وول ستريت تفتح على ارتفاع طفيف بعد تقرير الوظائف وسط ترقب قرار المحكمة بشأن رسوم ترامب الجمركية
افتتحت المؤشرات الأميركية تعاملات يوم الجمعة 9 يناير 2026 على ارتفاعات محدودة، في ظل تفاعل المستثمرين مع بيانات سوق العمل الأخيرة، وترقب قرار مرتقب من المحكمة العليا الأميركية بشأن قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، وهي قضية قد تحمل تأثيرات واسعة على التجارة العالمية والأسواق المالية خلال المرحلة المقبلة.
وجاءت حركة الأسواق متوازنة بين التفاؤل الحذر بإمكانية تحسن النمو الاقتصادي، والمخاوف من استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة التجارية والنقدية، وهو ما دفع المتعاملين إلى توزيع مراكزهم الاستثمارية بحذر بين الأسهم الدفاعية وأسهم النمو، خصوصًا في قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات.
أداء المؤشرات الأميركية في بداية الجلسة
سجّل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفاعًا بنحو 0.2% في بداية التداولات، بينما استقر مؤشر ناسداك المركب بالقرب من مستويات الإغلاق السابقة، في حين صعد مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 184 نقطة، ما يعادل قرابة 0.4%.
ويعكس هذا الأداء حالة الترقب السائدة في الأسواق، حيث يفضّل المستثمرون انتظار وضوح الرؤية بشأن مسار أسعار الفائدة والرسوم الجمركية قبل اتخاذ قرارات استثمارية كبيرة.
تقرير الوظائف الأميركي: أرقام أقل من التوقعات
أظهر تقرير الوظائف لشهر ديسمبر زيادة الوظائف غير الزراعية بنحو 50 ألف وظيفة فقط، وهو أقل من تقديرات الاقتصاديين البالغة 73 ألف وظيفة. وعلى الرغم من أن الرقم جاء دون التوقعات، إلا أنه لم يكن صادمًا للأسواق، حيث اعتبره المستثمرون إشارة إلى تباطؤ معتدل قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني سياسة نقدية أكثر مرونة خلال الأشهر المقبلة.
في المقابل، تراجع معدل البطالة إلى 4.4% مقارنة بتوقعات عند 4.5%، وهو ما يعكس استمرار متانة نسبية في سوق العمل، رغم تباطؤ وتيرة التوظيف.
ويرى محللون أن هذه البيانات قد تمنح الفيدرالي مساحة للتحرك في اتجاه خفض أسعار الفائدة إذا ما استمر تباطؤ النمو دون ظهور ضغوط تضخمية قوية، الأمر الذي يدعم أسواق الأسهم والسندات في آن واحد.
انعكاسات البيانات على توقعات السياسة النقدية
تزايدت التوقعات في الأسواق المالية بأن يلجأ الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض تدريجي للفائدة خلال النصف الأول من 2026، خاصة إذا استمرت بيانات الاقتصاد الكلي في إظهار إشارات تباطؤ معتدل دون دخول الاقتصاد في ركود.
وتنعكس هذه التوقعات في حركة العائد على السندات الأميركية، حيث شهدت عوائد السندات طويلة الأجل بعض التراجع، ما عزز جاذبية الأسهم ذات التقييمات المرتفعة، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ترقب حكم المحكمة بشأن رسوم ترامب الجمركية
يترقب المستثمرون باهتمام بالغ صدور قرار محتمل من المحكمة العليا الأميركية بشأن قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب خلال فترات سابقة، والتي أثرت على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار السلع الصناعية.
ويعتقد مراقبون أن أي حكم قد يؤدي إلى إلغاء أو تخفيف هذه الرسوم قد ينعكس إيجابيًا على قطاعي الصناعة والتصنيع، ويحفّز الشركات على إعادة تكوين المخزونات، وهو ما قد يدعم النمو الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام.
وقال أوسونغ كوون، كبير استراتيجيي الأسهم في ويلز فارغو، إن الشركات تتوخى الحذر في قرارات التخزين والاستثمار لحين اتضاح الصورة القانونية للرسوم، مضيفًا أن صدور حكم إيجابي قد ينعش دورة التصنيع مجددًا.
وول ستريت
توجيهات ترامب بشأن سندات الرهن العقاري
في سياق منفصل، يراقب المستثمرون تصريحات ترامب المتعلقة بتوجيه ممثليه لشراء سندات رهن عقاري بقيمة 200 مليار دولار، وهي خطوة قال إنها قد تسهم في خفض أسعار الفائدة والأقساط الشهرية على القروض العقارية.
ويرى محللون أن مثل هذه التوجيهات، في حال تنفيذها فعليًا، قد تؤدي إلى تشوهات في سوق السندات، لكنها في الوقت نفسه قد تدعم قطاع الإسكان والاستهلاك المحلي على المدى القصير.
