Midland توقّع اتفاق خيار مع Barrick لمشروع لويس الذهبي في كيبيك
أعلنت شركة Midland Exploration الكندية، المدرجة في بورصة المشاريع الناشئة في تورونتو (TSX-V: MD)، عن توقيع
اتفاق خيار نهائي مع إحدى الشركات التابعة لعملاق التعدين Barrick Mining Corporation، يتيح للأخيرة الاستحواذ
على حصة تصل إلى 75% في مشروع لويس الذهبي (Lewis) الواقع في مقاطعة كيبيك الغنية بالمعادن.
ويُنظر إلى هذا الاتفاق على أنه خطوة جديدة تعزز نشاط الاندماجات والشراكات في قطاع الذهب، وتوسّع حضور Barrick
في واحدة من أهم الأقاليم التعدينية في العالم، وهي منطقة أبيتيبي (Abitibi).
وبموجب الاتفاق، تستطيع Barrick تحقيق هذه الحصة على مراحل، من خلال مزيج من المدفوعات النقدية
وبرامج الاستكشاف المموّلة بالكامل من جانبها، بإجمالي التزامات يبلغ 12 مليون دولار في أعمال الحفر والاستكشاف،
إلى جانب 750 ألف دولار كمدفوعات نقدية مباشرة لشركة Midland، وذلك بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول 2032.
وتتولى Barrick تشغيل برنامج الاستكشاف وإدارته ميدانياً، ما يعكس ثقة الشركة في الإمكانات الجيولوجية لمشروع لويس
ورغبتها في تعزيز قاعدة أصولها المستقبلية من الذهب في كندا.
تفاصيل اتفاق الخيار: طريق تدريجي نحو حصة 75%
تم تصميم هيكل الصفقة على مراحل واضحة، تتيح لـ Barrick زيادة حصتها تدريجياً مع تقدّم أعمال الاستكشاف
وتأكيد الجدوى الاقتصادية للمشروع. ويمنح هذا النموذج مرونة للطرفين، ويربط ارتفاع الحصة بتحقيق
مستوى معيّن من الاستثمار في الأرض ونتائج الاستكشاف.
المرحلة الأولى: نحو حصة 51% وتأسيس مشروع مشترك
في المرحلة الأولى، يمكن لـ Barrick الحصول على حصة 51% من مشروع لويس، لتصبح بذلك الشريك الرئيس
في المشروع. ويتحقق ذلك عبر:
دفع مبلغ نقدي قدره 250 ألف دولار لشركة Midland، إضافة إلى تمويل ما لا يقل عن
3 ملايين دولار في أعمال الاستكشاف، من بينها إنفاق مضمون بقيمة 200 ألف دولار
قبل 31 ديسمبر/كانون الأول 2028.
عند استكمال هذه المتطلبات، سيتم إنشاء مشروع مشترك (Joint Venture) بين الطرفين، تكون فيه Barrick
مالكة للحصة الأكبر (51%)، بينما تحتفظ Midland بحصة أقلية مهمة تبلغ 49%، مع استمرار مشاركتها في القرارات
الاستراتيجية والتقنية للمشروع.
المرحلة الثانية: رفع الحصة إلى 60%
بعد تأسيس المشروع المشترك، يمنح الاتفاق Barrick فرصة لزيادة حصتها إلى 60%، وذلك عبر:
دفع 200 ألف دولار إضافية نقداً، وتمويل أعمال استكشافية بقيمة 1.5 مليون دولار
حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2030.
هذه المرحلة تعكس عادة مرحلة أكثر تقدماً من الاستكشاف، قد تتضمن برامج حفر مكثفة، ودراسات أولية للموارد المعدنية،
وبناء نماذج جيولوجية مفصّلة للمنطقة، ما يمكّن الشركتين من تقييم حجم ودرجة خام الذهب بشكل أدق قبل الانتقال إلى
مرحلة الاستثمار الأضخم.
المرحلة الثالثة: بلوغ حصة 75% كاملة
أما المرحلة الثالثة والأخيرة، فتسمح لـ Barrick بزيادة حصتها إلى 75% في مشروع لويس، من خلال:
سداد 300 ألف دولار إضافية نقداً، والالتزام بتمويل برنامج استكشاف وتطوير بقيمة
7.5 مليون دولار بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول 2032.
وتمثّل هذه المرحلة عادة نقطة التحول من مشروع استكشافي إلى مشروع قابل للتطوير، حيث يمكن الانتقال لاحقاً إلى
دراسات الجدوى المسبقة والنهائية، وتقييم تكاليف البنية التحتية، وخطط التعدين والمعالجة، في حال أظهرت النتائج
إمكانات اقتصادية مجدية.
