توقعات أسعار الذهب 2026: ماكوارى ترفع تقديراتها وسط تذبذب غير مسبوق
عادت توقعات أسعار الذهب 2026 لتتصدر عناوين الأسواق من جديد، بعدما رفعت مجموعة ماكوارى متوسط توقعاتها للربعين الأول والثاني وللعام بالكامل، لكنها في الوقت نفسه أبدت حذرًا واضحًا تجاه تعديل الرؤية الأطول أمدًا. هذه المفارقة تلخص المشهد الحالي: سوق شديد الحساسية للأخبار والسيولة والتقلب، في مقابل أساسيات تقليدية يصعب عليها وحدها تفسير اتساع نطاق الحركة بهذه السرعة.
في أحدث تحديث لها، رفعت ماكوارى متوسط توقعها لسعر الذهب خلال الربع الأول من 2026 إلى 4,590 دولارًا للأونصة مقارنة بتقدير سابق عند 4,300 دولار، كما رفعت تقدير الربع الثاني إلى 4,300 دولار بدلًا من 4,200. وعلى مستوى العام، صعد متوسط توقع 2026 إلى 4,323 دولارًا للأونصة بدلًا من 4,225. وعلى الرغم من أن الأسعار الفورية كانت تتداول في وقت الخبر قرب 4,875.71 دولار للأونصة مع تراجع يومي، فإن الصورة الأكبر تكشف أن الذهب ما زال متقدمًا هذا العام بنحو 13% بعد مكاسب ضخمة تجاوزت 64% في 2025.
لماذا رفعت ماكوارى توقعات أسعار الذهب 2026 الآن؟
رفع توقعات أسعار الذهب 2026 من قبل ماكوارى لا يأتي من فراغ. فخلال الأسابيع الأخيرة، شهد الذهب تحركات حادة صعودًا وهبوطًا، ما دفع كثيرًا من المؤسسات إلى مراجعة نماذج التسعير قصيرة الأجل. ماكوارى ركزت على المتوسطات المتوقعة للربعين الأول والثاني، وهو ما يعكس رغبة في مواكبة الواقع السعري القريب بدلًا من بناء قصة طويلة المدى قد تتغير بسرعة مع أي صدمة جديدة في العوائد أو الدولار أو شهية المخاطرة.
الرسالة الأهم في تعليق ماكوارى كانت واضحة: هناك انفصال بين أساسيات السوق وبين ما تصفه بتطرف التذبذب. هذا الانفصال قد يعني أن جزءًا من التسعير تحركه عوامل مالية بحتة مثل إعادة تموضع الصناديق، وتذبذب أسعار الفائدة الحقيقية، والتدفقات نحو الملاذات الآمنة عند تصاعد المخاطر السياسية أو عند اضطراب سوق الأسهم.
التقلب الشديد: عامل حاسم يغيّر طريقة قراءة السوق
في الظروف الطبيعية، يتفاعل الذهب مع اتجاهات الدولار، وتوقعات أسعار الفائدة، ومؤشرات التضخم، وطلب البنوك المركزية، وطلب الاستثمار والمجوهرات. لكن عندما تقفز التقلبات إلى مستويات مرتفعة، تصبح حركة السعر أحيانًا أسرع من قدرة هذه العوامل على تفسيرها لحظيًا. لهذا السبب قالت ماكوارى إنها ستنتظر قبل تعديل توقعاتها طويلة الأجل، لأن بناء توقع بعيد المدى فوق أرضية متحركة قد ينتج عنه تقديرات مضللة أو شديدة الحساسية.
التقلب المرتفع له آثار عملية على المستثمرين أيضًا. فهو يرفع تكلفة التحوط، ويزيد من مخاطر المراكز ذات الرافعة، ويدفع بعض المحافظ إلى تقليص التعرض للذهب حتى لو كانت القناعة الأساسية إيجابية. وفي المقابل، قد يغري التقلب المستثمرين التكتيكيين بالمضاربة على الحركات قصيرة الأجل، وهو ما يزيد بدوره من تذبذب السوق ويخلق حلقة تغذية راجعة.
