تراجع العقود الآجلة لمؤشر TSX مع تصاعد حرب إيران وارتفاع النفط يضغطان على السوق الكندية
تراجعت العقود الآجلة لمؤشر TSX في بداية تعاملات الجمعة، في إشارة واضحة إلى حالة القلق التي تسيطر على المستثمرين مع استمرار حرب إيران واتساع تداعياتها على أسواق الطاقة والأصول العالمية. هذا التراجع لم يكن حدثًا منفصلًا عن المشهد العام، بل جاء ضمن موجة واسعة من العزوف عن المخاطرة ضربت الأسهم في أمريكا الشمالية، بالتزامن مع قفزة قوية في أسعار النفط، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وصعود الدولار، وهي مجموعة من العوامل التي زادت الضغط على بورصة تورونتو ذات الطبيعة المرتبطة بالسلع والقطاع المالي.
ورغم أن السوق الكندية تُعد من بين الأسواق التي يمكن أن تستفيد جزئيًا من ارتفاع أسعار الطاقة، نظرًا للوزن الكبير لقطاع النفط والغاز داخل المؤشر، فإن طبيعة الصعود الحالية في الخام تختلف عن الارتفاعات التقليدية المدفوعة بتحسن الطلب العالمي أو تسارع النشاط الاقتصادي. فالأسواق هذه المرة تنظر إلى قفزة النفط باعتبارها انعكاسًا مباشرًا لمخاطر جيوسياسية حادة قد تؤدي إلى صدمات إمداد، وتغذي التضخم، وتؤخر خفض الفائدة، وتضغط على أرباح الشركات والإنفاق الاستهلاكي في الوقت نفسه.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، هبطت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر S&P/TSX 60 بنحو 0.5% قبل افتتاح الجلسة، بعد يوم صعب خسر فيه المؤشر المركب نحو 1% ليغلق عند 33,609.97 نقطة، وهو أدنى إغلاق له منذ 19 فبراير. هذا التراجع يعكس انتقال القلق من ساحة الجغرافيا السياسية إلى شاشات التداول، حيث بدأ المستثمرون في إعادة تسعير المخاطر المرتبطة باستمرار الحرب، وتهديد تدفقات النفط، والضغوط المتصاعدة على الاقتصاد العالمي.
لماذا تراجعت العقود الآجلة لمؤشر TSX؟
السبب المباشر وراء تراجع العقود الآجلة لمؤشر TSX يتمثل في تدهور شهية المخاطرة العالمية، لكن الصورة أعمق من ذلك بكثير. فالسوق الكندية تقع في قلب التفاعل بين السلع والأسهم وأسعار الفائدة. وعندما ترتفع أسعار النفط بسرعة بسبب الحرب، يرتفع معها القلق من التضخم، وتزداد احتمالات بقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول، فتتعرض الأسهم للضغط، خصوصًا في القطاعات الحساسة للفائدة والتكاليف.
كما أن صعود عوائد السندات الأمريكية يجعل الأصول الآمنة أكثر جذبًا مقارنة بالأسهم، ويؤدي في العادة إلى إعادة تقييم واسعة لمضاعفات الربحية، خاصة في أسواق مثل كندا التي تتأثر بشدة بحركة الأموال العالمية. ومع استمرار قوة الدولار الأمريكي، تتزايد الضغوط على السلع المقومة بالدولار وعلى القطاعات المرتبطة بها، حتى لو كانت أسعار بعض المواد الخام مرتفعة اسميًا.
ومن هنا يمكن فهم لماذا لم يكن ارتفاع النفط كافيًا لمنع تراجع العقود الآجلة لمؤشر TSX، بل على العكس، تحول إلى عامل سلبي في نظر السوق بسبب ما يحمله من إشارات تضخمية ومخاطر أوسع على النمو العالمي.