مشروع لويس الذهبي: موقع استراتيجي في قلب إقليم أبيتيبي
يتكوّن مشروع لويس من 154 حقاً استكشافياً تغطي مساحة تُقدّر بنحو 86 كيلومتراً مربعاً،
ويقع على بعد نحو 60 كيلومتراً جنوب غرب بلدة شابيه (Chapais) في منطقة أبيتيبي شمالي كيبيك.
وتعد هذه المنطقة واحدة من أغنى الأقاليم في العالم من حيث تاريخ الإنتاج المعدني، مع سجل طويل من المناجم
الذهبية والقاعدية (مثل النحاس والزنك)، وشبكة بنية تحتية متطورة نسبياً تشمل طرقاً ومرافق كهرباء وخدمات داعمة
لنشاط التعدين.
كانت Midland قد استحوذت على مشروع لويس في أبريل/نيسان 2020، في توقيت استراتيجي وسط تجدد الاهتمام
بأصول الذهب في بيئة عالمية تتسم بارتفاع معدلات عدم اليقين الاقتصادي وتزايد شهية المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
ومنذ ذلك الحين، عملت الشركة على تجميع البيانات الجيولوجية وتفسيرها، وتحديد الأهداف الواعدة، وبناء حافظة مشاريع
استكشافية تسعى إلى جذب شركاء كبار مثل Barrick للمشاركة في مخاطر التمويل وتسريع وتيرة تطوير المشاريع.
قرب جغرافي من رواسب ذهبية مهمة يعزز جاذبية المشروع
إحدى نقاط القوة الرئيسة لمشروع لويس هي موقعه القريب من أصول ذهبية معروفة وذات حجم معتبر، ما يزيد من
جاذبية المشروع من منظور جيولوجي واستثماري.
فالموقع يقع تقريباً على مسافة 60 كيلومتراً شمال غرب رواسب نيليغان (Nelligan)، وهو مشروع ذهبي
كبير تملكه IAMGOLD وشركاؤها، وتقدَّر موارده كما أعلنت الشركة بـ:
106.4 مليون طن من الموارد المستنبطة بدرجة 0.96 غرام ذهب لكل طن،
و102.8 مليون طن من الموارد المُشار إليها بدرجة 0.85 غرام ذهب لكل طن.
هذه الأرقام تعكس وجود نظام جيولوجي واسع النطاق في المنطقة، ما يدعم فرضية إمكانية اكتشاف رواسب جديدة
مشابهة أو مكملة في محيط مشروع لويس.
إضافة إلى ذلك، يوجد منجم لاك شورت (Lac Shortt) السابق على بعد نحو 10 كيلومترات غرباً من مشروع لويس،
والذي أنتج تاريخياً حوالي 2.7 مليون طن عند درجة غنية نسبياً تبلغ 4.6 غرام ذهب لكل طن.
هذا التاريخ الإنتاجي القريب يعزّز قناعة المستثمرين بأن المنطقة تحمل سجلاً مثبتاً من النجاحات التعدينية،
وأن الاستثمارات الإضافية في الاستكشاف قد تثمر عن اكتشافات جديدة ذات قيمة.
أبعاد مالية واستراتيجية لشركة Midland
من منظور Midland، يمثّل هذا الاتفاق مع Barrick خطوة استراتيجية على أكثر من مستوى.
فالشركة، باعتبارها لاعباً متخصصاً في الاستكشاف بأسلوب “التحالفات والشراكات”، تعتمد نموذج عمل يقوم على
تجميع أصول واعدة في مراحل مبكرة، ثم الدخول في اتفاقات خيار أو مشاريع مشتركة مع شركات تعدين كبرى تتولى
تمويل الجزء الأكبر من تكاليف الاستكشاف والتطوير.
الاتفاق الحالي يوفّر لـ Midland:
مدفوعات نقدية مباشرة بمجموع 750 ألف دولار على مدى عمر الاتفاق،
وإمكان الاستفادة من برنامج استكشاف مكثّف بقيمة 12 مليون دولار تموّله Barrick بالكامل،
مع الحفاظ على حصة مهمة في المشروع تصل إلى 25% في حال تنفيذ جميع مراحل الخيار.
بهذه الطريقة، يمكن لـ Midland تعظيم القيمة لمساهميها دون تحمّل كامل مخاطر وتمويل الاستكشاف، وفي الوقت نفسه
الاستفادة من الخبرة التقنية والتشغيلية لشريك عالمي بحجم Barrick.
