مؤشر TSX يرتفع هامشيًا بعد تسجيل أكبر مكاسب في ثلاثة أسابيع
تحركات محدودة بعد موجة صعود قوية في بورصة تورونتو
سجلت العقود الآجلة لمؤشر TSX الكندي ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات يوم الخميس، بعد أن اختتم المؤشر الرئيسي لبورصة تورونتو جلسة الأربعاء على مكاسب قوية هي الأكبر منذ منتصف أكتوبر. هذا الأداء اللافت جاء نتيجة تحسن المعنويات في قطاعات التعدين والتكنولوجيا، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الذهب واستقرار النفط عقب موجة تراجعات استمرت لعدة أيام.
وبحلول الساعة 12:32 بتوقيت غرينتش، صعدت العقود القياسية لمؤشر S&P/TSX 60 بمقدار نقطتين أو ما يعادل 0.1%، لتواصل الزخم الإيجابي الذي شهده السوق في الجلسة السابقة عندما ارتفع المؤشر المركب بنسبة 1.1% إلى مستوى 30,103.48 نقطة، وهو أعلى صعود يومي في ثلاثة أسابيع.
هذا الانتعاش أعاد بعض الثقة للمستثمرين بعد فترة من التراجع الحاد الذي دفع المؤشر إلى أدنى إغلاق له خلال ستة أسابيع، في ظل تقلبات حادة بأسعار السلع الأساسية والمخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي.
قطاع المواد يقود المكاسب مع تعافي الذهب والنفط
كان قطاع المواد، الذي يشمل شركات التعدين والمعادن الثمينة، من أبرز الداعمين لارتفاع مؤشر TSX، بعدما قفزت أسهم الشركات العاملة في الذهب والمعادن بنسبة تجاوزت 2.7%. وارتفعت أسعار الذهب الفوري بنحو 0.8% إلى 4,009.34 دولار للأونصة، مستفيدة من ضعف الدولار الأمريكي واستمرار حالة عدم اليقين بشأن إغلاق الحكومة الأمريكية.
كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 0.6% إلى 4,018.40 دولار، بعد أن كانت قد قفزت أكثر من 1.3% في الجلسة السابقة بفعل تزايد الطلب على الأصول الآمنة وسط القلق من فقاعة محتملة في أسهم التكنولوجيا العالمية.
أما النفط فقد سجل تحركات محدودة لكنه حافظ على بعض المكاسب بعد سلسلة خسائر. فقد ارتفعت عقود خام برنت بنسبة 0.7% لتصل إلى 63.95 دولارًا للبرميل، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.9% إلى 60.11 دولارًا، بعد تراجعات حادة تجاوزت 1% في اليوم السابق نتيجة توقعات بتخمة معروض خلال العام القادم.
ويرى محللون أن استمرار ضعف الطلب الأمريكي على الوقود، بسبب الإغلاق الحكومي الممتد، قد يضغط على الأسعار، لكن التوازن النسبي بين الإمدادات والمخزونات يحد من التراجعات الحادة في الوقت الحالي.
أسهم التكنولوجيا الكندية تنتعش بدعم من الطلب العالمي على الرقائق
شهدت أسهم قطاع التكنولوجيا في كندا انتعاشًا ملحوظًا، إذ ارتفع المؤشر القطاعي بنسبة 2.9% مدعومًا بالقفزة القوية في سهم شركة الإلكترونيات Celestica، بعد إعلان نتائج مالية قوية. ويعكس هذا الأداء الإيجابي الاتجاه العالمي لعودة الزخم إلى أسهم التكنولوجيا، خصوصًا تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وعلى الرغم من الارتداد، لا يزال القلق قائمًا بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا الضخمة، إذ حذّر كبار المصرفيين في وول ستريت من إمكانية تعرض القطاع لتصحيح في حال تباطؤ نمو الإيرادات، خاصة في الشركات التي استفادت بشدة من طفرة الذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري.
وفي الوقت ذاته، ارتفعت أسهم شركة Arm Holdings البريطانية بعد إعلانها عن توقعات أرباح قوية للربع الثالث المالي، مدفوعة بارتفاع الطلب العالمي على الرقائق الإلكترونية المستخدمة في معالجات الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، تعرض سهم Qualcomm لضغوط قوية بعد إعلان الشركة عن احتمال فقدانها جزءًا من أعمالها مع عملاق التكنولوجيا الكوري سامسونغ في العام المقبل، رغم تجاوز نتائجها المالية لتقديرات وول ستريت.
