الأسهم الأميركية تتراجع بعد ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي… والذهب يهبط بقوة
تراجعت الأسهم الأميركية في تعاملات الجمعة مع تحوّل تركيز المستثمرين إلى خبر ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وهي خطوة أثارت نقاشًا واسعًا حول مسار السياسة النقدية المقبلة وحدود استقلال البنك المركزي الأميركي. وجاءت التحركات وسط موسم أرباح مزدحم وتذبذب ملحوظ في المعادن النفيسة بعد مكاسب قياسية سجلتها خلال يناير.
في بداية الجلسة، مالت المؤشرات الرئيسية إلى الهبوط مع ارتفاع الحذر، بينما تسارع الطلب على الدولار، ما ضغط على الأصول المقومة به وفي مقدمتها الذهب والفضة والبلاتين. وفي الوقت نفسه، ظل النفط مدعومًا بتوترات جيوسياسية وترقب اجتماع تحالف أوبك+.
ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي يشعل التساؤلات
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترشيح كيفن وورش ليتولى رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع توقعات بأن يبدأ الدور في مايو بالتزامن مع انتهاء فترة جيروم باول. وورش شغل سابقًا منصب عضو في مجلس محافظي الفيدرالي بين 2006 و2011، وهو اسم معروف في الأوساط المالية منذ الأزمة المالية العالمية وما تلاها من تحولات كبرى في أدوات السياسة النقدية.
ويُنظر إلى ترشيح وورش على أنه عامل يقلّص مساحة الغموض التي سيطرت على الأسواق بشأن القيادة المقبلة للبنك المركزي. لكن المفارقة أن تقليص الغموض لم يترجم إلى ارتياح فوري في وول ستريت، بل إلى ارتفاع في حساسية المستثمرين تجاه أي إشارة لتغيير جذري في قواعد اللعبة النقدية.
لماذا تُعد شخصية وورش مؤثرة للأسواق؟
يملك وورش سجلًا من الانتقادات لسياسات التيسير النقدي الممتد بعد الأزمة، بما في ذلك التوسع الكبير في الميزانية العمومية للبنك المركزي. لذلك قرأت الأسواق الخبر باعتباره يميل إلى رؤية أكثر تشددًا مقارنة بمرشحين آخرين يُصنفون عادة كأكثر ميلاً للتيسير.
هذا التصور دفع إلى إعادة تسعير بعض رهانات خفض الفائدة، ورفع قيمة الدولار، وفتح الباب أمام موجة بيع سريعة في المعادن النفيسة التي كانت قد اندفعت إلى مستويات تاريخية خلال الشهر.
مخاوف استقلال الفيدرالي تعود إلى الواجهة
يتزامن ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي مع تصاعد الجدل السياسي حول استقلال البنك المركزي، خاصة مع مطالب متكررة بخفض الفائدة بوتيرة أسرع. وبالنسبة للأسواق، فإن القضية لا تقتصر على مستوى الفائدة فقط، بل تمتد إلى آلية صنع القرار ومدى استقرار الإطار المؤسسي الذي تعتمد عليه توقعات المستثمرين طويلة الأجل.
وفي لحظة تتحرك فيها الأصول وفق إشارات “النهج” بقدر ما تتحرك وفق الأرقام، يصبح أي تغيير في نبرة الفيدرالي أو أدواته أو طريقة تواصله عاملًا قادرًا على تحريك الأسهم والسندات والسلع بصورة متزامنة.
أرباح الشركات تضيف طبقة جديدة من التقلبات
على صعيد الشركات، انتقلت بوصلة المتداولين بين الخبر السياسي النقدي وبين نتائج أعمال ثقيلة الوزن. وجاءت الإشارات متباينة، ما دعم التذبذب في مؤشرات التكنولوجيا والخدمات المالية والاتصالات والطاقة.
بعد إغلاق جلسة الخميس، أعلنت آبل نتائج قوية للربع الأول من عامها المالي، متجاوزة التوقعات على مستوى الأرباح والإيرادات. وتصدرت مبيعات iPhone المشهد مع قفزة سنوية لافتة، مدعومة بتحسن الطلب في الصين وتسارع النمو في الهند، إلى جانب توقعات بنمو قوي للإيرادات خلال الربع التالي.
ورغم قوة الأرقام، تراجع سهم آبل مع تركيز جزء من المستثمرين على تباطؤ بعض القطاعات مثل الأجهزة القابلة للارتداء والإكسسوارات، وضعف نسبي في مبيعات أجهزة ماك. هذا المزج بين “نتائج ممتازة” و”تفاصيل غير متوازنة” غذّى شهية البيع لجني الأرباح.
في المقابل، حظيت بعض الأسهم بدعم واضح. ارتفعت أسهم فيرايزون عقب إعلان نتائج فاقت التوقعات وتقديم توجيهات أكثر تفاؤلًا لعام 2026، ما عزز الرهان على تحسن مسار الشركة التشغيلي. كما قفز سهم سانديسك بعد مفاجأة إيجابية في الأرباح ورفع التوقعات، مستفيدًا من الطلب المرتبط بمراكز البيانات ومنتجات الذاكرة الداعمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
الذهب يتراجع بقوة والدولار يلتقط أنفاسه
كان رد الفعل الأبرز في سوق المعادن النفيسة. إذ هبط الذهب بصورة حادة بعد خبر ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، مع صعود الدولار وتراجع شهية المخاطرة في بعض الجيوب. وانخفض الذهب الفوري إلى محيط 5,090 دولارًا للأونصة بعد أن تراجع مؤقتًا دون 5,000 دولار خلال الجلسة، فيما هبطت عقود الذهب الآجلة بنحو مماثل.
امتد الضغط إلى الفضة التي تراجعت بقوة بعد أن سجلت قمة قياسية في اليوم السابق، وكذلك البلاتين الذي شهد هبوطًا حادًا وسط تقلبات واسعة. وجاءت هذه التحركات كإشارة إلى أن السوق كان مكتظًا بمراكز شراء بعد موجة صعود استثنائية خلال يناير، ما جعل أي محفز داعم للدولار كافيًا لإطلاق موجة جني أرباح سريعة.
ورغم التراجع، ما زال أداء الذهب منذ بداية الشهر قويًا للغاية، ما يعكس أن الاتجاه الأكبر لا يزال مدفوعًا بمزيج من الطلب الاستثماري والتحوط وتقلبات السياسة. لكن على المدى القصير، يبدو أن السوق دخل مرحلة اختبار توازن جديدة بين قوة الدولار وتوقعات الفائدة وبين شهية التحوط.
النفط يحافظ على المكاسب مع ترقب أوبك+ والتوترات
على جانب الطاقة، تحرك النفط في نطاق إيجابي مع استمرار التركيز على التوترات الجيوسياسية وإشارات تتعلق باحتمالات تصعيد في الشرق الأوسط. كما ساهمت التوقعات بأن يبقي تحالف أوبك+ على مستويات الإنتاج دون تغيير في دعم الأسعار، في وقت يسعى فيه المنتجون للحفاظ على توازن السوق مع تقلبات الطلب ومخاطر الإمدادات.
وبذلك، اجتمعت ثلاثة محركات قوية في جلسة واحدة: خبر سياسي نقدي بحجم ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، ونتائج أعمال من شركات عملاقة، وحركة حادة في المعادن النفيسة. وفي مثل هذا المناخ، تميل الأسواق إلى الحساسية المفرطة لأي تصريح جديد، سواء من صناع السياسة أو من الشركات، ما يُبقي احتمالات التقلب مرتفعة في المدى القريب.





