مكاسب استراتيجية لـ Barrick: تعزيز الحضور في أبيتيبي
بالنسبة لـ Barrick، يأتي هذا الاتفاق في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى توسيع قاعدة موارد الذهب
في أقاليم تعدينية آمنة وذات سجل طويل من الإنتاج، مثل كندا.
فإقليم أبيتيبي معروف بتاريخ يمتد لعقود من الاكتشافات والمناجم الناجحة، ما يجعله وجهة مفضلة لشركات الذهب الكبرى
التي تبحث عن أصول جديدة منخفضة المخاطر الجيوسياسية، مقارنةً ببعض الأقاليم الأخرى حول العالم.
من خلال خيار الاستحواذ على حصة أغلبية في مشروع لويس، تحصل Barrick على:
إمكانية دخول مشروع واعد في مرحلة الاستكشاف المتوسطة دون الاستحواذ الكامل منذ البداية،
والقدرة على زيادة استثماراتها تدريجياً، بما يتناسب مع النتائج الميدانية،
وتنويع محفظة أصولها المستقبلية في الذهب، مستفيدةً من قرب المشروع من أصول منتجة أو ذات موارد مؤكدة.
كما أن إدارة Barrick لبرامج الحفر والدراسات الجيولوجية ستضمن تطبيق أفضل الممارسات التقنية،
وتسريع وتيرة التقييم، بما ينسجم مع معايير الشركة العالمية في إدارة مخاطر الاستكشاف.
بند الإتاوة: حماية لمصلحة Midland عند انخفاض الحصة
يتضمن الاتفاق أيضاً بنداً مهماً يتعلق بتحويل حصة الشريك الأقل إلى إتاوة على صافي عوائد الصهر (Net Smelter Return – NSR).
فإذا انخفضت حصة أي طرف في المشروع المشترك إلى 10% أو أقل، تتحول هذه الحصة إلى إتاوة NSR بنسبة 2%
على الإنتاج المستقبلي من المعدن، مع منح الطرف الآخر حق إعادة شراء نصف هذه الإتاوة (1%) مقابل 1.5 مليون دولار.
هذا النوع من البنود شائع في اتفاقات الاستكشاف والتطوير، لأنه يضمن للشريك الأقل حصة من القيمة المستقبلية
في حال الوصول إلى مرحلة الإنتاج، حتى لو لم يعد مشاركاً بفاعلية في تمويل المشروع. وفي حالة Midland،
فإن وجود إتاوة محتملة يوفر طبقة إضافية من الحماية لمصالح المساهمين، خصوصاً في سيناريوهات قد تحتاج فيها الشركة
إلى تقليص حصتها مستقبلاً لأسباب تمويلية أو استراتيجية.
خلاصة: صفقة تعكس ثقة متجدّدة في أصول الذهب الكندية
يعكس توقيع اتفاق الخيار بين Midland Exploration وBarrick لمشروع لويس الذهبي مزيجاً من
العوامل الاستراتيجية والمالية والجيولوجية التي تدفع شركات التعدين إلى تكثيف نشاط الشراكات في قطاع الذهب.
فالموقع المميّز للمشروع داخل إقليم أبيتيبي، وقربه من رواسب ومنجمين ذهبيين مهمين مثل نيليغان
ولاك شورت، يمنحه قاعدة قوية ليكون هدفاً لاستثمارات استكشافية كبيرة.
في المقابل، تحصل Midland على شريك من الوزن الثقيل قادر على تمويل برنامج استكشاف طويل المدى بقيمة
12 مليون دولار، مع مدفوعات نقدية متدرجة، ما يمنحها مرونة مالية أكبر ويسمح لها بالتركيز على
نشاطها الأساسي في توليد المشاريع.
أما Barrick، فتُضيف إلى محفظتها خياراً استراتيجياً في منطقة تعدينية ناضجة وآمنة نسبياً، مع فرصة لبناء
مشروع جديد قد يتحوّل مستقبلاً إلى منجم منتج إذا أثبتت النتائج الجيولوجية والاقتصادية ذلك.
بشكل عام، تأتي هذه الصفقة في سياق أوسع من الاهتمام المتزايد بالذهب كأصل تحوّطي في بيئة عالمية تتسم
بعدم اليقين، وهو ما يدعم استمرار تدفق الاستثمارات نحو المشاريع الاستكشافية، خاصة في الأقاليم التي تتمتع
ببنية تحتية قوية وتاريخ مثبت من النجاح مثل إقليم أبيتيبي في كيبيك.






