الأسواق الأمريكية مستقرة وسط مراقبة تطورات المحكمة العليا
استقرت العقود الآجلة الأمريكية في بداية تعاملات الخميس، إذ سجلت عقود ناسداك 100 ارتفاعًا بنحو 35 نقطة، في حين صعدت عقود S&P 500 بمقدار 11 نقطة (0.2%)، بينما بقيت عقود داو جونز شبه مستقرة.
وجاء هذا بعد جلسة الأربعاء التي شهدت ارتفاع المؤشرات الثلاثة بقيادة أسهم التكنولوجيا الكبرى، حيث صعد مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.7%.
ويتابع المستثمرون عن كثب جلسات المحكمة العليا الأمريكية التي تبحث مدى قانونية الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب على الواردات من الصين.
وتستند تلك الرسوم إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لعام 1977، والذي سمح للرئيس بفرض تعريفات في حالات الطوارئ الوطنية.
وقد أثارت هذه القضية جدلاً واسعًا في الأوساط القانونية والاقتصادية، إذ قد تؤدي نتائجها إلى إعادة تعريف سلطات الرئيس في السياسة التجارية.
ويرى محللون أن الحكم المرتقب من المحكمة العليا سيكون له تأثير مباشر على مستقبل العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وعلى الأسواق العالمية، بما في ذلك بورصة تورونتو التي تتأثر بشدة بالتقلبات في التجارة العالمية وأسعار السلع.
نتائج الشركات تعيد الثقة للأسواق العالمية
جذبت نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى اهتمام المستثمرين هذا الأسبوع، إذ تجاوزت العديد منها التوقعات رغم التحذيرات بشأن تباطؤ النمو.
سجلت أسهم Snap قفزة مذهلة بنسبة 16.3% بعد أن أعلنت الشركة عن زيادة في الإيرادات وتقليص صافي الخسائر، بينما ارتفعت أسهم Lyft بنسبة 6.8% بعد إعلانها العودة إلى الربحية.
وفي المقابل، كانت نتائج شركات السفر متباينة؛ فقد ارتفع سهم Expedia بنسبة 0.4%، بينما تراجع سهم Airbnb بنسبة 0.3% بعد صدور تقارير أرباح أقل من المتوقع.
كما ينتظر المستثمرون اليوم تصويت مساهمي Tesla على حزمة تعويضات ضخمة للرئيس التنفيذي إيلون ماسك، وهي خطوة من شأنها التأثير في ثقة السوق بشأن هيكل الحوكمة في أكبر شركة سيارات كهربائية في العالم.
تحليل شامل: العوامل المؤثرة في أداء مؤشر TSX
يتضح من التطورات الأخيرة أن أداء مؤشر TSX يعتمد بشكل وثيق على توازن أسواق السلع، خصوصًا الذهب والنفط، إلى جانب تحركات أسهم التكنولوجيا العالمية.
فعندما يتراجع الدولار الأمريكي، عادة ما ينعكس ذلك إيجابًا على أسعار المعادن الثمينة، ما يدعم أسهم التعدين الكندية، التي تشكل العمود الفقري لمؤشر TSX.
وفي المقابل، يؤدي أي ضعف في الطلب على النفط أو توقعات فائض المعروض إلى تقلبات في أسهم الطاقة، ما يحد من مكاسب المؤشر.
ومع استمرار حالة الغموض في الأسواق الأمريكية بسبب الإغلاق الحكومي والنزاع التجاري، تبقى بورصة تورونتو في وضع ترقب، بانتظار مؤشرات جديدة من البيانات الاقتصادية أو نتائج الشركات الكبرى.
نظرة مستقبلية: هل يواصل مؤشر TSX الارتفاع؟
يعتقد المحللون أن السوق الكندية مرشحة لمزيد من الاستقرار في المدى القريب، خاصة إذا استمر تعافي أسعار السلع وتحسن شهية المخاطرة عالميًا.
لكن في المقابل، فإن أي تصعيد في النزاعات التجارية أو تراجع في أسعار النفط قد يحد من المكاسب.
ويُتوقع أن تظل قطاعات التكنولوجيا والمعادن في صدارة المشهد، مع احتمال أن تشهد الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزيدًا من الزخم، خصوصًا في ظل الاستثمارات المتزايدة من الشركات الأمريكية في تطوير البنية التحتية الرقمية.






















