أسعار الذهب تقفز بقوة بعد التحرك الأميركي في فنزويلا وتصاعد الطلب على الملاذات الآمنة
قفزت أسعار الذهب بقوة خلال تعاملات اليوم، مدفوعة بتجدد الإقبال على الملاذات الآمنة، عقب إعلان الولايات المتحدة تنفيذ عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، في تطور جيوسياسي غير مسبوق أعاد المخاطر السياسية إلى صدارة اهتمامات الأسواق العالمية.
وجاء الارتفاع الحاد في المعدن النفيس في وقت لا تزال فيه الأسواق تتعامل بحذر مع المشهد الجيوسياسي العالمي، وسط توقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية لاحقاً هذا العام، واستمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب.
قفزة قوية في أسعار الذهب
سجل الذهب في التعاملات الفورية ارتفاعاً بأكثر من 2%، ليصل إلى مستويات تفوق 4430 دولاراً للأونصة، في واحدة من أقوى الجلسات الصعودية منذ بداية عام 2026، بينما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم مارس بوتيرة مماثلة.
ويأتي هذا الأداء القوي بعد فترة من جني الأرباح التي شهدها المعدن الأصفر في نهاية عام 2025، عقب تسجيله مستويات قياسية تاريخية تجاوزت 4500 دولار للأونصة، قبل أن يعاود الصعود مدفوعاً بتجدد المخاطر العالمية.
التحرك الأميركي في فنزويلا يشعل المخاوف
أثارت العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، والتي انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، موجة واسعة من القلق في الأسواق، باعتبارها واحدة من أكثر التدخلات الأميركية المباشرة في أميركا اللاتينية منذ عقود.
ويرى محللون أن هذا التطور يحمل أبعاداً سياسية وجيوسياسية عميقة، قد تمتد تأثيراته إلى أسواق الطاقة والسلع والعملات، حتى وإن كانت التداعيات الاقتصادية المباشرة محدودة في المدى القصير.
تأثيرات محتملة على أسواق الطاقة
تعد فنزويلا صاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، إلا أن إنتاجها تراجع بشدة خلال السنوات الماضية نتيجة العقوبات الأميركية ونقص الاستثمارات.
وأعاد التحرك الأميركي تسليط الضوء على المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط من أميركا اللاتينية، ما دفع بعض المستثمرين إلى التحوط عبر زيادة مراكزهم في الذهب، باعتباره أداة تقليدية للتحوط من الاضطرابات الجيوسياسية.
الذهب يستفيد من بيئة نقدية داعمة
إلى جانب العامل الجيوسياسي، لا يزال الذهب يستفيد من توقعات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة خلال عام 2026، مع تزايد الرهانات على اتجاه الاحتياطي الفيدرالي لتخفيف السياسة النقدية في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي.
ويؤدي تراجع أسعار الفائدة عادة إلى تقليص تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، ما يعزز جاذبيته مقارنة بالأصول المدرة للعائد مثل السندات.
مشتريات البنوك المركزية تدعم الأسعار
واصلت البنوك المركزية العالمية خلال العام الماضي زيادة احتياطياتها من الذهب، في إطار استراتيجيات تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، وهو ما وفر دعماً هيكلياً لأسعار المعدن النفيس.
ويعتقد محللون أن هذا الاتجاه مرشح للاستمرار في 2026، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد الانقسامات الاقتصادية العالمية.
أداء الذهب في 2025 يمهد لمكاسب جديدة
أنهى الذهب عام 2025 بمكاسب تجاوزت 60%، في واحد من أقوى الأعوام في تاريخه الحديث، مدعوماً بمزيج من التيسير النقدي، والمخاطر الجيوسياسية، وعمليات الشراء المكثفة من قبل البنوك المركزية.
ورغم موجات جني الأرباح التي شهدها المعدن الأصفر في نهاية العام، فإن عودة التوترات السياسية أعادت الزخم الصعودي للأسعار مع بداية 2026.
هل يقترب الذهب من قمم تاريخية جديدة؟
يرى عدد من المحللين أن الذهب قد يختبر قممه التاريخية مجدداً إذا استمرت التوترات الجيوسياسية، أو في حال جاءت بيانات الاقتصاد الأميركي أضعف من التوقعات، ما يعزز احتمالات خفض الفائدة بوتيرة أسرع.
في المقابل، يحذر آخرون من أن أي انفراج سياسي مفاجئ أو تشديد غير متوقع للسياسة النقدية قد يدفع الأسعار إلى تصحيح محدود على المدى القصير.
الأسواق تترقب تطورات المشهد العالمي
تتجه أنظار المستثمرين حالياً إلى تطورات الأوضاع في فنزويلا، وردود الفعل الدولية على التحرك الأميركي، إضافة إلى البيانات الاقتصادية الأميركية المقبلة، والتي قد تلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاه الذهب خلال الأسابيع القادمة.
وفي ظل حالة عدم اليقين السائدة، يظل الذ هب أحد أبرز المستفيدين من اضطراب المشهد العالمي، محتفظاً بدوره كملاذ آمن في أوقات الأزمات.
خلاصة المشهد
تعكس القفزة الأخيرة في أسعار الذ هب مدى حساسية الأسواق تجاه المخاطر الجيوسياسية، خاصة عندما تتزامن مع بيئة نقدية داعمة وتوقعات بتباطؤ النمو.
ومع استمرار الضبابية السياسية والاقتصادية عالمياً، يبدو أن الذه ب لا يزال يمتلك مقومات قوية للحفاظ على زخمه، وربما تسجيل مستويات قياسية جديدة إذا ما استمرت العوامل الداعمة الحالية.






















