عقود TSX الآجلة تتراجع بعد أكبر خسائر للمؤشر في سبعة أشهر
تراجعت عقود TSX مؤشرات الأسهم الكندية الآجلة خلال تداولات الجمعة، بعد يوم شديد التقلب فقد خلاله المؤشر الرئيسي S&P/TSX ما يقرب من 2%، في أكبر خسارة يومية منذ نحو سبعة أشهر، متأثرًا بالضغوط العنيفة على أسهم التكنولوجيا والمخاوف المتصاعدة من أن موجة الصعود في أسهم الذكاء الاصطناعي قد تكون اقتربت من مستويات “فقاعة سعرية”. ويأتي هذا الأداء الضعيف امتدادًا للحركة البيعية التي ضربت الأسواق الأميركية في الجلسة السابقة، وسط تراجع حاد في شهية المخاطرة وعودة النقاش حول مستقبل السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وبحلول الساعة 07:05 بالتوقيت الشرقي، انخفضت عقود مؤشرات S&P/TSX 60 بنحو 17 نقطة أو ما يعادل 1%، في إشارة إلى استمرار الضغوط في جلسة نهاية الأسبوع، رغم تسجيل المؤشر مستويات قياسية جديدة قبل يوم واحد فقط من الانخفاض الكبير.
عقود TSX
ضغوط على السوق بعد موجة بيع مفاجئة
التراجع الحاد في الجلسة السابقة مثّل نقطة تحول في مسار المؤشر الكندي، الذي كان قد حقق مكاسب قوية في الأسابيع الأخيرة بدعم من ارتفاع أسعار السلع الأساسية وعودة المستثمرين إلى أسهم التعدين والطاقة. إلا أنّ هذا الزخم اصطدم بقوة بعمليات جني أرباح واسعة، إضافة إلى موجة بيع عالمية ضربت القطاع التكنولوجي، لتسجل أسهم التكنولوجيا في كندا هبوطًا جماعيًا بلغ متوسطه 5.6%.
وكانت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أكثر المتضررين، مع هبوط ملحوظ في أسهم شركة Celestica التي تراجعت بنحو 12.3%، متأثرة بتقلبات نظيراتها الأميركية وعلى رأسها شركات تصنيع الرقائق العملاقة، مثل Nvidia التي سجلت انخفاضات كبيرة مع انخفاض شهية المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا مرتفعة التقييم.
ويرى محللون أن وتيرة الصعود السريعة في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أدّت إلى تقييمات مبالغ فيها في كثير من الأحيان، ما يجعلها عرضة لتراجعات حادة عند أي إشارات سلبية من الجهات التنظيمية أو الشركات المشغّلة في القطاع. ويبدو أن هذا السيناريو قد بدأ يتشكل بالفعل مع انتشار المخاوف من تباطؤ الطلب المتوقع على معدات تصنيع الرقائق في الصين خلال العام المقبل، بسبب القيود الأميركية الجديدة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة.
عقود TSX
الأسواق الأميركية تضيف ضغوطًا إضافية
لم تكن الأسواق الكندية وحدها المتراجعة، فقد تكبّدت المؤشرات الأميركية الرئيسية خسائر قوية في جلسة الخميس، مع تراجع داو جونز بأكثر من 800 نقطة وانخفاض مؤشري S&P 500 وناسداك بأكثر من 1.7% و2.3% على التوالي. وجاءت هذه الانخفاضات بعد انحسار الزخم الذي نتج عن إعادة فتح الحكومة الأميركية بعد إغلاق استمر 43 يومًا، وهو الأطول في تاريخ الولايات المتحدة.
وتشير حركة العقود الآجلة الأميركية إلى استمرار الضغوط، حيث انخفضت عقود داو جونز بأكثر من 276 نقطة في تعاملات الجمعة، فيما تراجعت عقود S&P 500 بنحو 61 نقطة وعقود ناسداك 100 بأكثر من 341 نقطة، في استمرار للتصحيح الهابط الذي بدأ مع انهيار توقعات خفض الفائدة المرتقب.
عقود TSX
تراجع توقعات خفض الفائدة الأميركية
عقود TSX
يشهد سوق المال الأميركي تحولًا حادًا في توقعات المستثمرين بشأن إمكانية خفض أسعار الفائدة في اجتماع ديسمبر المقبل، إذ دفعت التصريحات الأخيرة لعدد من مسؤولي الفيدرالي هذه التوقعات إلى مستويات أقل بشكل كبير. وأشار عدد من الأعضاء إلى أن التضخم ما يزال بعيدًا عن المستويات الآمنة، وأن التسرع في خفض الفائدة قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.
وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينابوليس، نيل كاشكاري، إنه كان يعارض خفض الفائدة في الشهر الماضي وما يزال مترددًا بشأن قرار ديسمبر، بينما أعربت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك ورئيس الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موساليم عن مخاوف من أن تصبح السياسة النقدية تيسيرية أكثر من اللازم في وقت ما يزال التضخم مرتفعًا.