سياق الحركة الأخيرة: قمة تاريخية ثم هبوط حاد
من بين أبرز النقاط التي أعادت التوتر للسوق أن الذهب سجّل في فترة قريبة قمة تاريخية قرب 5,994.82 دولارًا للأونصة قبل أن يتعرض لهبوط يومي وصف بأنه الأكبر منذ 1983. مثل هذه القفزات والهبوطات لا تُقرأ على أنها حركة عادية، بل تعكس أن السوق بات شديد الارتباط بالأخبار الكبرى وتوقعات السياسة النقدية، وأن أي تحول في المزاج أو في توقعات الفائدة يمكن أن يضغط على المعدن حتى لو كانت الصورة الأساسية داعمة.
ارتفاع الذهب بنسبة كبيرة خلال 2025 ثم استمرار المكاسب في 2026 يوحي بأن جزءًا من الطلب قد يكون “طلبًا دفاعيًا” تحسبًا لسيناريوهات صعبة، وجزءًا آخر “طلبًا ماليًا” قائمًا على إعادة التوازن داخل المحافظ. عندما يتداخل النوعان معًا، يصبح توقعات أسعار الذهب 2026 موضوعًا متغيرًا باستمرار حسب مزاج السوق، وليس مجرد نتيجة لحسابات العرض والطلب فقط.
توقعات أسعار الذهب 2026 لدى البنوك والمؤسسات الكبرى
إلى جانب ماكوارى، تبرز مجموعة واسعة من التقديرات من مؤسسات استثمارية وبنوك عالمية. ورغم اختلاف المنهجيات بين متوسطات سنوية وأهداف نهاية الفترة، فإن وجود أرقام مرتفعة لدى عدة جهات يعكس قناعة بأن الذهب قد يحافظ على مستوى مرتفع نسبيًا في 2026، حتى لو شهد فترات تصحيح عنيفة.
ماكوارى: متوسط سنوي أعلى وتركيز على الربعين الأول والثاني
تعتمد ماكوارى في هذا التحديث على متوسطات متوقعة، حيث ترى متوسط 2026 عند 4,323 دولارًا للأونصة، ومتوسط الربع الأول عند 4,590 والربع الثاني عند 4,300. التركيز على المتوسطات يعكس نظرة تعتبر أن التذبذب قد يبقى مرتفعًا، وأن المسار قد يتضمن قممًا وقيعانًا حادة، لكن النتيجة النهائية قد تكون سعرًا متوسطًا داعمًا مقارنة بالتقديرات السابقة.
ويلز فارغو: نطاق مرتفع بنهاية 2026
في المقابل، تشير توقعات ويلز فارغو للاستثمار إلى نطاق 6,100 إلى 6,300 دولار للأونصة بحلول نهاية 2026. هذا النوع من التقديرات غالبًا ما يرتكز على سيناريوهات تتعلق بإطالة أمد المخاطر أو ضعف الدولار أو استمرار الطلب الاستثماري القوي، وهي عوامل إن تزامنت قد تدفع السعر لاختبار مستويات عالية مجددًا.
جيه بي مورغان: هدف 6,300 دولار في الربع الرابع 2026
تقدير جيه بي مورغان يضع الذهب عند 6,300 دولار مع توقع الوصول إلى هذا المستوى في الربع الرابع من 2026. هذا يعكس سيناريو يرى أن الزخم قد يعود في النصف الثاني من العام، وربما مع تغيرات في السياسة النقدية أو مع تجدد موجات التحوط في الأسواق العالمية.
يو بي إس: رفع أهداف 6,200 لفترات متعددة في 2026
يو بي إس بدوره رفع الهدف إلى 6,200 دولار لأشهر من 2026 مثل مارس ويونيو وسبتمبر. الإشارة هنا ليست فقط إلى مستوى سعري واحد، بل إلى قناعة بأن السوق قد يبقى قادرًا على التداول عند مستويات مرتفعة عبر عدة محطات زمنية، وهو ما يتماشى مع فكرة أن التقلب قد يتضمن موجات صعود متكررة بدلًا من مسار خطي واحد.
دويتشه بنك: 5,500 دولار ومتغير الدولار عامل محوري
دويتشه بنك يضع توقع 2026 قرب 5,500 دولار، مع حديث متكرر في تحليلاته عن احتمال وصول الذهب إلى مستويات أعلى إذا استمر الضغط على الدولار. هذا يلتقي مع فكرة شائعة في السوق: أي ضعف ممتد في العملة الأمريكية أو تراجع في العوائد الحقيقية يمكن أن يضيف طبقة دعم كبيرة للذهب.
