مؤشر TSX الكندي مرشح للارتفاع 2.3% بنهاية 2025 وسط آمال باستقرار التجارة
تورونتو – رويترز – توقعت نتائج استطلاع حديث أجرته وكالة رويترز أن يواصل مؤشر TSX الكندي مساره الصاعد ليسجل ارتفاعًا بنسبة 2.3% بحلول نهاية عام 2025، مدعومًا بآمال وضوح السياسة التجارية الأميركية وتراجع تكاليف الاقتراض، رغم الضغوط المتوقعة على أرباح الشركات. هذه التوقعات تأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد الكندي تقلبات ملحوظة نتيجة التباطؤ العالمي من جهة، والمرونة في قطاعي الموارد والطاقة من جهة أخرى.
توقعات ببلوغ مستويات قياسية
أظهر الاستطلاع، الذي شمل 20 خبيرًا استثماريًا بين 7 و18 أغسطس، أن المؤشر مرشح للصعود إلى 28,553 نقطة بحلول نهاية العام، متجاوزًا التوقعات السابقة عند 26,250 نقطة. كما رجّح المشاركون أن يصل المؤشر إلى 30,000 نقطة بنهاية 2026، ما يعادل مكاسب تفوق 7%، وهو ما يعكس ثقة الأسواق في قدرة الاقتصاد الكندي على مواجهة التحديات الخارجية.
في هذا السياق، قال فيليب بيتورسون، كبير استراتيجيي الاستثمار في “IG Wealth Management”:
“نحن نتبنى فكرة عودة السوق الصاعد لمؤشر S&P/TSX، خصوصًا مع انحسار المخاطر المرتبطة بالرسوم الجمركية الأميركية.”
الرسوم الجمركية والتجارة
ارتفع المؤشر أكثر من 25% منذ قاع أبريل الماضي، مع تراجع المخاوف العالمية من تأثير الرسوم الأميركية. ورغم أن واشنطن رفعت الرسوم على السلع الكندية إلى 35% بدلًا من 25%، فإن 92% من الصادرات الكندية كانت معفاة بفضل اتفاقية USMCA. هذا يعكس أن الشراكات التجارية لا تزال تشكل صمام أمان رئيسي للاقتصاد الكندي.
ويرى مايكل ديهال، مدير محافظ في “Raymond James”، أن:
“سوق العمل الكندي قد يشهد ضغوطًا مؤقتة، لكن وضوح مستقبل الرسوم الجمركية إلى جانب خفض الفائدة يمنح الاقتصاد قاعدة أكثر استقرارًا للعام المقبل.”
السياسة النقدية ودعم النمو
من جهته، خفّض بنك كندا سعر الفائدة الأساسي بمقدار 225 نقطة أساس منذ يونيو 2024 ليستقر عند 2.75%، مع ترك الباب مفتوحًا أمام مزيد من الخفض إذا تم احتواء الضغوط التضخمية. هذا التيسير النقدي يعكس رغبة البنك المركزي في الحفاظ على استقرار النمو وتحفيز الاستثمارات، خاصة في ظل التحديات التي تواجه القطاعات الاستهلاكية.
ومع ذلك، توقع ستة من أصل 11 محللاً أن أرباح الشركات ستتراجع قليلًا في النصف الثاني من 2025 مقارنة بالنصف الأول، نتيجة تراجع إنفاق المستهلكين وزيادة التكاليف التشغيلية المرتبطة بالاستثمارات في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
القطاعات الأكثر تأثيرًا
يشكّل قطاعا الطاقة والمواد الخام نحو 30% من وزن السوق الكندي. ورغم انخفاض أسعار النفط منذ بداية العام، فإن الذهب حقق قفزة قوية بلغت 27% مدعومًا بتزايد الطلب العالمي على الملاذات الآمنة. كما أن قطاع التعدين الكندي يظل من أبرز المستفيدين من هذه التحركات، مما يعزز من جاذبية سوق الأسهم الكندية لدى المستثمرين الدوليين.