ووفقًا لأداة FedWatch التابعة لـCME، تراجعت احتمالات خفض الفائدة في ديسمبر إلى نحو 50% فقط، مقارنة بتوقعات بلغت 68% الأسبوع الماضي. ويعكس هذا التغير تزايد عدم اليقين لدى المستثمرين، بالإضافة إلى انتظار البيانات الاقتصادية التي لم تُنشر خلال الأسابيع الماضية بسبب الإغلاق الحكومي.
عقود TSX
بيانات البطالة الأميركية تضيف طبقة جديدة من الغموض
تسبّب التوقف الجزئي لعمل المؤسسات الحكومية خلال فترة الإغلاق في تعطيل صدور بيانات البطالة الرسمية، ما دفع المؤسسات الإعلامية إلى الاعتماد على حسابات مستقاة من بيانات الولايات. وتشير التقديرات إلى انخفاض طلبات إعانة البطالة إلى نحو 227 ألف طلب، لكن دون وجود بيانات رسمية من مكتب إحصاءات العمل، تبقى الصورة غير مكتملة.
ويرى المحللون أن غياب البيانات الرسمية يضيف حالة من الضبابية إلى الأسواق، ويؤخر قدرة الفيدرالي على اتخاذ قرار حاسم بشأن مسار السياسة النقدية في ديسمبر، ما يضع ضغوطًا إضافية على الأسهم الأميركية والكندية على حد سواء.
قطاع التكنولوجيا تحت المجهر
شكّل القطاع التكنولوجي محور التراجعات الحادة في الأسواق العالمية خلال الأسابيع الأخيرة، مع تزايد المخاوف من أن طفرة الذكاء الاصطناعي ربما وصلت إلى ذروتها. وقد زادت هذه المخاوف بعد تحذيرات شركة Applied Materials من أن الإنفاق على معدات تصنيع الرقائق في الصين قد يتراجع العام المقبل بسبب القيود الأميركية على صادرات التكنولوجيا الحساسة.
وأكدت الشركة أن توسع القيود الأميركية سيخفض إيراداتها المحتملة بنحو 600 مليون دولار في 2026، ما أثار قلق المستثمرين ودفع أسهمها إلى هبوط واضح في تعاملات ما قبل الافتتاح.
وتترقب الأسواق الآن نتائج Nvidia المنتظرة الأسبوع المقبل، حيث يرى المحللون أن نتائج الشركة قد تكون نقطة فاصلة في تحديد اتجاه قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد الشكوك حول استمرار موجة الاستثمار الضخمة في القطاع.
عقود TSX
ارتفاع أسعار النفط بعد استهداف منشأة روسية
بعيدًا عن الضغوط في أسواق الأسهم، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا قويًا بعد استهداف هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية مستودعًا للنفط في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود، وهو أحد أهم مراكز الشحن للطاقة الروسية. وأثار الهجوم مخاوف من احتمال تراجع الإمدادات أو تأثر حركة الشحن في الميناء، ما أدى إلى ارتفاع عقود خام برنت بنسبة 1.3% إلى نحو 63.81 دولار، وصعود عقود غرب تكساس بنسبة 1.5% إلى 59.56 دولار.
مع ذلك، لا تزال المكاسب الأسبوعية محدودة بعد أن أشارت منظمة أوبك إلى أن المعروض العالمي قد يتجاوز الطلب في 2026، ما تسبب في ضغوط هابطة سابقة على الأسعار.
عقود TSX
أسعار الذهب تعود للانخفاض
سجّلت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا بعد موجة صعود قصيرة، مع انخفاض العقود الفورية بنسبة 1.4% إلى نحو 4,112 دولار للأونصة، متأثرة بموجة الصعود في الدولار وتراجع توقعات خفض الفائدة، وهي عوامل عادةً ما تضغط على الطلب على الملاذات الآمنة.
ويرى المحللون أن الذهب سيظل متقلبًا في المدى القصير، خاصة مع الضبابية السياسية والاقتصادية التي خلفها إغلاق الحكومة الأميركية والاستعداد لاجتماع الفيدرالي المقبل.
عقود TSX
تعيش الأسواق الكندية والأميركية حالة من التشاؤم النسبي بعد التراجعات الحادة التي شهدتها مؤشرات الأسهم، خصوصًا مع الضغوط المستمرة على قطاع التكنولوجيا والمخاوف من المبالغة في تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي. ويضيف الغموض حول قرار الفيدرالي المنتظر في ديسمبر طبقة إضافية من القلق، في وقت ما تزال بيانات البطالة الرسمية غائبة بسبب الإغلاق الحكومي.
وفيما تستفيد السلع مثل النفط من عوامل جيوسياسية طارئة، يبقى الذهب تحت ضغط سياسة الفائدة، مما يعكس صورة سوقية مختلطة ومتشعبة الاتجاهات. وبالنظر إلى المستقبل القريب، ستتركز أنظار المستثمرين على نتائج شركات التكنولوجيا العملاقة وبيانات الماكرو الأميركية، باعتبارها المحدد الرئيسي لمسار الأسواق خلال الأسابيع القادمة.





