وول ستريت
أداء أسهم التكنولوجيا في جلسة الخميس
شهدت جلسة الخميس السابقة تراجعًا في أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث أغلق مؤشر ناسداك المركب منخفضًا بنحو 0.4%، متأثرًا بخسائر أسهم إنفيديا وبالانتير وبرودكوم.
في المقابل، حقق مؤشر داو جونز مكاسب قوية تجاوزت 270 نقطة، مدعومًا بأداء أسهم صناعية ودفاعية، فيما أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الجلسة على ارتفاع طفيف.
الأسهم تتجه نحو أسبوع رابح
على مستوى الأداء الأسبوعي، تتجه المؤشرات الأميركية لتحقيق مكاسب جيدة، حيث ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.9% منذ بداية الأسبوع، بينما صعد مؤشر داو جونز بنسبة تقارب 1.8%، وحقق ناسداك مكاسب بنحو 1.1%.
ويعكس هذا الأداء تحسّن شهية المخاطرة لدى المستثمرين رغم استمرار حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي.
ارتفاع أسهم إنتل بدعم من تصريحات ترامب
سجّلت أسهم شركة إنتل ارتفاعًا تجاوز 4% بعد أن نشر الرئيس الأميركي إشادة علنية بالشركة عقب اجتماعه مع الرئيس التنفيذي ليب بو تان، مشيرًا إلى أن الحكومة الأميركية حققت مكاسب كبيرة من استثماراتها في الشركة.
وساهمت هذه التصريحات في تعزيز ثقة المستثمرين بقدرة إنتل على الاستفادة من برامج الدعم الصناعي والتوسع في إنتاج الرقائق داخل الولايات المتحدة.
وول ستريت
انتعاش قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي
امتد الزخم الإيجابي إلى باقي شركات أشباه الموصلات، حيث ارتفعت أسهم برودكوم ومايكرون وAMD بنسب متفاوتة خلال تداولات ما قبل الافتتاح، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المستقبلي على الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
ويُنظر إلى هذا القطاع باعتباره من أبرز المستفيدين من أي تحسن اقتصادي أو تخفيف في القيود التجارية العالمية.
تأثير الأسواق الأميركية على الأسواق العالمية
تنعكس تحركات وول ستريت بشكل مباشر على الأسواق العالمية، حيث تراقب البورصات الأوروبية والآسيوية أداء المؤشرات الأميركية لتحديد اتجاهها اليومي، خصوصًا في ظل الترابط المتزايد بين أسواق رأس المال.
كما تؤثر توقعات السياسة النقدية الأميركية على حركة الدولار والسلع الأساسية، وعلى رأسها الذهب والنفط.
الذهب والدولار في ظل البيانات الاقتصادية
عادةً ما يؤدي تراجع توقعات الفائدة إلى إضعاف الدولار الأميركي ودعم أسعار الذهب، وهو ما يراقبه المستثمرون عن كثب خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل استمرار التقلبات الجيوسياسية والتجارية.
وقد يستفيد الذهب كملاذ آمن في حال تصاعد المخاطر السياسية أو تأخر صدور قرار المحكمة بشأن الرسوم.
سيناريوهات المرحلة المقبلة للأسواق
يتوقف المسار المستقبلي للأسواق على عدة عوامل رئيسية، من أبرزها:
أولاً، اتجاه السياسة النقدية للفيدرالي ومدى سرعة خفض أسعار الفائدة.
ثانيًا، قرار المحكمة بشأن الرسوم الجمركية وتأثيره على التجارة العالمية.
ثالثًا، أداء أرباح الشركات خلال موسم النتائج القادم.
رابعًا، تطورات التضخم وسوق العمل خلال الربع الأول من العام.
ويرجّح محللون أن تبقى الأسواق في نطاق تداول عرضي نسبيًا مع ميل إيجابي، إلى حين وضوح هذه العوامل.
تعكس افتتاحية وول ستريت على ارتفاع طفيف مزيجًا من التفاؤل الحذر والترقب، في ظل بيانات اقتصادية مختلطة وقرارات سياسية مرتقبة قد تعيد رسم مسار الأسواق خلال الأشهر القادمة. ويظل قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات في قلب الاهتمام، مدعومًا بالتطورات السياسية والدعم الحكومي المحتمل.
ويبقى المستثمرون في حالة استعداد للتعامل مع أي مفاجآت قد تصدر من المحكمة أو الاحتياطي الفيدرالي، ما يجعل إدارة المخاطر وتنويع المحافظ الاستثمارية عنصرًا أساسيًا في هذه المرحلة.






















