وول ستريت تتجه لافتتاح منخفض بعد اختيار ترامب ناقداً للفيدرالي خلفاً لباول
ترشيح كيفن وورش — العضو السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي وأحد منتقدي بعض سياساته —
لخلافة جيروم باول على رأس البنك المركزي الأميركي، ما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مسار السياسة النقدية
خلال المرحلة المقبلة.
يُنظر إلى ترشيح وورش على أنه قد يميل لنهج “أكثر تشدداً” مقارنة ببعض الأسماء الأخرى، ما يرفع حساسية السوق تجاه أي إشارات
تخص وتيرة خفض الفائدة خلال 2026.
كيف فسّرت الأسواق اسم كيفن وورش؟
ترى شريحة من المستثمرين أن وورش قد يدعم خفض الفائدة، لكن بمستوى أقل “تيسيراً” من المرشحين الأكثر ميلاً
للخفض السريع. ومع أن تعيينه يحتاج موافقة مجلس الشيوخ، فإن مجرد ترشيحه كان كافياً لتحريك التسعير في سوق العملات والسندات
والأسهم، خصوصاً مع ارتفاع الدولار والعوائد في اليوم السابق على الخبر.
وبحسب تعليقات محللين في الأسواق، فإن “تركيبة القيادة” لا ينبغي أن تتجاوز تفويض الفيدرالي (التضخم والتوظيف)، لكن
المستثمرين غالباً ما يلتقطون الإشارات السياسية مبكراً ويترجمونها إلى توقعات تسعيرية.
التضخم يعود للواجهة: أسعار المنتجين أعلى من المتوقع
زادت حساسية المستثمرين بعد بيانات أشارت إلى أن أسعار المنتجين ارتفعت بأكثر من المتوقع في ديسمبر،
ما يعزز مخاوف عودة ضغوط التضخم خلال الشهور المقبلة، ويجعل مسار خفض الفائدة أكثر تعقيداً.
ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تراهن — حتى الآن — على خفضين للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما
بحلول نهاية 2026، بعد أن ثبت الفيدرالي الفائدة في اجتماعه الأخير.
ضغوط التكنولوجيا: مايكروسوفت تهز السوق
جاءت الضغوط الأكبر من قطاع التكنولوجيا، بعدما سجل سهم مايكروسوفت أسوأ جلسة له منذ مارس 2020،
إثر خيبة أمل المستثمرين من أرقام إيرادات الحوسبة السحابية، ما أدى إلى موجة بيع واسعة في أسهم التقنية.
وارتفع السهم بشكل طفيف في تداولات ما قبل الافتتاح، لكن المزاج العام ظل حذراً.
في المقابل، تراجع سهم آبل بعد أن حذرت الشركة من ضغوط على الربحية بسبب ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة،
رغم توقعاتها بنمو قوي للإيرادات في الربع المقبل.
هبوط قوي للذهب والفضة يضغط على أسهم التعدين
شهدت المعادن النفيسة موجة تراجع عنيفة، حيث هبط الذهب بأكثر من 5% بينما انخفضت الفضة
بأكثر من 11% في تعاملات السوق، ما انعكس سريعاً على أسهم شركات تعدين الذهب والفضة المدرجة في الولايات المتحدة.
عادةً ما تتأثر المعادن النفيسة بتحركات الدولار والعوائد الحقيقية؛ ومع صعود الدولار وتبدل توقعات الفائدة، تصبح بيئة
الذهب والفضة أكثر تقلباً على المدى القصير.
الشركات الصغيرة تتفوق في يناير… ودوران في السيولة
لفتت الأسواق إلى أن الأسهم الصغيرة كانت من أبرز الرابحين خلال يناير، حيث يتجه Russell 2000 لمكاسب
تقارب 7%، بينما يتجه S&P 600 لمكاسب تتجاوز 6%. ويقارن ذلك بمكاسب محدودة لمؤشري S&P 500 وناسداك.
ويأتي هذا في سياق حديث متزايد عن أن “تجارة الذكاء الاصطناعي” قد أصبحت مزدحمة، ما يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع
مراكزهم نحو قطاعات وشركات أقل ازدحاماً وأكثر حساسية للدورة الاقتصادية.
الأرباح تدعم السوق… لكن السياسة النقدية تحكم الإيقاع
على مستوى نتائج الأعمال، أظهرت بيانات أن نحو 74% من الشركات التي أعلنت نتائجها حتى الآن ضمن S&P 500
تفوقت على التوقعات، ما يضيف دعماً أساسياً للسوق. لكن العامل الحاسم خلال الفترة الحالية يظل هو
توقعات الفائدة وشخصية القيادة المقبلة للفيدرالي.
ماذا يراقب المستثمرون الآن؟
تتركز الأنظار على جلسات الاستماع في مجلس الشيوخ لتأكيد تعيين وورش من عدمه، إضافة إلى البيانات الاقتصادية المقبلة
التي قد تحسم اتجاه التضخم، وبالتالي مسار قرارات الفائدة في 2026.
خلاصة السوق الآن: أي إشارة إلى تشدد أكبر في السياسة النقدية تعني ضغطاً على أسهم النمو والتكنولوجيا، بينما قد تستفيد
الأسهم الصغيرة وقطاعات القيمة بشكل نسبي — لكن مع ارتفاع التقلبات.






















