الذهب يتجه لخسارة أسبوعية مع صعود الدولار وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط
تتجه أسعار الذهب لتسجيل خسارة أسبوعية ملحوظة رغم محاولات التعافي في جلسة نهاية الأسبوع، حيث فشل المعدن الأصفر في الاستفادة الكاملة من تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما حدّ من جاذبية الذهب كملاذ آمن.
وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة طفيفة خلال تعاملات الجمعة ليصل إلى نحو 5101 دولار للأوقية، كما صعدت العقود الآجلة للذهب إلى حدود 5110 دولارات. ومع ذلك، يظل الذهب منخفضًا بأكثر من 3% على أساس أسبوعي، في أداء يعكس ضغوطًا واضحة من جانب السياسة النقدية الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة.
الذهب بين دعم التوترات وضغط الدولار
عادةً ما يستفيد الذهب من حالات عدم اليقين السياسي والعسكري، لكن المشهد الحالي يبدو أكثر تعقيدًا. فالصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والذي دخل أسبوعه السابع، كان من المفترض أن يمنح الذهب دفعة قوية، إلا أن تأثير الدولار القوي كان أكثر حسمًا هذا الأسبوع.
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 1.5% خلال الأسبوع، ما جعل الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وبالتالي قلّص الطلب الاستثماري العالمي عليه. ومع ارتفاع العوائد على السندات الأمريكية، أصبح الاحتفاظ بالذهب – الذي لا يدر عائدًا – أقل جاذبية مقارنة بالأصول ذات الدخل الثابت.
قفزة النفط تربك حسابات الفيدرالي
شهدت أسعار النفط قفزة أسبوعية تجاوزت 18%، مع تزايد المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة في الخليج، خاصة مع اتساع نطاق الضربات الصاروخية والتهديدات للبنية التحتية الحيوية وممرات الشحن.
هذه القفزة في أسعار النفط أعادت إلى الواجهة مخاوف التضخم، وهو ما يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في موقف حساس. فارتفاع أسعار الطاقة قد ينعكس سريعًا على مؤشرات التضخم، مما قد يدفع البنك المركزي إلى التريث في خفض أسعار الفائدة.
وبالنسبة للذهب، فإن أي تأخير في خفض الفائدة يشكل ضغطًا إضافيًا، إذ يرتبط أداء المعدن الأصفر عكسيًا بمستويات الفائدة الحقيقية. فكلما ارتفعت الفائدة أو تراجعت توقعات خفضها، تراجعت جاذبية الذهب.
بيانات الوظائف الأمريكية في دائرة الضوء
يترقب المستثمرون صدور تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة لشهر فبراير، والذي قد يكون عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الذهب على المدى القصير. قراءة قوية لسوق العمل قد تعزز توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يدعم الدولار ويضغط على الذهب.
أما في حال جاءت البيانات أضعف من المتوقع، فقد تتجدد رهانات خفض الفائدة، ما يمنح الذهب فرصة لاستعادة زخمه الصعودي.
الذهب في 2026: بين الملاذ الآمن وتحولات السياسة النقدية
شهد الذهب خلال عام 2026 تقلبات حادة مدفوعة بمزيج من العوامل الجيوسياسية والنقدية. فبينما دعمت التوترات العالمية الطلب على الملاذات الآمنة، كان مسار السياسة النقدية الأمريكية هو العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد الاتجاه العام.
وفي ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط، وتزايد احتمالات اتساعه إقليميًا، يبقى الذهب مدعومًا على المدى المتوسط، خاصة إذا ما تراجعت حدة الدولار أو بدأت عوائد السندات في الانخفاض.
أداء المعادن الأخرى
لم يكن الذهب وحده تحت المجهر هذا الأسبوع، إذ ارتفعت أسعار الفضة بنحو 1.9% لتصل إلى قرابة 83.7 دولارًا للأوقية، بينما صعد البلاتين بنسبة 0.8% إلى حوالي 2147 دولارًا.
أما النحاس، فقد شهد تباينًا في الأداء، حيث تراجعت عقود النحاس القياسية في بورصة لندن بنسبة طفيفة، في حين ارتفعت العقود الأمريكية بشكل محدود.
مخزونات النحاس تقفز لأعلى مستوى في 16 شهرًا
سجلت مخزونات النحاس في بورصة لندن للمعادن ارتفاعًا بنحو 8% لتصل إلى أعلى مستوى لها في 16 شهرًا، في إشارة إلى تدفقات قوية نحو المخازن المعتمدة.
ويرى محللون أن هذا الارتفاع يعكس تغيرات في الحوافز السعرية الإقليمية، إذ تقلص الفارق بين أسعار النحاس في لندن ونيويورك، ما شجع على إعادة توجيه الإمدادات إلى المخزونات العالمية.
وقد يشكل هذا التطور ضغطًا على أسعار النحاس في الأجل القريب، في ظل وفرة المعروض النسبي.
ما هي أفضل فرص الاستثمار في 2026؟
في ظل هذا المشهد المتقلب، يبحث المستثمرون عن أفضل الفرص الاستثمارية لعام 2026. ويبدو أن التنويع يظل الاستراتيجية الأكثر حكمة، مع توزيع الأصول بين الذهب، وأسهم الطاقة، والسندات، وبعض القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية.
الذهب يظل خيارًا استراتيجيًا للتحوط ضد المخاطر الجيوسياسية والتضخم، لكنه قد يواجه ضغوطًا دورية مع صعود الدولار أو ارتفاع العوائد. في المقابل، قد تستفيد أسهم الطاقة من استمرار ارتفاع أسعار النفط، بينما تظل السندات جذابة في حال تباطؤ النمو الاقتصادي.
يتجه الذهب لخسارة أسبوعية رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، في ظل تفوق تأثير الدولار القوي وارتفاع العوائد على عوامل الدعم الجيوسياسي. ومع ترقب بيانات الوظائف الأمريكية، تبقى تحركات الذهب مرهونة بتوقعات السياسة النقدية ومسار التضخم العالمي.
ويبقى السؤال الأهم: هل ينجح الذهب في استعادة بريقه كملاذ آمن إذا ما هدأت قوة الدولار؟ أم أن استمرار الضغوط النقدية سيبقيه تحت السيطرة؟ الإجابة ستتضح مع تطورات السياسة النقدية الأمريكية ومسار الصراع الإقليمي خلال الأسابيع المقبلة.





















