الأسهم الأوروبية تحافظ على مكاسبها بعد موجة صعود قياسية بدعم المعادن النفيسة
حافظت الأسهم الأوروبية على استقرارها النسبي خلال تعاملات الثلاثاء 6 يناير 2026، بعد موجة صعود قوية دفعت المؤشرات الرئيسية إلى مستويات قياسية جديدة في الجلسة السابقة، وسط دعم ملحوظ من قطاع الموارد الأساسية مع ارتفاع أسعار المعادن النفيسة.
ويأتي هذا الأداء في وقت يوازن فيه المستثمرون بين التفاؤل بشأن قوة الاقتصاد العالمي في مطلع العام الجديد، وبين تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي أعادت بعض الحذر إلى الأسواق.
مؤشر ستوكس 600 يحافظ على قمته التاريخية
سجل مؤشر ستوكس 600 الأوروبي مكاسب طفيفة بلغت نحو 0.3% بحلول التعاملات الصباحية، ليواصل التداول فوق مستوى 600 نقطة للمرة الأولى في تاريخه، وهو حاجز نفسي مهم يعكس الزخم القوي الذي أنهى به المؤشر عام 2025 واستهل به عام 2026.
وكان المؤشر قد استفاد في الجلسة السابقة من ارتفاع أسهم قطاعات الدفاع والطاقة، قبل أن ينتقل الدعم في جلسة الثلاثاء إلى أسهم الموارد الأساسية، مدفوعة بارتفاع أسعار الذهب والمعادن النفيسة.
ارتفاع أسعار المعادن يعزز أسهم الموارد الأساسية
قاد قطاع الموارد الأساسية المكاسب القطاعية في الأسواق الأوروبية، حيث ارتفع المؤشر الفرعي بنحو 1%، مدعومًا بصعود أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، في ظل استمرار الطلب على الأصول الآمنة.
ويعكس هذا الأداء عودة الاهتمام بأسهم التعدين والشركات المرتبطة بالمعادن، بعد فترة من التذبذب، مع تجدد المخاوف الجيوسياسية وتوقعات بأن تظل السياسات النقدية العالمية داعمة للنمو خلال الأشهر المقبلة.
الذهب يستعيد بريقه مع بداية 2026
شهدت أسعار الذهب تحسنًا ملحوظًا في مطلع العام الجديد، ما وفر دعمًا مباشرًا لأسهم شركات التعدين الأوروبية، خاصة في ظل استمرار توقعات خفض أسعار الفائدة عالميًا خلال 2026.
ويرى محللون أن أي تصعيد جيوسياسي إضافي قد يعزز من مكانة الذهب كملاذ آمن، وهو ما ينعكس إيجابًا على أداء أسهم الموارد الأساسية في أوروبا.
مؤشر داكس الألماني يسجل مستوى قياسيًا جديدًا
على صعيد المؤشرات الوطنية، ارتفع مؤشر داكس الألماني بنحو 0.2% ليسجل مستوى قياسيًا جديدًا، مستفيدًا من التفاؤل بشأن السياسة المالية في أكبر اقتصاد أوروبي.
وأشار استراتيجيون في بنك غولدمان ساكس إلى أن التحفيز المالي في ألمانيا قد يشكل ركيزة أساسية لدعم نمو منطقة اليورو خلال عام 2026، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز الاستثمار المحلي والبنية التحتية.
إسبانيا تواصل الأداء القوي
في إسبانيا، ارتفع مؤشر إيبكس بنحو 0.4% ليصل هو الآخر إلى مستوى قياسي، مدعومًا بأداء قوي لأسهم البنوك والشركات الصناعية، في ظل تحسن التوقعات الاقتصادية.
ويعكس هذا الأداء اتساع نطاق الصعود في الأسواق الأوروبية، وعدم اقتصاره على عدد محدود من الدول أو القطاعات.
البيانات الاقتصادية تحت مجهر المستثمرين
تتجه أنظار المستثمرين خلال جلسة الثلاثاء إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل أرقام التضخم في ألمانيا، إلى جانب قراءات نشاط التصنيع في كل من الولايات المتحدة وأوروبا.
وتشمل البيانات المنتظرة مؤشرات مديري المشتريات في المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، والتي من شأنها أن تعطي إشارات أوضح حول زخم النمو الاقتصادي في بداية العام.
التضخم في فرنسا أقل من التوقعات
أظهرت بيانات أولية في فرنسا أن أسعار المستهلكين في ديسمبر ارتفعت بوتيرة أقل من المتوقع، ما خفف بعض الضغوط على البنك المركزي الأوروبي، ودعم توقعات استمرار السياسة النقدية التيسيرية لفترة أطول.
ورغم هذه البيانات، استقر المؤشر الرئيسي للأسهم الفرنسية دون تغيير يذكر، في ظل ترقب المستثمرين لمزيد من الإشارات الاقتصادية.
التوترات الجيوسياسية تفرض الحذر
على الرغم من الأداء القوي للأسواق، لا تزال التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على معنويات المستثمرين، خاصة بعد الضربات الأميركية الأخيرة في فنزويلا، والتي أعادت المخاوف بشأن الاستقرار السياسي وتأثيره على أسواق الطاقة والسلع.
ويرى محللون أن هذه المخاطر قد تحد من وتيرة الصعود في المدى القصير، لكنها في الوقت نفسه تعزز الطلب على الأصول الدفاعية مثل الذهب.
أسهم إنبوست تقفز بقوة
على مستوى الأسهم الفردية، تصدرت أسهم شركة إنبوست البولندية للمخازن الذكية المكاسب، بعد أن قفزت بنحو 15%، عقب إعلان الشركة تلقيها عرضًا استرشاديًا للاستحواذ على كامل أسهمها.
وأعاد هذا التطور الزخم إلى السهم، وسط تكهنات بإمكانية إتمام صفقة استحواذ قد تعكس تقييمًا أعلى للشركة.
نظرة مستقبلية للأسواق الأوروبية
يدخل المستثمرون عام 2026 بتفاؤل حذر، مدعومين بمكاسب قوية حققتها الأسواق في العام الماضي، وتوقعات باستمرار الدعم النقدي والمالي، خاصة في أوروبا.
ومع ذلك، تبقى البيانات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية عوامل حاسمة في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، في وقت تبدو فيه الأسهم الأوروبية مهيأة لمواصلة الأداء الإيجابي، لكن بوتيرة أكثر توازنًا.
هل تستمر موجة الصعود؟
يرى محللون أن الحفاظ على المستويات القياسية الحالية يتطلب استمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية، إلى جانب احتواء المخاطر السياسية، مشيرين إلى أن أي مفاجآت سلبية قد تدفع الأسواق إلى موجات جني أرباح مؤقتة.
وفي المقابل، فإن استمرار ارتفاع أسعار المعادن النفيسة، إلى جانب توقعات خفض الفائدة، قد يوفران دعمًا إضافيًا للأسهم الأوروبية في الأشهر المقبلة.






















