الأسهم العالمية ترتفع مع تسجيل نيكاي مستوى قياسي وتراجع الدولار
شهدت الأسواق العالمية موجة صعود جديدة خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعة بالأداء القوي للأسهم اليابانية بعد أن سجل مؤشر نيكاي أعلى مستوى في تاريخه، في وقت تراجع فيه الدولار الأميركي مقابل معظم العملات الرئيسية، وسط مزيج من العوامل السياسية والاقتصادية والنقدية التي أعادت تشكيل شهية المستثمرين للمخاطرة.
نيكاي يقود موجة الصعود في آسيا
قاد السوق الياباني المكاسب في آسيا، حيث قفز مؤشر نيكاي 225 بأكثر من 2% ليغلق عند مستوى قياسي جديد، مواصلاً مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي. وجاء هذا الأداء القوي بعد الفوز الانتخابي الحاسم لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز الثقة في استقرار السياسات الاقتصادية واستمرار برامج التحفيز ودعم الشركات.
وامتدت المكاسب إلى الأسواق الآسيوية الأخرى، إذ ارتفع مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنحو 0.6%، في إشارة واضحة إلى تحسن المزاج الاستثماري في المنطقة، خاصة مع تراجع التقلبات التي أثارتها أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خلال الأسبوع الماضي.
الأسهم العالمية عند قمم تاريخية
ساهم الصعود القوي في آسيا في دفع مؤشر MSCI العالمي للأسهم إلى مستوى قياسي جديد، ما يعكس اتساع نطاق التعافي في الأسواق العالمية. ويأتي ذلك بعد جلسة إيجابية في وول ستريت، حيث ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.5%، وصعد ناسداك المركب بحوالي 0.9%، مدعوماً بتعافي أسهم التكنولوجيا بعد موجة بيع حادة.
ويرى محللون أن هذا الصعود يعكس قناعة متزايدة لدى المستثمرين بأن الاقتصاد العالمي لا يزال قادراً على تحقيق نمو معتدل، رغم الضغوط الناتجة عن تشديد الأوضاع المالية والتحولات السريعة في سوق العمل بفعل الذكاء الاصطناعي.
تباين في أداء العقود الأميركية
في المقابل، شهدت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بعض التراجع خلال التعاملات الآسيوية، حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بشكل طفيف، في حركة اعتبرها المتعاملون عمليات جني أرباح طبيعية بعد مكاسب يومين متتاليين.
ويترقب المستثمرون في الولايات المتحدة صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع، وعلى رأسها بيانات الوظائف التي تأخر نشرها، إضافة إلى مؤشرات التضخم، والتي من شأنها أن تؤثر بشكل مباشر على توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
الدولار تحت الضغط
على صعيد العملات، واصل الدولار الأميركي تراجعه، حيث انخفض أمام الين الياباني إلى أدنى مستوياته في أيام، في ظل تحسن شهية المخاطرة وتزايد التوقعات بأن يظل الفيدرالي في وضع الترقب دون رفع إضافي للفائدة في المدى القريب.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، انخفاضاً ملحوظاً ليقترب من أدنى مستوياته الشهرية. وجاء هذا التراجع بعد تقارير أشارت إلى أن جهات تنظيمية صينية نصحت المؤسسات المالية بتقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية، بسبب مخاوف تتعلق بالمخاطر والتركيز.
العلاقة بين الصين والولايات المتحدة في دائرة الضوء
زاد الضغط على الدولار أيضاً بعد تصريحات لمسؤولين أميركيين أكدوا إجراء زيارات رفيعة المستوى إلى الصين بهدف تعزيز قنوات التواصل بين واشنطن وبكين. ورغم أن هذه التحركات تهدف إلى تهدئة التوترات، فإنها سلطت الضوء على رغبة الصين في تقليل اعتمادها على الدولار الأميركي.
ويرى محللون أن بكين لا تسعى إلى تحدي هيمنة الدولار بشكل مباشر، بقدر ما تهدف إلى تقليص تعرضها لمخاطر العملة الأميركية، وتعزيز الدور الدولي لليوان تدريجياً ضمن النظام المالي العالمي.
عوائد السندات وتوقعات الفيدرالي
استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قرب مستوياتها الأخيرة، في ظل ترقب الأسواق لخطوات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة. وتُظهر تسعيرات الأسواق أن الفيدرالي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير حتى منتصف العام، مع احتمالات محدودة لخفض الفائدة في الاجتماعات القريبة.
وتعكس هذه التوقعات توازناً دقيقاً بين مخاوف تباطؤ النمو الاقتصادي من جهة، واستمرار الضغوط التضخمية من جهة أخرى، ما يجعل قرارات السياسة النقدية أكثر تعقيداً في المرحلة المقبلة.
الأسواق الناشئة تحافظ على هدوئها
في الأسواق الناشئة، أظهرت الأسهم الإندونيسية أداءً مستقراً، حيث ارتفعت بنحو 1%، متجاهلة قرار FTSE Russell بتأجيل مراجعة تصنيف السوق. ويأتي هذا في وقت حذرت فيه مؤسسات أخرى من مخاطر تتعلق بالشفافية والبيانات.
ويعكس هذا الهدوء ثقة المستثمرين في الأساسيات الاقتصادية لبعض الأسواق الناشئة، رغم التحديات التنظيمية والجيوسياسية التي تواجهها.
السلع: تراجع الذهب والفضة
في أسواق السلع، تراجعت أسعار الذهب بأكثر من نصف في المئة، لتتداول قرب مستوى 5030 دولاراً للأونصة، مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة نتيجة تحسن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
كما انخفضت أسعار الفضة بنحو 2%، في حين استقرت أسعار النفط الخام بالقرب من مستوياتها الأخيرة، وسط توازن بين توقعات الطلب والمخاوف المتعلقة بالإمدادات.
العملات الرقمية تتعرض لضغوط
شهدت العملات الرقمية جلسة سلبية، حيث تراجع سعر بيتكوين إلى ما دون 70 ألف دولار، بينما تكبدت إيثريوم خسائر أكبر. ويعزو محللون هذا التراجع إلى موجة جني أرباح، إضافة إلى عودة التركيز على الأصول التقليدية مع تحسن أداء الأسهم.
نظرة مستقبلية للأسواق
يتوقع مراقبون أن تظل الأسواق العالمية مدعومة في المدى القريب، طالما استمرت البيانات الاقتصادية في الإشارة إلى نمو معتدل دون انزلاق حاد نحو الركود. غير أن التقلبات ستبقى حاضرة، خاصة مع اقتراب قرارات سياسية ونقدية مفصلية في الولايات المتحدة وآسيا.
وفي ظل هذا المشهد، يواصل المستثمرون موازنة محافظهم بين الأسهم، والسندات، والسلع، والعملات، بحثاً عن أفضل مزيج يحقق العائد ويحمي من المخاطر، في عالم اقتصادي يتغير بوتيرة متسارعة.






