حرب إيران وتغير المزاج الاستثماري العالمي
المشهد الجيوسياسي كان المحرك الأساسي للأسواق هذا الأسبوع. الحرب في إيران لم تعد تُقرأ باعتبارها مواجهة إقليمية محدودة، بل باعتبارها أزمة مفتوحة على احتمالات متعددة، من بينها اتساع دائرة الضربات، وتهديد البنية التحتية الحيوية، وتعطيل مسارات الطاقة، واحتمال دخول أطراف إضافية إلى الصراع بصورة أكثر مباشرة.
هذا النوع من التطورات يدفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأسهم عالية الحساسية، والتوجه نحو السيولة والدولار والسندات قصيرة الأجل. وبالنسبة إلى السوق الكندية، فإنها تتأثر بهذه التحولات بسرعة، لأن مكوناتها الرئيسية تشمل شركات مالية وشركات موارد طبيعية وشركات دورية ترتبط بدرجة كبيرة بتوقعات النمو والتضخم في آن واحد.
كما أن تصاعد الخطاب العسكري وغياب أي مؤشرات حقيقية على احتواء سريع للصراع جعلا الأسواق تتعامل مع الأزمة باعتبارها عاملًا مستمرًا، لا مجرد صدمة يومية عابرة. وهذا ما يفسر استمرار الضغط على الأسهم رغم معرفة المستثمرين بأن كندا قد تستفيد نسبيًا من استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
النفط يقفز بقوة لكن المكاسب تحمل وجهًا سلبيًا للأسهم
ارتفعت أسعار النفط بشكل قوي، حيث صعد خام برنت إلى حدود 89.38 دولارًا للبرميل، بينما قفز خام غرب تكساس الوسيط إلى 86.11 دولارًا. والأهم من المستويات نفسها هو وتيرة الصعود، إذ أشار التقرير إلى أن برنت ارتفع بنحو 18% خلال أربع جلسات فقط منذ بداية الحرب، في حين صعد الخام الأمريكي بنحو 21% في الفترة نفسها.
في الظروف الطبيعية، يمكن لارتفاع النفط أن يدعم أسهم شركات الطاقة الكندية، وربما يمنح مؤشر TSX بعض التوازن. لكن في سياق الأزمة الحالية، ينظر المستثمرون إلى النفط من زاوية أخرى: كل دولار إضافي في سعر البرميل يعني ضغوطًا أكبر على التضخم، وتكاليف أعلى للنقل والصناعة، وهوامش أضيق للشركات، ومزيدًا من التحديات أمام البنوك المركزية.
كما أن الخوف لا يرتبط فقط بالسعر الفوري للنفط، بل بالسيناريو الأخطر المتمثل في تهديد الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية. أي اضطراب فعلي في هذا الممر سيعني انتقال الأسواق إلى مرحلة جديدة من الذعر والتقلبات، وقد يؤدي إلى إعادة تسعير أوسع في الأسهم والعملات والسندات والسلع.
القطاعات الأكثر تضررًا داخل مؤشر TSX
أسهم المواد والمعادن تحت ضغط مزدوج
القطاع الأوضح تأثرًا في الجلسة السابقة كان قطاع المواد، الذي هبط بنحو 3.9% وفق التقرير. هذا التراجع يعكس حساسية شركات التعدين والمعادن لحركتين متزامنتين: قوة الدولار وارتفاع العوائد. فعندما يصعد الدولار الأمريكي، تميل أسعار المعادن إلى فقدان بعض الزخم، لأن تكلفة حيازتها ترتفع على المشترين من خارج الولايات المتحدة. وعندما ترتفع العوائد، تتراجع جاذبية الأصول غير المدرة للفائدة مثل الذهب، ما يضغط على أسهم المنتجين.
وبما أن بورصة تورونتو تضم عددًا كبيرًا من شركات الذهب والمعادن الأساسية، فإن أي تراجع في شهية المستثمرين تجاه هذه الفئة من الأسهم ينعكس بسرعة على المؤشر العام. وهذا يفسر كيف تعرض قطاع المواد لعمليات بيع ملحوظة رغم بقاء الذهب عند مستويات مرتفعة نسبيًا تاريخيًا.