ويقول فيكتور كونتسيفيتسكي، مدير محافظ في “Stonehaven, Wellington-Altus”:
“القطاعات الاستهلاكية ستظل تحت الضغط، في حين أن زيادة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ترفع التكاليف دون تحقيق عائدات واضحة بعد. لكن شركات الموارد والتصدير قد تخفف من حدة التأثير السلبي.”
أثر الأسواق العالمية والسياسات الأميركية
الاقتصاد الكندي لا يعمل بمعزل عن العالم، إذ تتأثر بورصة تورونتو بشكل مباشر بتوجهات السياسة الأميركية، سواء في ما يخص الرسوم الجمركية أو السياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي الأميركي. أي تباطؤ في الاقتصاد الأميركي قد ينعكس سريعًا على الصادرات الكندية، بينما قد توفر فترات الاستقرار التجاري دفعة إيجابية للمؤشر.
كما أن استمرار الجدل العالمي حول سلاسل الإمداد وأسعار السلع الأساسية مثل النفط والغاز الطبيعي والمعادن يضيف طبقة جديدة من التعقيد أمام المستثمرين. ومع ذلك، فإن كندا تمتلك ميزة نسبية بفضل مواردها الطبيعية، ما يساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية الباحثة عن تنويع المخاطر.
نظرة استثمارية طويلة الأجل
أضاف أنجيلو كوركافاس، استراتيجي استثمار عالمي في “Edward Jones”:
“أي تراجعات مؤقتة يجب اعتبارها فرصة لزيادة الانكشاف على السوق، إذ أن الاتجاه الصاعد يبدو مدعومًا بالأساسيات القوية.”
ويعكس هذا التصريح النظرة الإيجابية على المدى الطويل، حيث يرى العديد من المحللين أن السوق الكندي يمتلك مقومات متينة تدعم مساره نحو النمو، خاصة مع تزايد الاستثمارات في مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الخضراء.
الآفاق المستقبلية للاقتصاد الكندي
تظل التحديات قائمة، خصوصًا في ما يتعلق بالتضخم وأوضاع سوق العمل. ورغم أن السياسات النقدية التوسعية تدعم السيولة، إلا أن استمرار الضغوط على المستهلكين قد يحد من قدرة بعض القطاعات على تحقيق نمو مستدام. في المقابل، فإن تركيز كندا على تنويع أسواقها التصديرية، خاصة نحو آسيا وأوروبا، يوفر مجالًا لتعويض أي تباطؤ في الطلب الأميركي.
كما أن التوسع في استثمارات الطاقة البديلة والهيدروجين الأخضر قد يمنح كندا موقعًا رياديًا في الاقتصاد العالمي الجديد، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على مؤشر TSX في السنوات المقبلة.
ما هو مؤشر TSX الكندي؟
هو المؤشر الرئيسي لبورصة تورونتو ويشمل أكبر الشركات الكندية المدرجة، خصوصًا في قطاعات الطاقة والموارد المالية والصناعية.
لماذا يتوقع ارتفاع مؤشر TSX في 2025؟
بفضل وضوح السياسة التجارية الأميركية، وخفض الفائدة من بنك كندا، واستقرار أسعار الذهب التي دعمت قطاع التعدين، إضافة إلى مرونة الاقتصاد الكندي في مواجهة التحديات.
ما هي أبرز المخاطر التي قد تواجه المؤشر؟
تباطؤ أرباح الشركات، ضغوط التضخم، ضعف إنفاق المستهلكين، وتقلب أسعار النفط العالمية.
هل الاستثمار في بورصة تورونتو آمن حاليًا؟
رغم وجود مخاطر قصيرة الأجل، يرى الخبراء أن أي تراجعات تعتبر فرصًا للشراء، خاصة على المدى الطويل بفضل قوة الاقتصاد الكندي وموارده الطبيعية.























