أسعار الذهب ترتفع لكنها تتحرك في نطاق عرضي مع ترقب تهدئة حرب إيران
ارتفعت أسعار الذهب خلال التعاملات الآسيوية اليوم الثلاثاء، إلا أن المكاسب ظلت محدودة داخل نطاق تداول ضيق، في وقت يترقب فيه المستثمرون أي إشارات واضحة بشأن تهدئة محتملة للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية، فإن تحسن شهية المخاطرة جزئيًا حدّ من اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
وسجل الذهب الفوري ارتفاعًا بنسبة تقارب 0.8% ليصل إلى 5,175 دولارًا للأوقية، بينما صعدت العقود الآجلة للذهب بنحو 1.6% لتتداول بالقرب من 5,184 دولارًا للأوقية. ومع ذلك، لا يزال المعدن النفيس يتحرك ضمن نطاق 5,000 إلى 5,200 دولار الذي سيطر على التداولات خلال الأسبوع الماضي.
الذهب عالق بين الملاذ الآمن وضغوط التضخم
على الرغم من أن الحرب في الشرق الأوسط عززت الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن المخاوف من ارتفاع أسعار النفط وتداعياتها التضخمية كبحت المكاسب. فارتفاع الطاقة قد يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، وهو ما يشكل عامل ضغط على أسعار الذهب.
ويرى محللون أن هذا التوازن الدقيق بين الطلب التحوطي من جهة، وضغوط العوائد والدولار من جهة أخرى، هو السبب الرئيسي في بقاء أسعار الذهب ضمن نطاق عرضي واضح دون اختراقات قوية في أي اتجاه.
ترامب يتحدث عن قرب إنهاء الحرب
تحسنت معنويات الأسواق بعدما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن نهاية الحرب مع إيران قد تكون قريبة، مشيرًا إلى إمكانية اتخاذ إجراءات لتخفيف اضطرابات إمدادات النفط، بما في ذلك دراسة تخفيف بعض العقوبات على منتجي النفط.
إلا أن التصريحات لم تتضمن جدولًا زمنيًا واضحًا، كما حافظ الخطاب الأمريكي على لهجة حادة تجاه طهران، خصوصًا فيما يتعلق بمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.
وفي المقابل، رفضت إيران هذه التصريحات، مؤكدة استمرارها في اتخاذ إجراءات دفاعية، مما أبقى حالة عدم اليقين مرتفعة في الأسواق العالمية.
الذهب داخل نطاق 5000 – 5200 دولار
من الناحية الفنية، يتحرك الذهب منذ عدة جلسات داخل نطاق 5,000 – 5,200 دولار للأوقية، وهو نطاق يعكس حالة الترقب السائدة. اختراق مستوى 5,200 دولار قد يفتح الباب أمام موجة صعود جديدة نحو مستويات قياسية، بينما كسر مستوى 5,000 دولار قد يعمق عمليات جني الأرباح.
ويشير خبراء إلى أن أي تطور ميداني مفاجئ في الحرب، سواء تصعيد أو تهدئة فعلية، سيكون العامل الحاسم لكسر هذا النطاق العرضي.
النفط والتضخم… المعادلة المعقدة
شهدت أسعار النفط تراجعًا طفيفًا بعد تصريحات عن إمكانية تخفيف حدة النزاع، لكن الأسواق لا تزال قلقة من احتمالات تعطيل الإمدادات عبر مضيق هرمز. وأي ارتفاع حاد ومستدام في النفط سيعزز الضغوط التضخمية عالميًا.
التضخم المرتفع قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي وبنوك مركزية أخرى إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يحد تقليديًا من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.
المعادن الثمينة الأخرى ترتفع
لم يكن الذهب وحده في دائرة الضوء، إذ ارتفعت أسعار الفضة بنحو 6% لتقترب من 89 دولارًا للأوقية، كما صعد البلاتين إلى مستويات فوق 2,200 دولار. هذا التحرك يعكس مزيجًا من الطلب الاستثماري والتوقعات الصناعية.
أما النحاس، فقد سجل ارتفاعًا ملحوظًا في بورصة لندن للمعادن، مستفيدًا من تحسن شهية المخاطرة وتوقعات استقرار سلاسل الإمداد.
هل يواصل الذهب الصعود في 2026؟
منذ بداية عام 2026، حقق الذهب مكاسب قوية مدعومة بمزيج من التوترات الجيوسياسية، والتقلبات في أسواق الأسهم، وارتفاع الطلب من البنوك المركزية. ومع بقاء الأسعار أعلى بكثير من مستوى 5,000 دولار، يرى محللون أن الاتجاه طويل الأجل لا يزال إيجابيًا.
ومع ذلك، فإن المسار القصير الأجل سيظل مرتبطًا بتطورات الحرب الإيرانية الإسرائيلية، وتحركات الدولار الأمريكي، وبيانات التضخم الأمريكية القادمة.
سيناريوهات محتملة لأسعار الذهب
السيناريو الصعودي
في حال تصاعد التوترات أو استمرار الحرب لفترة أطول، قد نشهد اندفاعًا قويًا نحو الذهب، مما يدفع الأسعار لاختراق 5,200 دولار وربما استهداف قمم تاريخية جديدة.
السيناريو الهابط
أما في حال إعلان تهدئة رسمية ومستقرة، فقد يتراجع الطلب على الملاذات الآمنة، مما يدفع الذهب نحو اختبار مستوى 5,000 دولار وربما أقل، خاصة إذا ترافق ذلك مع قوة في الدولار.
الاستثمار في الذهب… بين الحدس والبيانات
في ظل بيئة استثمارية مليئة بالتقلبات، يعتمد المستثمرون المحترفون بشكل متزايد على البيانات والتحليل الكمي بدلاً من القرارات العاطفية. فالذهب يظل أداة تحوط مهمة، لكنه يتأثر بعدة عوامل مترابطة تشمل السياسة النقدية، وأسعار النفط، وتدفقات السيولة العالمية.
لذلك، فإن تحديد أفضل فرص الاستثمار في 2026 يتطلب مزيجًا من فهم العوامل الجيوسياسية، ومتابعة مؤشرات التضخم، وتحليل تحركات الدولار، إلى جانب تقييم مستويات الدعم والمقاومة الفنية.
تظل أسعار الذهب مرتفعة لكنها عالقة داخل نطاق عرضي واضح، في وقت تنتظر فيه الأسواق إشارات حاسمة بشأن مستقبل الحرب في إيران. وبين تحسن شهية المخاطرة من جهة، واستمرار المخاطر الجيوسياسية والتضخمية من جهة أخرى، يبقى الذهب في حالة توازن دقيق.
الأيام المقبلة ستكون حاسمة لتحديد الاتجاه التالي للمعدن النفيس، حيث سيعتمد المسار بشكل أساسي على مسار النزاع في الشرق الأوسط، وتحركات النفط، وسياسة البنوك المركزية العالمية.






















