العقود الآجلة للأسهم الأمريكية ترتفع مع دخول حرب إيران يومها الخامس والأسواق تترقب تطورات النفط والذهب
ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية خلال تعاملات الأربعاء، في محاولة لتعويض خسائر الجلسة السابقة، بينما يراقب المستثمرون عن كثب التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط مع دخول الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يومه الخامس. وبينما تزايدت المخاوف من اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية، شهدت الأسواق تقلبات حادة في أسعار النفط والذهب والسندات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تعرقل خطط البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة.
وعلى الرغم من التوترات العسكرية المتصاعدة، تلقت الأسواق دفعة من تقارير إعلامية تحدثت عن وجود قنوات اتصال غير معلنة لمناقشة وقف إطلاق النار، وهو ما ساعد على تحسين شهية المخاطرة لدى المستثمرين ولو بشكل محدود.
ارتفاع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بعد تقلبات حادة
بحلول ساعات الصباح في وول ستريت، سجلت العقود الآجلة للمؤشرات الرئيسية ارتفاعاً طفيفاً بعد جلسة اتسمت بتقلبات كبيرة يوم الثلاثاء. فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بنحو 68 نقطة، أي ما يعادل 0.1%، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.2%.
كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100، الذي يضم أكبر شركات التكنولوجيا الأمريكية، بنحو 0.3%، في إشارة إلى محاولة الأسواق استعادة بعض الاستقرار بعد موجة بيع حادة ضربت الأسهم في بداية الأسبوع.
وكانت الأسواق قد تعرضت لضغوط قوية خلال الجلسة السابقة بعد ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث زادت المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى عودة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة المتوقع خلال هذا العام.
الحرب في الشرق الأوسط تهيمن على توجهات الأسواق
تأتي تحركات الأسواق في ظل تصاعد الصراع العسكري بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وتشير التقارير إلى أن القوات الإيرانية شنت ضربات صاروخية استهدفت قواعد أمريكية في عدة دول بالشرق الأوسط، إضافة إلى مواقع داخل بعض دول الخليج.
وفي المقابل، واصلت القوات الأمريكية والإسرائيلية تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع عسكرية وبنية تحتية داخل إيران، في حملة وصفها مسؤول عسكري أمريكي بأنها تسير “وفق الخطة الموضوعة”.
ومع ذلك، تتزايد المخاوف من أن يتحول الصراع إلى حرب إقليمية واسعة النطاق، خاصة مع دخول أطراف إقليمية أخرى على خط المواجهة، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن مسؤولين إيرانيين حاولوا فتح قنوات اتصال غير مباشرة مع الولايات المتحدة لمناقشة سبل إنهاء الصراع، إلا أن واشنطن لا تزال متشككة بشأن جدية هذه المبادرات.
مضيق هرمز في قلب المخاوف العالمية
أحد أبرز المخاطر التي تراقبها الأسواق حالياً يتمثل في احتمال تعطّل حركة ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وهو الممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
ويعد المضيق شرياناً حيوياً لنقل الطاقة من الخليج إلى الأسواق العالمية، حيث تمر عبره يومياً ملايين البراميل من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا وآسيا.
ومع تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة، شهدت حركة الشحن في المضيق تباطؤاً ملحوظاً، وسط مخاوف من تعرض الناقلات لهجمات أو عمليات تخريبية، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب كبير في الإمدادات العالمية.
أسعار النفط تتراجع قليلاً بعد ارتفاعات حادة
شهدت أسعار النفط تقلبات كبيرة منذ اندلاع الصراع، حيث قفزت الأسعار بشكل حاد في بداية الأسبوع قبل أن تتراجع قليلاً مع تزايد الآمال بإمكانية احتواء الأزمة.
وارتفع سعر خام برنت إلى نحو 83.48 دولاراً للبرميل، بينما وصل سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى نحو 75.26 دولاراً للبرميل.
وكانت الأسعار قد قفزت بنحو 8% خلال إحدى الجلسات نتيجة مخاوف من انقطاع الإمدادات، قبل أن تتراجع بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى احتمال قيام الولايات المتحدة بمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز لضمان سلامة الملاحة.
ويرى محللون أن أي تعطيل فعلي لحركة النفط عبر المضيق قد يؤدي إلى قفزة كبيرة في الأسعار، وربما يعيد النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل.
أسعار الغاز الطبيعي ترتفع في أوروبا وآسيا
لم تقتصر تداعيات الصراع على سوق النفط فقط، بل امتدت أيضاً إلى أسواق الغاز الطبيعي، خاصة في أوروبا وآسيا التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.