القطاع المالي يواجه اختبارًا صعبًا
القطاع المالي، وهو من أكبر المكونات داخل مؤشر TSX، تراجع أيضًا تحت وطأة القلق من تأثير النفط والتضخم على الاقتصاد الكندي والأمريكي. فالبنوك عادة تستفيد من بيئة فائدة أعلى إلى حد معين، لكنها تبدأ في مواجهة ضغوط عندما يتحول التشدد النقدي وارتفاع تكاليف المعيشة إلى عامل تهديد للنمو وجودة الائتمان.
الأسواق تخشى من أن استمرار الحرب وارتفاع الطاقة قد يرفعان معدلات التعثر، أو يضعفان الطلب على القروض، أو يبطئان النشاط في قطاعات حساسة مثل العقارات والإنفاق الاستهلاكي. ولذلك لم يكن مفاجئًا أن تتعرض الأسهم المالية للبيع مع تصاعد التوترات وتزايد الحديث عن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
قطاع الطاقة بين دعم الأسعار وضغط السوق العام
قطاع الطاقة يظل المستفيد النظري الأكبر من قفزة النفط، لكنه لم ينجح في قلب المزاج العام للسوق. والسبب أن المستثمرين باتوا يميزون بين ارتفاع منظم في الأسعار يدعم الأرباح، وارتفاع ناتج عن صدمة جيوسياسية قد يخلق ظروفًا غير مستقرة تؤذي السوق الأوسع. لذلك حتى مع تحسن النظرة إلى إيرادات شركات النفط، بقيت بورصة تورونتو تحت ضغط بفعل موجة بيع واسعة شملت معظم القطاعات.
وول ستريت تضيف مزيدًا من التوتر إلى الأسواق الكندية
الضغوط على العقود الآجلة لمؤشر TSX لم تأت فقط من الداخل الكندي، بل تعززت أيضًا بتراجع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية. فقد انخفضت عقود داو جونز بنحو 234 نقطة، أو 0.5%، بينما تراجعت عقود ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.6%، وهبطت عقود ناسداك 100 بنحو 0.8% قبل الافتتاح.
هذه التحركات جاءت بعد جلسة خسائر قوية في وول ستريت، حيث فقد داو جونز نحو 785 نقطة في الجلسة السابقة، في حين تراجع ستاندرد آند بورز 500 وناسداك أيضًا. وبما أن السوق الكندية تتحرك غالبًا في تفاعل وثيق مع السوق الأمريكية، فإن استمرار اللون الأحمر في العقود الأمريكية يزيد الضغط النفسي والفعلي على المتداولين في تورونتو.
كما أن تراجع الأسهم الأمريكية الكبرى ذات التأثير الواسع، خاصة في القطاعات الاستهلاكية والتكنولوجية، يغذي المخاوف من أن تؤدي الحرب وارتفاع الطاقة إلى ضرر يتجاوز أسهم الموارد ليطال الأرباح الأمريكية عمومًا، وهو ما ينعكس تلقائيًا على شهية المستثمرين تجاه الأصول الكندية.
الذهب يفقد بريقه النسبي رغم التوترات
من الملاحظ في المشهد الحالي أن الذهب لم يستفد بالقدر المعتاد من تصاعد المخاطر الجيوسياسية. صحيح أن الأسعار ارتفعت قليلًا في آخر التداولات، حيث صعد الذهب الفوري بنحو 0.2% إلى 5,090.70 دولارًا للأوقية، لكن المعدن كان في طريقه لتسجيل خسارة أسبوعية تتجاوز 3%، بحسب التقرير.
السبب في ذلك يعود إلى قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، وهما عاملان يحدان من جاذبية الذهب حتى في أوقات التوتر. هذه المفارقة مهمة جدًا بالنسبة لمؤشر TSX، لأن جزءًا مهمًا من شركاته يعتمد على قطاع التعدين والذهب. وعندما يفشل المعدن الأصفر في لعب دوره الدفاعي الكامل، تجد أسهم المنتجين نفسها معرضة للضغط بدلًا من أن تشكل دعامة للسوق.
