أماك السعودية: 11 مليون طن تمهّد لدراسات موسّعة لا زيادة إنتاج فورية
أكد الرئيس التنفيذي لشركة المصانع الكبرى للتعدين “أماك السعودية” في تصريحات خاصة لـ CNBC عربية أن تقدير الموارد التعدينية بنحو 11 مليون طن لا يعني إضافة إنتاجية فورية، بل يمثل انطلاقة لمرحلة دراسات فنية واقتصادية موسّعة تهدف إلى تقييم الجدوى الاقتصادية للاكتشاف وتعزيز استدامة التشغيل على المدى المتوسط والطويل.
تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه قطاع التعدين السعودي توسعًا كبيرًا ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وتحويل المملكة إلى مركز إقليمي لصناعات التعدين والمعادن.
الـ 11 مليون طن: نقطة انطلاق للدراسات وليس قفزة إنتاجية
أوضح الرئيس التنفيذي أن الرقم المعلن يمثل تقديرًا أوليًا للموارد، كافٍ لبدء الدراسات الفنية والاقتصادية، لكنه لا يُترجم مباشرة إلى زيادة في الإنتاج أو الإيرادات على المدى القصير. وتشمل هذه المرحلة اختبارات ميتالورجية دقيقة، وأعمال هندسة وتصميم المناجم، ودراسات البنية التحتية واللوجستيات، إضافة إلى تقييم المخاطر التشغيلية والبيئية.
وأشار إلى أن تطوير أي مورد معدني وتحويله إلى منجم منتج يتطلب وقتًا واستثمارات كبيرة، تبدأ بالدراسات المفاهيمية، ثم الجدوى الأولية، وصولًا إلى الجدوى النهائية قبل اتخاذ القرار الاستثماري.
استهداف موارد متوافقة مع معيار JORC بحلول يونيو 2026
من أبرز النقاط التي شدد عليها الرئيس التنفيذي هو استهداف الشركة الحصول على تقدير موارد متوافق مع معيار JORC العالمي بحلول 30 يونيو 2026. ويُعد هذا المعيار من أهم المعايير الدولية التي تمنح المستثمرين والممولين ثقة أكبر في دقة التقديرات وشفافية البيانات.
وأوضح أن حجم الموارد ارتفع بالفعل مقارنة بالتقدير الداخلي الأولي، ما يعكس تحسن نتائج أعمال الاستكشاف والحفر، ويمنح الشركة قاعدة أفضل لتقييم فرص التوسع المستقبلي.
دعم أماك السعودية استدامة التشغيل بدل رفع الإنتاج السريع
أكدت “أماك” أن الهدف الحالي للمشروع لا يتمثل في زيادة الإنتاج الفوري، وإنما في دعم استدامة تشغيل مصانع المعالجة القائمة عبر توفير كميات إضافية من الخام، بما يطيل عمر المناجم ويقلل من مخاطر انقطاع الإمدادات.
هذا التوجه يعكس سياسة أكثر تحفظًا في إدارة رأس المال، حيث تفضّل الشركة تعظيم الاستفادة من الأصول الحالية قبل الدخول في استثمارات توسعية كبيرة قد تحمل مخاطر مالية وتشغيلية مرتفعة.
إمكانية إنشاء مصنع معالجة إضافي على المدى الطويل
على المدى الطويل، أشار الرئيس التنفيذي إلى أن نمو قاعدة الموارد قد يدفع الشركة إلى التفكير في إنشاء مصنع معالجة إضافي، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على الإيرادات والطاقة الإنتاجية.
غير أن هذا القرار سيظل مرتبطًا بنتائج الدراسات المفاهيمية والجدوى الأولية والنهائية، لضمان تحقيق عائد اقتصادي مجزٍ للمساهمين وعدم تحميل الشركة أعباء استثمارية غير مبررة.
الجدول الزمني للدراسات الفنية والاقتصادية
بحسب الإدارة التنفيذية، من المتوقع الانتهاء من الدراسة المفاهيمية بنهاية شهر يناير، على أن تنتقل الشركة بعدها إلى مرحلتي الجدوى الأولية والنهائية خلال الأشهر التالية.
هذه الدراسات ستحدد بشكل دقيق حجم الاستثمار المطلوب، وتكاليف التشغيل، والربحية المتوقعة، إضافة إلى المخاطر المحتملة، ما يساعد مجلس الإدارة على اتخاذ قرار استثماري مدروس.
أعمال تطوير ميدانية مبكرة
بدأت “أماك” بالفعل أعمال التطوير الميدانية منذ حصولها على رخصة التعدين في أواخر العام الماضي، وتشمل هذه الأعمال الإزالة المسبقة وتجهيز الموقع للوصول إلى الخام وبدء تغذية مصانع المعالجة عند الحاجة.
