تراجع أسعار الذهب مع محادثات أميركية إيرانية وترقب بيانات الاقتصاد الأميركي
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، مواصلة خسائرها للجلسة الثانية على التوالي، في ظل انحسار الطلب على الملاذات الآمنة بالتزامن مع انطلاق محادثات أميركية إيرانية في جنيف، إلى جانب ترقب المستثمرين لسلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية المهمة هذا الأسبوع.
ويأتي هذا التراجع وسط حالة من الحذر في أسواق المعادن النفيسة، بعد موجة تصحيح حادة شهدها القطاع منذ أواخر يناير، دفعت المتداولين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية في ظل تغير توقعات السياسة النقدية الأميركية.
أسعار الذهب والفضة تتراجع تحت ضغط الدولار
هبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.4% ليصل إلى 4922.33 دولاراً للأونصة، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 2.1% إلى 4942.41 دولاراً للأونصة.
كما انخفضت الفضة الفورية بنسبة 4.8% إلى 74.295 دولاراً للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 3.6% إلى 2001.10 دولار للأونصة، في إشارة إلى ضعف عام في شهية المستثمرين تجاه المعادن الثمينة.
وجاء هذا الأداء السلبي بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.32%، ما زاد من الضغط على أسعار الذهب، نظراً للعلاقة العكسية التقليدية بين العملة الأميركية والمعادن المقومة بالدولار.
محادثات أميركية إيرانية تقلص الطلب على الملاذ الآمن
تتجه الأنظار إلى جنيف حيث يلتقي مسؤولون من الولايات المتحدة وإيران لمناقشة الخلافات المستمرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، في خطوة قد تمثل انفراجة دبلوماسية بعد أسابيع من التوتر العسكري في الشرق الأوسط.
وكانت الولايات المتحدة قد عززت وجودها العسكري في المنطقة عبر نشر حاملتي طائرات وعدة قطع بحرية، فيما أجرت إيران تدريبات عسكرية في مضيق هرمز، ما أبقى مستويات التوتر مرتفعة.
ورغم هذه التطورات، لم يشهد الذهب إقبالاً قوياً كملاذ آمن، إذ يبدو أن الأسواق تراهن على مسار تفاوضي بدلاً من تصعيد عسكري فوري، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق.
ترقب بيانات أميركية حاسمة هذا الأسبوع
يركز المستثمرون هذا الأسبوع على مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية التي قد تحدد مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
من المنتظر صدور بيانات الإنتاج الصناعي يوم الأربعاء، إضافة إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفدرالي لشهر يناير، والذي سيقدم إشارات إضافية حول توجهات صناع القرار بشأن أسعار الفائدة.
لكن الحدث الأبرز سيكون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) يوم الجمعة، وهو المقياس المفضل للاحتياطي الفدرالي لقياس التضخم.
أهمية مؤشر PCE للأسواق
يحظى مؤشر PCE بأهمية خاصة لأنه يعكس التغيرات الفعلية في أنماط إنفاق المستهلكين، ويعد أداة رئيسية في تقييم الضغوط التضخمية.
أي قراءة أعلى من المتوقع قد تعزز الرهانات على بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما قد يضغط على الذهب مجدداً، بينما قد تدعم قراءة ضعيفة التوقعات بخفض الفائدة لاحقاً هذا العام.
الغموض حول السياسة النقدية يضغط على الذهب
شهدت أسعار الذهب تقلبات حادة في الأسابيع الأخيرة، خاصة بعد ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفدرالي، وهو ما اعتبره المستثمرون تحولاً نحو سياسة نقدية أقل ميلاً للتيسير.
وقد أدى هذا الترشيح إلى عمليات جني أرباح واسعة بعد موجة مضاربات قوية دفعت الذهب إلى تسجيل قمم تاريخية في يناير، قبل أن تبدأ مرحلة تصحيح سعري.
ويخشى بعض المتعاملين من أن استمرار التشدد النقدي قد يحد من جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائداً، مقارنة بالأصول المدرة للفائدة مثل السندات الأميركية.
ضعف أحجام التداول يزيد التقلبات
ساهمت العطلات الرسمية في كل من الولايات المتحدة والصين في انخفاض أحجام التداول، ما زاد من حدة التحركات السعرية في سوق المعادن.
وعادة ما تؤدي السيولة الضعيفة إلى تضخيم التقلبات، حيث يمكن لطلبات بيع محدودة نسبياً أن تدفع الأسعار إلى تحركات أكبر من المعتاد.
نظرة مستقبلية لأسعار الذهب
على المدى القصير، سيظل الذهب حساساً لأي مفاجآت في البيانات الاقتصادية الأميركية أو التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
في حال أظهرت بيانات التضخم تباطؤاً ملحوظاً، قد يستعيد الذهب بعض زخمه الصعودي، خاصة إذا تراجعت توقعات التشدد النقدي.
أما في حال استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، فقد يبقى المعدن النفيس تحت ضغط بيعي، مع احتمالية اختبار مستويات دعم أدنى.
خلاصة المشهد
تراجع أسعار الذهب حالياً يعكس مزيجاً من ارتفاع الدولار، وترقب بيانات اقتصادية مفصلية، إضافة إلى انحسار نسبي في الطلب على الملاذ الآمن رغم التوترات الجيوسياسية.
ومع اقتراب صدور محضر الاحتياطي الفدرالي وبيانات مؤشر PCE، من المرجح أن تشهد الأسواق تقلبات إضافية قد تحدد الاتجاه القادم للذهب خلال الأسابيع المقبلة.
ويبقى السؤال الرئيسي: هل سيستعيد الذهب بريقه كملاذ آمن، أم أن تشدد السياسة النقدية سيواصل الضغط على الأسعار؟ الإجابة ستتضح مع تدفق البيانات وتطور المشهد السياسي والاقتصادي العالمي.






