بمعنى آخر، السوق يعيش لحظة تعقيد نادرة: الحرب ترفع القلق، والنفط يرفع التضخم، والدولار يستفيد، والذهب لا يعوض بالشكل الكافي، ما يترك الأسهم الكندية في وضع هش، خصوصًا خارج قطاع الطاقة.
بيانات الوظائف الأمريكية قد تحدد الاتجاه التالي
تترقب الأسواق صدور تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة لشهر فبراير، والذي يُنظر إليه على أنه أحد أهم الأحداث الاقتصادية القادرة على تغيير اتجاه التداول في المدى القصير. وتشير التوقعات إلى إضافة نحو 58 ألف وظيفة، مع بقاء معدل البطالة قرب 4.3%.
أهمية هذه البيانات بالنسبة إلى العقود الآجلة لمؤشر TSX كبيرة للغاية. فإذا جاءت القراءة أقوى من المتوقع، فقد يفسرها السوق على أنها تعطي الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول، خاصة في وقت ترتفع فيه أسعار النفط وتزداد المخاوف التضخمية. عندها قد تتعرض الأسهم لموجة ضغط إضافية.
أما إذا جاءت البيانات أضعف من المتوقع، فقد تعود رهانات خفض الفائدة تدريجيًا، وهو ما قد يخفف بعض الضغوط عن الأسهم، بما فيها السوق الكندية. ومع ذلك، فإن أثر أي بيانات اقتصادية سيظل محكومًا أيضًا بسرعة تطورات الحرب في إيران، لأن الجغرافيا السياسية باتت المحرك الأول للأسعار في هذه المرحلة.
التضخم يعود إلى الواجهة بقوة
من أخطر ما في الارتفاع الحالي لأسعار النفط أنه يعيد ملف التضخم إلى مركز الاهتمام. التقرير أشار إلى أن متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفع بنحو 27 سنتًا منذ بداية الهجوم ليصل إلى 3.25 دولار للجالون. هذه الزيادة السريعة ليست مجرد رقم استهلاكي، بل إشارة إلى أن الضغوط التضخمية قد تتسع من جديد بعد فترة من الهدوء النسبي.
بالنسبة إلى الأسواق، فإن عودة التضخم تعني ثلاثة أمور في وقت واحد: بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، ضعف القوة الشرائية للمستهلكين، وتعرض هوامش الشركات للضغط. وهذه العوامل الثلاثة كافية لتبرير حالة الحذر التي تحكم تداولات الأسهم الكندية والأمريكية حاليًا.
كما أن التضخم المدفوع بالطاقة يعتبر أكثر إزعاجًا للبنوك المركزية، لأنه يأتي من جانب العرض، وليس من السهل معالجته فقط عبر السياسة النقدية. وإذا طال أمد الأزمة، فقد تدخل الأسواق في مرحلة جديدة من القلق حول إمكان حدوث تباطؤ اقتصادي مصحوب بتضخم مرتفع، وهو السيناريو الأكثر حساسية للأسهم.
ماذا عن الشركات الفردية؟
في الخلفية، تتابع الأسواق أيضًا نتائج الشركات وتوجيهاتها، لكن تأثير الأخبار الفردية بات أقل من تأثير الصورة الكلية. مع ذلك، برزت بعض الأسماء في التقرير، مثل شركة Marvell Technology التي رفعت توقعاتها للإيرادات السنوية مستفيدة من استمرار الإنفاق الكبير على مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي من قبل شركات التكنولوجيا العملاقة مثل أمازون ومايكروسوفت.
هذا النوع من الأخبار يبرز أن قصة الذكاء الاصطناعي لا تزال حاضرة بقوة في الأسواق، لكن المستثمرين في اللحظة الحالية لا يمنحونها الصدارة المطلقة، لأن المخاوف الجيوسياسية وأسعار النفط أصبحت تتقدم على بقية المحركات. كذلك، جاءت توجيهات شركة Gap مخيبة للآمال بسبب مخاوف الرسوم الجمركية، في حين أعلنت Costco نتائج قوية ونموًا في رسوم العضوية.