هذا التحرك المبكر يمنح الشركة مرونة تشغيلية ويقلل من الزمن اللازم للدخول في مرحلة الإنتاج التجاري عند اكتمال الدراسات والموافقات.
نموذج التشغيل وإدارة التكاليف
أوضح الرئيس التنفيذي أن المشروع يُدار حاليًا بنسبة 100% من قبل “أماك”، مع الاستعانة بمقاولي تعدين محليين لأعمال التعدين السطحي، بينما تعتمد الشركة على التعدين الذاتي في عملياتها تحت الأرض.
يساعد هذا النموذج المختلط على تحقيق توازن بين التحكم في الجودة والتكاليف، والاستفادة من خبرات المقاولين المحليين في بعض المراحل التشغيلية.
الانضباط الرأسمالي وتعظيم عائد المساهمين
أكدت الإدارة أن مجلس الإدارة يراجع باستمرار الاحتياجات الرأسمالية للمشروعات الجديدة، مع تركيز صارم على تعظيم العائد للمساهمين وضمان استمرارية التوزيعات النقدية والعوائد على الاستثمار.
ويأتي ذلك في ظل بيئة عالمية تتسم بتقلبات في أسعار المعادن وتكاليف التمويل، ما يتطلب قرارات استثمارية أكثر تحفظًا ودقة.
مقارنة مع شركة معادن وفرص التكامل
عند المقارنة مع شركة “معادن”، أوضح الرئيس التنفيذي أن الفارق الكبير في القيمة السوقية بين الشركتين ينعكس على حجم الاستثمارات الممكنة في الاستكشاف والتطوير.
ورغم ذلك، أشار إلى وجود فرص تكامل محتملة بين الشركتين، بما يتناسب مع قدرات كل منهما، سواء عبر شراكات تشغيلية أو تبادل خبرات أو الاستفادة من البنية التحتية المشتركة.
تنوع المحفظة المعدنية كعامل استقرار
تتميز محفظة “أماك” بتنوعها، حيث تشمل إنتاج النحاس والذهب والزنك والفضة، مع التوجه مستقبلًا لإنتاج الحديد المستخدم في صناعة الأسمنت.
هذا التنوع يمنح الشركة مرونة أكبر في إدارة التكاليف والتعامل مع تقلبات أسعار السلع العالمية، ويُسهم في تحقيق استقرار نسبي للإيرادات عبر دورات السوق المختلفة.
التعدين في السعودية: فرص نمو واسعة
يشهد قطاع التعدين في السعودية طفرة كبيرة بدعم حكومي وتشريعي، مع إطلاق برامج تحفيزية لتسهيل منح التراخيص وجذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير سلاسل القيمة المحلية.
وتُعد مشاريع مثل توسعات “أماك” جزءًا من هذه المنظومة التي تهدف إلى رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز الصادرات غير النفطية.
التحديات المحتملة أمام القطاع
رغم الفرص أماك السعودية أماك السعودية أماك السعودية الكبيرة، يواجه قطاع التعدين تحديات متعددة، تشمل تقلب أسعار المعادن عالميًا، وارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل، إضافة إلى المتطلبات البيئية والتنظيمية المتزايدة.
كما أن تطوير المناجم الجديدة يتطلب فترات زمنية طويلة قبل تحقيق العائد، ما يفرض ضغوطًا على التدفقات النقدية في المراحل الأولى.
نظرة مستقبلية لأداء “أماك”
يتوقع محللون أن تستفيد “أماك” من تنوع محفظتها ومن تحسن أماك السعودية أماك السعودية أماك السعودية الطلب العالمي على المعادن الصناعية، خاصة في ظل التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والبنية التحتية.
كما أن التزام الشركة بالانضباط المالي وتنفيذ الدراسات وفق معايير عالمية يعزز ثقة المستثمرين في قدرتها على تحقيق نمو مستدام ومتوازن.
خلاصة المشهد
يمثل تقدير 11 مليون طن لدى “أماك السعودية” خطوة استراتيجية مهمة، لكنها ليست قفزة إنتاجية فورية. فالتركيز الحالي ينصب على الدراسات الفنية والاقتصادية، وتعزيز استدامة التشغيل، وبناء قاعدة موارد موثوقة وفق معيار JORC.
وعلى المدى الطويل، قد تفتح النتائج الإيجابية الباب أمام توسعات إنتاجية أكبر، بما يعزز مكانة الشركة داخل قطاع التعدين السعودي المتنامي، ويدعم تحقيق قيمة مستدامة للمساهمين والاقتصاد الوطني.






















