفعت عقود البلاتين بنسبة 0.4% لتصل إلى 1525.70 دولار للأونصة.
أما أسعار النحاس فقد سجلت تحركات محدودة ضمن نطاق ضيق، حيث ارتفع النحاس في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.4% إلى 10,654 دولارًا للطن، في حين صعدت العقود الأميركية بنسبة 0.3% إلى 4.98 دولار للرطل، وسط تعاملات هادئة مع انتظار المستثمرين لمؤشرات أوضح حول الطلب الصناعي العالمي.
نظرة مستقبلية: الذهب بين التصحيح والعودة للصعود
رغم الخسائر الأخيرة، يرى عدد من المحللين أن التراجع الحالي قد يكون مؤقتًا في إطار حركة تصحيح طبيعية، مشيرين إلى أن العوامل الداعمة للذهب ما تزال قائمة، وعلى رأسها احتمالات خفض الفائدة الأميركية، والتوترات الجيوسياسية، واستمرار ضعف بعض العملات الرئيسة.
ويُتوقع أن تظل مستويات 4000 دولار للأونصة بمثابة منطقة دعم رئيسية على المدى القصير، بينما قد تعيد أي إشارات من الفيدرالي حول تيسير السياسة النقدية الزخم إلى المعدن الأصفر مجددًا، خاصة إذا جاءت بيانات التضخم أقل من المتوقع.
لماذا تراجعت أسعار الذهب مؤخرًا؟
تراجعت أسعار الذهب بسبب عمليات جني الأرباح من المستثمرين بعد بلوغ مستويات قياسية، إضافة إلى تحسن شهية المخاطرة إثر تصريحات إيجابية بشأن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
هل ما زال الذهب استثمارًا آمنًا في ظل هذه التراجعات؟
نعم، ما يزال الذهب يُعتبر ملاذًا آمنًا على المدى الطويل، خاصة في فترات التوترات الجيوسياسية أو الركود الاقتصادي، لكن الأسعار قد تشهد تقلبات قصيرة الأجل بفعل البيانات الأميركية.
ما العوامل التي قد تعيد دعم أسعار الذهب؟
أي تباطؤ في التضخم أو تصريحات من الاحتياطي الفيدرالي تميل إلى خفض الفائدة يمكن أن تعيد الثقة إلى سوق الذهب وتدفع الأسعار للصعود مجددًا.
هل مستوى 4000 دولار يُعد نقطة دعم قوية؟
نعم، يُعد هذا المستوى منطقة دعم فنية ونفسية مهمة. إذا حافظ الذهب عليها، قد نشهد ارتدادًا جديدًا، أما كسرها بوضوح فقد يفتح المجال لمزيد من الهبوط التصحيحي.






