رغم ذلك، لم تنجح هذه الأخبار في تحسين المزاج العام، لأن السوق ينظر الآن إلى الصورة الكبرى أكثر من القصص الفردية. وفي أوقات الأزمات، تميل حتى الأخبار الجيدة إلى فقدان قدرتها على دفع الأسهم إذا كان المناخ العام سلبيًا بصورة واضحة.
كيف يمكن أن يتحرك مؤشر TSX في الأيام المقبلة؟
المسار القريب للعقود الآجلة لمؤشر TSX سيعتمد على أربعة عناصر رئيسية. أولًا، تطورات الحرب في إيران، وهل ستستمر في التصعيد أم تظهر بوادر تهدئة. ثانيًا، سلوك أسعار النفط، وهل ستواصل القفز أم تستقر بعد موجة الصدمة الأولى. ثالثًا، اتجاه الدولار الأمريكي وعوائد السندات، لأنهما يؤثران مباشرة على الذهب والمواد وعلى التقييمات العامة للأسهم. رابعًا، البيانات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها الوظائف والتضخم، باعتبارها المحدد الرئيسي لتوقعات الفيدرالي.
إذا استمر التصعيد العسكري وبدأت الأسواق تتعامل بجدية أكبر مع خطر تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، فقد يظل الضغط قائمًا على العقود الآجلة لمؤشر TSX، حتى لو استفادت بعض أسهم الطاقة. أما إذا هدأت الأزمة نسبيًا وتراجعت أسعار النفط من قممها الأخيرة، فقد يحصل المؤشر على فرصة لالتقاط الأنفاس، خصوصًا إذا دعمت البيانات الاقتصادية هذا السيناريو.
لكن في المرحلة الحالية، يبدو أن السيناريو الغالب هو استمرار التقلبات المرتفعة، مع حساسية شديدة تجاه أي تصريح سياسي أو تحرك عسكري أو مفاجأة اقتصادية. وهذا يعني أن المستثمرين في السوق الكندية سيدخلون جلسات الأيام المقبلة في بيئة مشحونة، تتطلب إدارة صارمة للمخاطر وقراءة دقيقة للعوامل المتداخلة بين السياسة والطاقة والنقد.
تراجع العقود الآجلة لمؤشر TSX لم يكن مجرد انعكاس لهبوط عابر في المعنويات، بل ترجمة مباشرة لمرحلة عالمية تتقاطع فيها الجغرافيا السياسية مع التضخم وسياسة الفائدة في وقت واحد. فالحرب في إيران رفعت أسعار النفط بسرعة، وأعادت المخاوف من صدمة عرض في الطاقة، ودعمت الدولار والعوائد، ما شكل ضغطًا واضحًا على الأسهم الكندية، خاصة أسهم المواد والبنوك.
ورغم أن كندا بلد مستفيد نسبيًا من ارتفاع أسعار النفط، فإن السوق لا ينظر حاليًا إلى المكاسب القطاعية الضيقة بقدر ما يركز على المخاطر الأوسع التي قد تصيب الاقتصاد العالمي وتطيل أمد التشدد النقدي. ولهذا بقيت العقود الآجلة لمؤشر TSX تحت الضغط، في وقت يتابع فيه المستثمرون بحذر شديد تطورات الحرب وبيانات الوظائف الأمريكية ومسار أسعار النفط.
وفي المحصلة، فإن السوق الكندية تدخل مرحلة دقيقة للغاية، حيث لا تكفي قوة النفط وحدها لحماية المؤشر، ولا تكفي جاذبية الذهب لتعويض تراجع المعنويات، بينما يبقى العامل الحاسم هو ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو الاحتواء أم نحو مزيد من الاتساع. وحتى تتضح الصورة، سيظل الحذر سيد الموقف في تداولات العقود الآجلة لمؤشر TSX وفي الأسواق العالمية عمومًا.






