سوسيتيه جنرال: 6,000 دولار بنهاية 2026
سوسيتيه جنرال يتوقع أن يصل الذهب إلى 6,000 دولار بحلول نهاية 2026. مثل هذا التقدير يُقرأ عادةً على أنه سيناريو يعتمد على استمرار بيئة عدم اليقين، سواء عبر مخاطر اقتصادية أو مالية أو جيوسياسية، مع بقاء الذهب خيارًا دفاعيًا رئيسيًا.
مورغان ستانلي: متوسط أقل لكن سيناريو صعود قوي
مورغان ستانلي يضع تقديرًا قرب 4,600 دولار، لكنه يشير إلى “حالة صعودية” قد تصل إلى 5,700 دولار في النصف الثاني من 2026. هذا النوع من الطرح يقسم الرؤية إلى خط أساس أكثر تحفظًا وسيناريو بديل، وهو أسلوب مفيد في سوق عالية التقلب لأنّه يعترف باحتمال اتساع نطاق النتائج.
غولدمان ساكس: 5,400 دولار بحلول ديسمبر 2026
غولدمان ساكس يضع هدفًا عند 5,400 دولار بحلول ديسمبر 2026. في العادة، تتأثر نماذج غولدمان بمتغيرات مثل التدفقات الاستثمارية والطلب الرسمي والتوازن بين العوائد والملاذات، ما يجعل تقديره يُقرأ كخط وسط بين سيناريوهات شديدة الارتفاع وتوقعات أكثر تحفظًا.
سيتي ريسيرش: 5,000 دولار على المدى القريب
سيتي رفع هدفه قصير الأجل إلى 5,000 دولار خلال نطاق زمني 0 إلى 3 أشهر، وهو ما يوحي بأن المؤسسة ترى إمكانية عودة الزخم سريعًا حتى بعد موجات الهبوط. وجود هدف قريب المدى يدعم فكرة أن توقعات أسعار الذهب 2026 ليست قصة نهاية عام فقط، بل تتضمن محطات قصيرة قد تغيّر مزاج السوق تباعًا.
إتش إس بي سي: متوسط سنوي 4,587 مع رؤية 4,450 بنهاية 2026
إتش إس بي سي يقدّم قراءة أقل ارتفاعًا نسبيًا من بعض الجهات الأخرى، إذ يضع متوسطًا سنويًا قرب 4,587 دولارًا مع توقع 4,450 بنهاية 2026. هذه الرؤية قد تعكس قناعة بأن جزءًا كبيرًا من الارتفاع قد تم تسعيره، أو أن عوامل مثل استقرار الدولار أو بقاء العوائد مرتفعة قد تُقيد مكاسب الذهب.
إيه إن زد وبنك أوف أميركا وكومرتس بنك: مستويات بين 4,400 و5,000
تتنوع توقعات مؤسسات أخرى بين مستويات متوسطة ومرتفعة. إيه إن زد يشير إلى مستويات قرب 4,400 بنهاية العام مع رؤية 4,600 بحلول يونيو. بنك أوف أميركا كان قد رفع نظرته للذهب في 2026 إلى 5,000 في تحديث سابق، في حين يضع كومرتس بنك تصورًا عند 4,900 مع توقع 4,800 بحلول منتصف 2026. هذا التوزع في الأرقام يُظهر أن السوق منقسم بين من يتوقع موجة صعود جديدة ضخمة، ومن يرى أن الذهب قد يهدأ نسبيًا حول مستويات مرتفعة لكن مستقرة.
كيف تقرأ اختلاف التوقعات؟ متوسط سنوي أم هدف نهاية الفترة؟
عند التعامل مع توقعات أسعار الذهب 2026، من المهم الانتباه لطريقة عرض التوقع. بعض المؤسسات تقدم متوسطًا سنويًا، وهو رقم يُفترض أنه يوازن بين فترات الارتفاع والهبوط خلال العام. بينما تقدم مؤسسات أخرى هدفًا بنهاية الفترة، وهو رقم قد يتأثر بقوة بمستوى السعر في الربع الأخير أو في شهر محدد. لذلك قد ترى متوسطًا عند 4,323 من ماكوارى في الوقت الذي ترى فيه أهدافًا بنهاية 2026 فوق 6,000 من جهات أخرى، دون أن يعني ذلك أن أحدهما “مخطئ” بالضرورة، بل يعني أنهما يقيسان شيئين مختلفين.