فقد أدت الهجمات الإيرانية على منشأة للغاز الطبيعي في قطر إلى توقف مؤقت لتدفقات الغاز من أحد أكبر المنتجين في العالم، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية.
وتعتمد العديد من الدول الأوروبية والآسيوية على الغاز الطبيعي المسال القادم من قطر لتلبية احتياجاتها من الطاقة، وهو ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات مصدر قلق كبير للحكومات والشركات على حد سواء.
الذهب يستعيد بريقه كملاذ آمن
في أسواق المعادن الثمينة، ارتفعت أسعار الذهب مرة أخرى بعد جلسة شهدت تراجعاً حاداً، حيث عاد المستثمرون إلى شراء المعدن الأصفر كملاذ آمن في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وارتفع سعر الذهب الفوري بنحو 1.7% ليصل إلى حوالي 5176 دولاراً للأوقية، بعد أن كان قد تراجع بنحو 5% في الجلسة السابقة نتيجة قوة الدولار الأمريكي.
كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنحو 1.3%، في حين استقر مؤشر الدولار الأمريكي بعد أن سجل ارتفاعاً بنحو 1.5% خلال اليومين الماضيين.
وعادة ما يستفيد الذهب من فترات عدم اليقين السياسي والاقتصادي، إلا أن قوة الدولار قد تحد في بعض الأحيان من مكاسب المعدن النفيس، نظراً لأن ارتفاع العملة الأمريكية يجعل الذهب أكثر تكلفة للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى.
مخاوف التضخم تعود إلى الواجهة
مع ارتفاع أسعار الطاقة، بدأت المخاوف تتزايد من عودة الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد العالمي. فارتفاع أسعار النفط والغاز يؤدي عادة إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على أسعار السلع والخدمات.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي ذلك إلى تعقيد مهمة البنوك المركزية التي كانت تستعد لبدء دورة خفض أسعار الفائدة بعد فترة طويلة من التشديد النقدي.
ويرى بعض الاقتصاديين أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً، وهو ما قد يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي وأسواق الأسهم.
أسهم التكنولوجيا تحت المجهر مع تقارير أرباح جديدة
في جانب الشركات، أعلنت شركة CrowdStrike المتخصصة في الأمن السيبراني عن نتائج مالية قوية للربع الرابع، حيث تجاوزت أرباحها توقعات المحللين.
وسجلت الشركة أرباحاً بلغت 1.12 دولار للسهم الواحد، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 1.10 دولار للسهم. كما ارتفعت إيرادات الشركة إلى 1.31 مليار دولار، متجاوزة قليلاً توقعات السوق.
وأشارت إدارة الشركة إلى أن الطلب على حلول الأمن السيبراني يتزايد مع توسع الشركات في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تحتاج المؤسسات إلى حماية البيانات والنماذج الذكية من الهجمات الإلكترونية.
ومع ذلك، تراجعت أسهم الشركة بشكل طفيف في التداولات الممتدة، حيث كان المستثمرون يترقبون توجيهات أكثر تفاؤلاً بشأن النمو المستقبلي.
OpenAI تدرس عقداً جديداً مع حلف الناتو
في تطور لافت في قطاع الذكاء الاصطناعي، أفادت تقارير إعلامية بأن شركة OpenAI تدرس توقيع عقد جديد مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) لنشر تقنياتها في شبكات الحلف.
وكانت الشركة قد أعلنت مؤخراً عن اتفاق مع وزارة الدفاع الأمريكية لنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في الشبكات العسكرية، وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد باستخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات الدفاعية والأمنية.
وبحسب التقارير، فإن العقد المحتمل مع الناتو قد يركز على نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الشبكات غير السرية للحلف، بهدف تحسين تحليل البيانات وتعزيز القدرات السيبرانية.
مستقبل الأسواق مرهون بتطورات الحرب والطاقة
في النهاية، تبقى الأسواق العالمية رهينة للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث يمكن لأي تصعيد جديد أن يؤدي إلى موجة تقلبات قوية في الأسهم والسلع والعملات.
ويؤكد المحللون أن العامل الحاسم في الفترة المقبلة سيكون مدى تأثير الصراع على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز، إلى جانب ردود فعل البنوك المركزية على أي ارتفاع محتمل في معدلات التضخم.
وبينما يحاول المستثمرون تقييم المخاطر والفرص في هذا المشهد المعقد، من المتوقع أن تظل الأسواق شديدة الحساسية لأي أخبار تتعلق بالحرب أو بإمدادات النفط والغاز، وهو ما قد يبقي مستويات التقلب مرتفعة في المدى القريب.






















