العقود الآجلة للأسهم الأمريكية تتراجع والنفط يقفز مع دخول الصراع مع إيران يومه الخامس
تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية خلال تعاملات الأربعاء، بينما ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ودخول الصراع بين إيران والقوات الأمريكية والإسرائيلية يومه الخامس.
وتتابع الأسواق العالمية عن كثب تطورات الأوضاع العسكرية التي تهدد باضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
في الوقت نفسه، شهد الذهب موجة تعافٍ جديدة بعد تراجعات حادة في الجلسة السابقة، بينما استمرت حالة التقلب في الأسواق المالية مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزايد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.
العقود الآجلة للأسهم الأمريكية تتراجع مع تصاعد التوترات
أظهرت العقود الآجلة المرتبطة بالمؤشرات الرئيسية في وول ستريت تراجعًا ملحوظًا في بداية جلسة الأربعاء، حيث ظل المستثمرون في حالة ترقب للتطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.
وبحلول الساعة 02:58 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بنحو 109 نقاط أو ما يعادل 0.2%. كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنحو 15 نقطة بنسبة 0.2%، بينما هبطت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بحوالي 91 نقطة أو ما يقارب 0.4%.
وكانت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت قد أغلقت جلسة الثلاثاء على انخفاض، لكنها تمكنت من تقليص جزء من خسائرها التي سجلتها في بداية التداولات. وجاء هذا التذبذب نتيجة ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في ظل توقعات بأن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية وتأجيل خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وقال برادلي سوندرز، كبير الاقتصاديين في أمريكا الشمالية لدى مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس”، إن ارتفاع عوائد السندات يظهر بشكل أوضح في الولايات المتحدة مقارنة بباقي الأسواق، وذلك بسبب أن الأسواق كانت تسعّر عددًا أكبر من تخفيضات الفائدة خلال العام الجاري.
تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يثير قلق الأسواق
دخل الصراع بين إيران من جهة، والقوات الأمريكية والإسرائيلية من جهة أخرى، يومه الخامس وسط تبادل مكثف للضربات الجوية والصاروخية. وقد استهدفت إيران عدة قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، إضافة إلى مواقع في بعض دول الخليج.
وفي المقابل، أكدت القيادة العسكرية الأمريكية أن العمليات العسكرية تسير وفق الخطة الموضوعة، إلا أن المخاوف تتزايد في الأسواق العالمية من احتمال تحول المواجهة إلى حرب إقليمية طويلة الأمد قد تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي.
كما تراقب الأسواق عن كثب تداعيات أخرى في القطاع المالي، بما في ذلك القلق المتجدد حول سوق الائتمان الخاص، بعد تسجيل عمليات سحب كبيرة من صندوق الائتمان الخاص الرئيسي التابع لشركة بلاكستون.
قفزة قوية في أسعار النفط بسبب مخاوف الإمدادات
كانت أسواق الطاقة الأكثر تأثرًا بالتطورات الجيوسياسية الأخيرة، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ وسط مخاوف من تعطّل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
ويعد المضيق الواقع قبالة السواحل الجنوبية لإيران أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 83.48 دولارًا للبرميل، مسجلة زيادة تقارب 2.6%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى حوالي 76.41 دولارًا للبرميل بارتفاع يقارب 2.5%.
وكانت الأسعار قد قفزت في وقت سابق من الأسبوع بما يصل إلى 8% قبل أن تتراجع جزئيًا، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح فيها إلى احتمال قيام الولايات المتحدة بمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز لضمان استمرار حركة الشحن.
الغاز الطبيعي والديزل يرتفعان مع اضطراب الإمدادات
لم تقتصر الضغوط على سوق النفط فقط، بل امتدت أيضًا إلى أسواق الغاز الطبيعي، حيث ارتفعت الأسعار بشكل حاد في أوروبا وآسيا.
وجاء هذا الارتفاع بعد أن أدت هجمات إيرانية على منشأة غاز في قطر إلى توقف تدفقات الغاز من أحد أكبر المنتجين في العالم، ما تسبب في اضطرابات في الإمدادات لعدة دول تعتمد بشكل كبير على الواردات.
كما ارتفعت أسعار وقود الديزل، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، الأمر الذي يشكل عامل ضغط إضافيًا على معدلات التضخم العالمية.
وتأثرت أسواق الأسهم الآسيوية بشكل واضح بهذه التطورات، حيث تعتمد دول شرق آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية بشكل كبير على واردات الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز.
وفي كوريا الجنوبية، تعرض مؤشر كوسبي لضغوط بيع قوية لدرجة أن التداول تم تعليقه مؤقتًا خلال جلسة الأربعاء نتيجة الهبوط الحاد.
الذهب يعود للارتفاع وسط تقلبات حادة
في أسواق المعادن الثمينة، عاد الذهب إلى الارتفاع مجددًا بعد تراجع حاد في الجلسة السابقة، في ظل استمرار الطلب على الأصول الآمنة خلال فترات التوتر الجيوسياسي.
وارتفع سعر الذهب الفوري بنحو 1.7% ليصل إلى حوالي 5,176 دولارًا للأوقية، بعدما كان قد هبط بنحو 5% في اليوم السابق. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنحو 1.3%.
ويأتي هذا التعافي رغم قوة الدولار الأمريكي، الذي ارتفع بشكل ملحوظ خلال اليومين الماضيين. وعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى تقليص جاذبية الذهب المقوم بالعملة الأمريكية.
كما أن الأسعار القياسية التي وصل إليها الذهب مؤخرًا دفعت بعض المستثمرين إلى جني الأرباح، وهو ما ساهم في زيادة التقلبات في سوق المعدن الأصفر.
نتائج CrowdStrike وتوقعات قطاع الأمن السيبراني
على صعيد الشركات، أعلنت شركة الأمن السيبراني CrowdStrike عن نتائج مالية للربع الرابع فاقت توقعات وول ستريت، إلى جانب إصدار توجيهات مالية متوافقة إلى حد كبير مع توقعات المحللين للعام المالي 2027.
وسجلت الشركة أرباحًا بلغت 1.12 دولار للسهم، متجاوزة تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى 1.10 دولار للسهم. كما ارتفعت الإيرادات إلى 1.31 مليار دولار مقارنة بتوقعات بلغت 1.30 مليار دولار.
وأشار مسؤولو الشركة إلى أن التوسع السريع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يزيد من الطلب على حلول الأمن السيبراني، حيث تحتاج الشركات إلى حماية البيانات والبنية التحتية الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
تقارير عن عقد محتمل بين OpenAI وحلف الناتو
في قطاع التكنولوجيا، كشفت تقارير إعلامية أن شركة OpenAI تدرس توقيع عقد جديد مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) لنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها داخل شبكات الحلف.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان أشار إلى احتمال نشر التكنولوجيا عبر شبكات الناتو، قبل أن يوضح ممثل للشركة لاحقًا أن العقد المحتمل يتعلق بالشبكات غير المصنفة سرية.
كما أفادت وكالة رويترز بأن الشركة تدرس بالفعل نشر تقنياتها داخل شبكات الناتو غير السرية، في خطوة تعكس التوسع المتزايد لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والدفاعية.
وكانت OpenAI قد أعلنت الأسبوع الماضي عن اتفاق مع وزارة الدفاع الأمريكية لنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها داخل الشبكات المصنفة سرية في البنتاغون، بعد خلاف بين الحكومة الأمريكية وشركة Anthropic المنافسة.






















