محادثات أميركا وإيران تلوح بالأفق ونتائج Palo Alto Networks تترقب.. ما الذي يحرك الأسواق اليوم؟
تتحرك الأسواق العالمية على إيقاع مزيج حساس من العوامل: مفاوضات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، بيانات اقتصادية أميركية قريبة قد تعيد رسم توقعات أسعار الفائدة، ونتائج شركة التكنولوجيا الأمنية Palo Alto Networks التي قد تقدم إشارة جديدة حول مزاج المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا وسط جدل متصاعد بشأن عوائد الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، تتراجع أسعار النفط والذهب مع ميل المتعاملين لتقليص المخاطر في أسبوع تداولات أقصر على خلفية عطلة أميركية.
العقود الآجلة الأميركية: تذبذب حول مستوى الاستقرار
سجلت العقود الآجلة المرتبطة بالمؤشرات الأميركية الرئيسية تحركات محدودة بين الصعود والهبوط، في إشارة إلى حذر المستثمرين مع اقتراب مجموعة من المحفزات التي قد ترفع التقلبات. يأتي ذلك بعد جلسة الجمعة الماضية التي شهدت تبايناً في أداء وول ستريت، حيث ضغطت مخاوف مرتبطة بتأثير نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة على بعض الصناعات، إلى جانب القلق من أن الإنفاق الرأسمالي الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا يترجم سريعاً إلى عوائد قوية على الأرباح لدى عمالقة التكنولوجيا.
ورغم هذا القلق، تلقى السوق دعماً من بيانات التضخم الأميركية التي جاءت أهدأ من المتوقع في يناير، ما عزز رهانات جزء من المستثمرين على إمكانية تقديم موعد خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي مقارنة بتسعيرات سابقة.
التركيز على “الدفاعي” مقابل “التكنولوجيا” يتجدد
الأسابيع الأخيرة شهدت ملامح واضحة لعملية تدوير داخل المحافظ الاستثمارية، حيث يميل بعض المستثمرين لتخفيف التعرض لأسهم التكنولوجيا عالية التقييم، والتحول نحو قطاعات أكثر دفاعية مثل الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية الأساسية والمرافق. السبب الرئيسي وراء ذلك هو اتساع نقاش السوق حول نقطتين:
- المنافسة: دخول نماذج ذكاء اصطناعي جديدة قد يغير قواعد اللعبة ويضغط على هوامش الربح لبعض الشركات.
- العائد على الإنفاق: هل سيحقق الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والرقائق والبنية السحابية نتائج مالية توازي التوقعات المرتفعة التي سعّرتها الأسواق؟
وبينما يبقى الذكاء الاصطناعي اتجاهاً طويل الأجل، فإن التسعير اليومي للأسهم بات أكثر حساسية لسرعة تحقيق الإيرادات والربحية، وليس فقط لحجم الوعود التقنية.
النفط يتراجع قبل محادثات أميركا وإيران في جنيف
تراجعت أسعار خام برنت بشكل طفيف مع انصراف الأنظار إلى المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، والتي تتمحور حول أنشطة تخصيب اليورانيوم. هذه المحادثات تأتي في ظل توتر عسكري متزايد في الشرق الأوسط، ومع تحركات أميركية لتعزيز حضورها العسكري في المنطقة، إضافة إلى تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات عسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مقبول.
من منظور السوق، أي تقدم في المسار الدبلوماسي قد يثير تكهنات حول احتمال تخفيف قيود أو عقوبات بما يفتح الباب أمام زيادة في المعروض، وهو ما قد يضغط على الأسعار. أما تعثر المسار أو تصاعد التوتر فقد يعيد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة ويُبقي الخام تحت تأثير مفاجآت سريعة.
كما ساهمت العطلات في عدد من الأسواق الآسيوية المرتبطة بموسم رأس السنة القمرية في تقليص أحجام التداول، ما يجعل تحركات الأسعار أكثر حساسية لأي خبر مفاجئ.
الذهب والفضة يتراجعان.. والأنظار على بيانات أميركية ومحضر الفيدرالي
تراجعت أسعار الذهب في تعاملات الثلاثاء، وكذلك الفضة، مع بقاء أسواق المعادن تحت ضغط الترقب قبل سلسلة من البيانات الأميركية المهمة. وفي الأسابيع الأخيرة كانت المعادن النفيسة شديدة التذبذب، مسجلة نطاقات حركة واسعة، بينما بقي الذهب والفضة دون قمم أواخر يناير.
الاهتمام يتجه الآن إلى:
- البيانات الاقتصادية الأميركية: مثل بيانات الإنتاج الصناعي.
- مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE): وهو من مقاييس التضخم المفضلة لدى الاحتياطي الفيدرالي.
- محضر اجتماع يناير للفيدرالي: الذي ثبت فيه البنك المركزي الفائدة ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%.
أي إشارات إلى تباطؤ التضخم قد تعيد دعم الذهب عبر خفض عوائد السندات والدولار، بينما مفاجآت تضخمية أو لهجة أكثر تشدداً من الفيدرالي قد تضغط على المعادن النفيسة من جديد.
Palo Alto Networks تحت المجهر: نتائج قد تحدد مزاج أسهم التكنولوجيا
على صعيد الشركات، تتجه الأنظار إلى نتائج Palo Alto Networks بعد إغلاق السوق الأميركية. الشركة، التي تعد من أكبر لاعبي الأمن السيبراني، كانت قد رفعت توقعاتها للإيرادات والأرباح سابقاً مع استمرار الطلب على حلول الحماية الرقمية في ظل تصاعد المخاطر الإلكترونية.
كما أعلنت الشركة عن صفقة بقيمة 3.35 مليار دولار للاستحواذ على Chronosphere المتخصصة في إدارة ومراقبة السحابة، مع خطط لدمجها داخل منصة Cortex AgentiX. الفكرة الأساسية هي تمكين “وكلاء” الذكاء الاصطناعي لدى الشركة من الاستفادة من بيانات Chronosphere لتحديد مشكلات الأداء واكتشاف الأسباب الجذرية بسرعة أعلى.
وتأتي هذه الخطوة ضمن موجة صفقات في قطاع الأمن السيبراني، إلى جانب صفقة أخرى مرتبطة بشركة CyberArk للأمن المتعلق بالهوية الرقمية، والمتوقع اكتمالها في النصف الثاني من السنة المالية 2026 لـ Palo Alto. ومع تصاعد الجدل حول الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، فإن أي تعليقات من الإدارة حول الطلب المؤسسي والميزانيات التقنية قد يكون لها تأثير يتجاوز سهم الشركة إلى القطاع بأكمله.
نيكي الياباني يواصل التراجع بعد بيانات نمو مخيبة
في آسيا، واصل مؤشر نيكي الياباني التراجع بعد صدور بيانات أظهرت أن الاقتصاد الياباني نما بوتيرة أضعف بكثير من المتوقع في الربع الرابع. ورغم أن الرقم مثّل تحسناً مقارنة بانكماش الربع السابق، فإنه أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة برئاسة ساناي تاكاييتشي، خصوصاً مع استمرار ضغوط تكاليف المعيشة على الطلب المحلي.
وتزداد الصورة تعقيداً مع توجه بنك اليابان لمواصلة رفع تكلفة الاقتراض بعد سنوات من السياسة النقدية فائقة التيسير، في محاولة لمعالجة تضخم مستمر وضعف متقطع في الين. هذا التوازن بين دعم النمو وكبح التضخم سيبقى عاملاً أساسياً في تسعير الأصول اليابانية خلال الفترة المقبلة.
الفيدرالي الأميركي: السوق يترقب الإشارة التالية
في الولايات المتحدة، لا يزال المسار القادم للفائدة هو المحرك الأهم لشهية المخاطرة. تثبيت الفائدة في يناير أوقف مؤقتاً مسار التيسير، لكن بيانات التضخم الأضعف فتحت الباب أمام عودة الحديث عن خفض أقرب مما كان متوقعاً. محضر الاجتماع القادم قد يوضح حجم انقسام صناع السياسة، وكيف يوازنون بين مخاطر التضخم واحتمالات تباطؤ النشاط الاقتصادي.
النتيجة: الأسواق باتت أكثر حساسية لكل رقم اقتصادي، من التضخم إلى الإنتاج، لأن أي مفاجأة قد تعيد تسعير توقعات الفائدة بسرعة.
الخلاصة: أسبوع محفزات مكثف وتقلبات مرشحة للزيادة
بين محادثات أميركا وإيران وما تحمله من انعكاسات على النفط، وتراجع الذهب قبل بيانات أميركية مفصلية، وترقب نتائج Palo Alto Networks كمؤشر على صحة الإنفاق التقني، يتحرك المستثمرون بحذر واضح. وإذا أضفنا إلى ذلك استمرار “تدوير” المحافظ بين التكنولوجيا والقطاعات الدفاعية، يصبح من المرجح أن تبقى التقلبات مرتفعة حتى تتضح الصورة عبر نتائج الشركات والبيانات الاقتصادية ومسار الجغرافيا السياسية.






















