تراجع العقود الآجلة لوول ستريت مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط وارتفاع مخاوف التضخم
تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الأربعاء، في وقت يراقب فيه المستثمرون تطورات الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط وتأثيره المحتمل على أسعار الطاقة والتضخم العالمي، بينما يترقب السوق مجموعة جديدة من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي قد تقدم إشارات حول مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
وجاء هذا التراجع في العقود الآجلة مع استمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية، حيث أدت القفزة القوية في أسعار النفط إلى زيادة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في إدارة السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
النفط يقفز وسط مخاوف الإمدادات العالمية
ارتفعت أسعار خام برنت بنحو 2% خلال التعاملات المبكرة، مدفوعة بالمخاوف من اضطراب الإمدادات النفطية نتيجة التوترات العسكرية المتصاعدة في منطقة الخليج. ورغم أن الأسعار تراجعت قليلاً عن أعلى مستوياتها خلال الجلسة، إلا أنها ظلت مدعومة بالمخاطر الجيوسياسية المرتفعة.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستوفر ضمانات تأمين للشحنات النفطية في الخليج، كما أشار إلى إمكانية قيام البحرية الأمريكية بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز لضمان استمرار تدفق الإمدادات العالمية.
مضيق هرمز في قلب المخاطر الجيوسياسية
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره ما يقارب خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية، وهو ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم في الاقتصادات الكبرى.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار التوترات العسكرية في المنطقة إلى تعطيل حركة الملاحة أو تقليص صادرات النفط من الدول المنتجة في الخليج، الأمر الذي قد يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.
الذهب والدولار يستفيدان من حالة عدم اليقين
في ظل حالة القلق المتزايدة في الأسواق، اتجه المستثمرون إلى الأصول الآمنة. فقد ارتفعت أسعار الذهب بنحو 1%، بينما استقر الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر.
كما شهدت سندات الخزانة الأمريكية طلبًا قويًا، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل عشر سنوات للجلسة الثالثة على التوالي، ما يعكس استمرار تدفق المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية باعتبارها ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية.
تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط
لا تزال التطورات العسكرية في الشرق الأوسط تتصدر المشهد، حيث كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما ضد أهداف داخل إيران منذ يوم السبت، في حين ردت طهران بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ استهدفت منشآت نفطية في الخليج، بالإضافة إلى هجمات على سفارات أمريكية في السعودية والكويت.
هذه التطورات أدت إلى تصاعد المخاوف من توسع الصراع في المنطقة، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية الدولية.
النفط المرتفع يعيد شبح التضخم
أحد أكبر المخاوف لدى المستثمرين حاليًا هو تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم. فقد قفزت أسعار النفط بأكثر من 13% منذ بداية الأسبوع، وهو ارتفاع كبير قد ينعكس سريعًا على تكاليف النقل والطاقة والإنتاج الصناعي.
وفي حال استمرار هذه الزيادات، قد يواجه الاحتياطي الفيدرالي صعوبة أكبر في خفض معدلات التضخم نحو مستهدفه البالغ 2%، ما قد يدفعه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي
مع استمرار الضغوط التضخمية، يتوقع العديد من المستثمرين أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة.
ويرى محللون أن أي ارتفاع مستمر في أسعار النفط قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى تبني موقف أكثر تشددًا، وهو ما قد يضغط على أسواق الأسهم ويحد من شهية المستثمرين للمخاطرة.
تراجع العقود الآجلة لمؤشرات وول ستريت
بحلول الساعة 02:26 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بنحو 144 نقطة، أي ما يعادل انخفاضًا بنسبة 0.3%، مع تداول نحو 17,957 عقدًا.
كما هبطت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنحو 156.75 نقطة، ما يعكس استمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا مع تزايد المخاوف الاقتصادية العالمية.
بيانات اقتصادية مرتقبة اليوم
ينتظر المستثمرون صدور عدة بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من اليوم، من بينها تقرير الوظائف الصادر عن مؤسسة ADP، بالإضافة إلى القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن S&P Global.
كما يترقب السوق صدور تقرير “الكتاب البيج” للاحتياطي الفيدرالي، والذي يقدم نظرة تفصيلية على أوضاع الاقتصاد في مختلف المناطق الأمريكية، وقد يوفر إشارات مهمة حول قوة النشاط الاقتصادي والضغوط التضخمية.
خسائر في جلسة الثلاثاء تضغط على السوق
جاءت تحركات العقود الآجلة بعد جلسة سلبية للأسهم الأمريكية يوم الثلاثاء، حيث انخفض مؤشر S&P 500 بنحو 0.9%، ليكسر متوسطه المتحرك لـ100 يوم لأول مرة منذ نوفمبر الماضي.
كما تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.8%، في حين خسر مؤشر ناسداك نحو 1%، مع تزايد عمليات البيع في أسهم التكنولوجيا والقطاعات الحساسة لأسعار الفائدة.
الأسواق تترقب تطورات الصراع
في ظل هذه التطورات، تظل العقود الآجلة العقود الآجلة الأسواق المالية العالمية شديدة الحساسية لأي أخبار جديدة من الشرق الأوسط. فاستمرار الصراع أو اتساع نطاقه قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في أسواق الأسهم والطاقة والعملات.
ويرى محللون أن المستثمرين سيواصلون متابعة تطورات أسعار النفط وردود الفعل السياسية والعسكرية في المنطقة، حيث ستلعب هذه العوامل دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسواق خلال الأيام والأسابيع المقبلة.






