كذلك تختلف الفرضيات. من يبني تقديرًا فوق 6,000 غالبًا يفترض بيئة أكثر توترًا أو ضعفًا أكبر في الدولار أو تحولات سياسية/نقدية تدعم الذهب بقوة. ومن يضع تقديرًا بين 4,400 و4,800 قد يفترض أن الفائدة الحقيقية ستظل أكثر تشددًا أو أن شهية المخاطرة ستبقى داعمة للأصول الأخرى، ما يحد من التدفقات نحو الذهب.
العوامل التي قد تحسم مسار الذهب في 2026
لا توجد ورقة واحدة تحسم المسار، لكن يمكن تلخيص أهم المحركات التي يتابعها المستثمرون عند تقييم توقعات أسعار الذهب 2026. أول هذه المحركات هو اتجاه العوائد الحقيقية، لأن الذهب أصل لا يدر عائدًا، وغالبًا ما يتفوق عندما تنخفض العوائد الحقيقية أو عندما ترتفع المخاوف من تآكل القوة الشرائية. ثانيًا، مسار الدولار الأمريكي، فضعف الدولار عادةً يُحسن من جاذبية الذهب عالميًا. ثالثًا، التدفقات إلى صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب، والتي تعكس مزاج المستثمرين المؤسساتيين. رابعًا، الطلب الرسمي من البنوك المركزية، لأنه يميل لأن يكون أكثر استقرارًا وأقل حساسية لضجيج الأسواق اليومية.
يبقى عامل التقلب ذاته لاعبًا رئيسيًا. إذا استمر التذبذب “المتطرف” كما وصفته ماكوارى، فقد يصبح تحديد اتجاه واحد طوال العام أمرًا صعبًا. قد نشهد سيناريو تتحقق فيه ارتفاعات قوية في أشهر محددة، ثم تصحيحات حادة، ثم عودة للصعود، وهو نمط يجعل إدارة المخاطر أكثر أهمية من محاولة صيد القمة أو القاع.
ما الذي يعنيه هذا للمستثمرين في الذهب؟
عندما تتفاوت توقعات أسعار الذهب 2026 من متوسطات قرب 4,300 إلى أهداف فوق 6,300، فهذه إشارة إلى أن نطاق عدم اليقين واسع. في مثل هذه الأجواء، يتحول السؤال من “أين سيصل الذهب؟” إلى “كيف أتعامل مع الطريق إليه؟”. المستثمر طويل الأجل قد يركز على بناء مركز تدريجي وتجنب الاندفاع وراء موجات الذروة. أما المستثمر النشط فقد يستفيد من التقلب عبر استراتيجيات دخول وخروج أكثر انضباطًا، مع مراعاة أن السوق قد يتحرك ضد التوقع بسرعة كبيرة.
كذلك تُظهر رسالة ماكوارى أن التفريق بين قصير الأجل وطويل الأجل مهم جدًا. رفع التوقعات للربعين الأول والثاني يعني أنهم يرون دعمًا قريبًا للسعر، لكن عدم تعديل التوقعات الطويلة المدى يعكس أن صورة 2026 وما بعدها ما زالت مفتوحة على احتمالات متعددة. وهذا بالضبط ما يجعل متابعة البيانات والتحولات في السياسة النقدية والتدفقات الاستثمارية أمرًا لا غنى عنه.
لماذا تبقى توقعات أسعار الذهب 2026 تحت الأضواء؟
الخلاصة أن توقعات أسعار الذهب 2026 دخلت مرحلة جديدة من الجدل بعد رفع ماكوارى تقديراتها للربعين الأول والثاني وللمتوسط السنوي، في وقت تعترف فيه المؤسسة بأن السوق يعيش انفصالًا بين الأساسيات والتقلبات الشديدة. وبينما تراهن مؤسسات مثل ويلز فارغو وجيه بي مورغان ويو بي إس على مستويات قد تتجاوز 6,000 دولار بنهاية 2026 أو خلال محطات من العام، تقدم جهات أخرى تقديرات أقل ارتفاعًا لكنها لا تزال مرتفعة تاريخيًا. وفي كل الأحوال، يبقى الذهب لاعبًا محوريًا في محافظ المستثمرين خلال عام قد يجمع بين الفرص الكبيرة والمفاجآت السريعة.






















