وول ستريت تتراجع.. والين يقفز مع تجدد رهانات رفع الفائدة اليابانية
الأسواق العالمية تحت ضغط.. وتحوّل في مزاج المستثمرين
افتتحت الأسواق الأوروبية تعاملات الاثنين على تراجع واضح، بينما أشارت العقود الآجلة في وول ستريت إلى خسائر إضافية، في ظل حالة من القلق التي اجتاحت الأسواق العالمية بعد تصريحات جديدة من محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، ألمح فيها إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للبنك المركزي.
هذا التطور الذي اعتبره المتعاملون «مفاجأة سلبية» أطلق موجة من إعادة تسعير المخاطر، ودفع بالين الياباني إلى تسجيل ارتفاعات قوية مقابل الدولار، في حين ضغطت مخاوف تفكيك صفقات الـ Carry Trade على معنويات المستثمرين حول العالم.
هبوط جماعي في الأسواق الأوروبية
سجّل مؤشر ستوكس 600 الأوروبي تراجعاً بنحو 0.6% في منتصف جلسة الاثنين، مدفوعاً بعمليات بيع واسعة في أسهم الدفاع التي تعرضت لضغط بعد المحادثات «الإيجابية» بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا.
وفي بريطانيا، انخفض مؤشر فوتسي 100 بنسبة 0.2%، بينما تراجع مؤشر داكس الألماني بأكثر من 1.5%، في ظل مخاوف تتعلق بقطاعي الصناعة والطاقة، بالإضافة إلى ضبابية المشهد النقدي في أوروبا.
عقود وول ستريت الآجلة تواصل الهبوط
أظهرت العقود الآجلة تراجعات مؤثرة، حيث انخفضت عقود S&P 500 بنحو 0.8%، بينما تراجعت عقود ناسداك بأكثر من 1.1%، وسط ترقب شديد لخطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لاحقاً اليوم.
وتأتي هذه التحركات بعد أسبوع من التفاؤل في الأسواق الأميركية، حيث عزز المتعاملون رهاناتهم بأن الفيدرالي قد يخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب خلال الفترة بين 9 و10 ديسمبر.
الذهب يصعد.. وبتكوين تهوي بأكثر من 6%
في ظل تنامي المخاوف العالمية، تدفّق المستثمرون نحو الملاذات الآمنة، وارتفع الذهب إلى أعلى مستوى في ستة أسابيع، مسجلاً مكاسب وصلت إلى $4,248.99 للأونصة، مدعوماً بتوقعات خفض الفائدة الأميركية.
في المقابل، تعرضت العملات المشفرة لهزة قوية، حيث هبطت بتكوين بأكثر من 6% لتصل إلى قرب 85,300 دولار، وسط ضغوط متزايدة على الشركات المرتبطة بالأصول الرقمية.
الين يشتعل بقوة.. والأسواق تترقب خطوة حاسمة من بنك اليابان
شهد الين الياباني قفزة مفاجئة بعدما صرّح أويدا بأن البنك المركزي سيبحث «الإيجابيات والسلبيات» لرفع الفائدة خلال اجتماعه المقبل، وهي لهجة اعتبرها المتعاملون الأكثر تشدداً منذ سنوات.
ارتفع الين إلى مستوى 155.49 لكل دولار قبل أن يواصل مكاسبه ليصل إلى 154.79 لاحقاً، فيما صعد العائد على السندات الحكومية لأجل عامين بنقطتين أساسيتين، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2008.
مخاطر تفكك صفقات «الكاري تريد»
تُعد اليابان المحور الرئيسي لصفقات الاقتراض منخفض التكلفة حول العالم، حيث يقترض المستثمرون بالين بفائدة منخفضة ثم يستثمرون في أصول مرتفعة العائد.
ومع أي تلميح لرفع الفائدة، تزداد احتمالات تسييل هذه المراكز، مما يؤدي إلى تذبذبات حادة في الأسواق العالمية.
وقالت فيونا سينكوتا، كبيرة محللي الأسواق في «سيتي إندكس»:
«القلق بشأن تفكيك صفقات الـ Carry Trade موجود منذ فترة، لكن تصريحات أويدا الأخيرة أعادت هذه المخاوف بقوة إلى الواجهة».
الدولار يتراجع.. واليورو يتقدم
تراجع مؤشر الدولار بنحو 0.4% إلى 99.06 نقطة، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1646 دولار، مستفيداً من توقعات الأسواق بأن المركزي الأوروبي قد يبقي على سياسته دون تغيير حتى تظهر بيانات التضخم المنتظرة يوم الثلاثاء.
كما ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ مارس الماضي، في ظل ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأوروبية خلال الأسابيع المقبلة.
بيانات اقتصادية محورية تنتظر الأسواق
تتجه الأنظار هذا الأسبوع نحو بيانات أميركية مهمة تشمل:
- مؤشر مديري المشتريات الصناعي ISM
- بيانات التوظيف في القطاع الخاص ADP
- مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي PCE
وتشير بيانات «LSEG» إلى أن الأسواق تسعر بنسبة 93.9% احتمالاً لخفض الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع ديسمبر.
ويرى خبراء ING أن هذه البيانات «قد تؤكد بصورة نهائية صحة الرهانات الحالية، مما يمنح الأسواق دفعة إيجابية قبل نهاية العام».
النفط ينتعش رغم المخاوف العالمية
ارتفعت أسعار النفط في بداية الأسبوع، حيث صعد خام برنت بنحو 1% إلى 62.99 دولار، مدعوماً بوقف مؤقت لتدفقات النفط من كازاخستان عبر خط كاسبيان بعد هجوم بطائرة مسيرة، إلى جانب توترات أميركية – فنزويلية أثارت مخاوف بشأن المعروض العالمي.
كما أعلنت «أوبك+» الإبقاء على مستويات إنتاج الربع الأول من 2026 دون تغيير، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار في سوق النفط خلال فترة التقلبات الاقتصادية الحالية.
ماذا تعني هذه التطورات للمستثمرين؟
تبدو الأسواق العالمية في مرحلة حساسة، إذ تتشابك فيها عدة عوامل:
- رهانات خفض الفائدة الأميركية
- احتمالات رفع الفائدة في اليابان
- تذبذب أسواق الأسهم العالمية
- ارتفاع أسعار الذهب وهبوط العملات المشفرة
- تحركات حادة في أسواق السندات
هذه الخلفية تجعل جلسات الأسبوع الحالي حاسمة في تحديد اتجاهات الأسواق قبل دخول عام 2026، خصوصاً أن أي مفاجأة من البيانات الاقتصادية الأميركية أو اجتماع بنك اليابان قد تغير المشهد بالكامل.
الأسواق العالمية تعيش حالة من الترقب والقلق، حيث يضغط احتمال رفع الفائدة في اليابان على الأسهم والعملات، بينما يدفع المستثمرين إلى التوجه نحو الملاذات الآمنة. ومع اقتراب اجتماع الفيدرالي الأميركي، تبقى البيانات المنتظرة هذا الأسبوع العامل الأكثر تأثيراً في تحديد اتجاه الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.






















