<!doctype html>
انخفاض أسعار النفط في 2026: غولدمان ساكس يتوقع هبوطاً مع زيادة المعروض وفائض 2.3 مليون برميل يومياً
إذ يشير غولدمان ساكس إلى أن سوق النفط قد يتجه نحو أسعار أقل خلال 2026 نتيجة موجة معروض جديدة قد تخلق فائضاً ملموساً،
حتى مع استمرار المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بروسيا وفنزويلا وإيران في تغذية التقلبات.
الفكرة الأساسية في مذكرة البنك واضحة: عندما ترتفع المخزونات العالمية ويصبح الفائض كبيراً بما يكفي، فإن إعادة التوازن غالباً ما تمر عبر
“سعر” يجبر المنتجين ذوي التكلفة الأعلى على التباطؤ، ويمنح الطلب مساحة للنمو، خصوصاً إذا لم تتحرك “أوبك+” بتخفيضات إضافية.
في هذا الإطار، تبدو 2026 – وفق القراءة الاستثمارية للبنك – سنة اختبار لمدى قدرة السوق على امتصاص معروض خارج أوبك دون كسر كبير في الأسعار.
أرقام غولدمان ساكس: متوسطات 2026 وقاع متوقع في الربع الرابع
أبقى غولدمان ساكس على توقعاته لمتوسط أسعار عام 2026 عند 56 دولاراً لبرميل خام برنت و52 دولاراً لبرميل خام غرب تكساس الوسيط.
الأهم ليس المتوسط فقط، بل المسار الذي يتوقعه البنك داخل العام: إذ يرى أن الأسعار قد تصل إلى القاع عند 54 دولاراً لبرنت و50 دولاراً لغرب تكساس
خلال الربع الأخير من 2026، مع تراكم مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وفي لحظة كتابة المذكرة، كانت العقود الآجلة لخام برنت تتداول قرب 63 دولاراً للبرميل، بينما استقر غرب تكساس عند نحو 59 دولاراً.
ومع أن هذه المستويات أعلى من متوسطات 2026 المتوقعة لدى البنك، فإن غولدمان ساكس يقرأ الفارق بوصفه مساحة هبوط محتملة إذا ما تحققت فرضية الفائض
وواصلت المخزونات الصعود.
ويلفت البنك أيضاً إلى أن العام الماضي شهد أسوأ أداء سنوي للخامين منذ 2020، بتراجع يقارب 20%، وهو ما يجعل المزاج الاستثماري أكثر حساسية لأي
إشارات تدل على فائض متراكم أو ضعف في الطلب، حتى لو كانت هناك توترات سياسية أو أمنية قادرة على رفع علاوة المخاطر مؤقتاً.
لماذا “الفائض” هو كلمة السر في 2026؟
يربط غولدمان ساكس بين ارتفاع مخزونات النفط العالمية وتوقعاته بتسجيل فائض يبلغ 2.3 مليون برميل يومياً في 2026.
وبحسب منطق السوق، فإن فائضاً بهذا الحجم لا يُعالج عادة بالتصريحات أو التوقعات، بل عبر أحد مسارين: إما تخفيضات إنتاجية جماعية كبيرة،
أو أسعار أقل تُبطئ نمو الإمدادات وتحفّز الطلب. وفي المذكرة، يميل البنك بوضوح إلى السيناريو الثاني ما لم تقع اضطرابات إمداد “كبيرة”.
هذا لا يعني أن الطلب سيتراجع بالضرورة، بل إن الغاية – بحسب صياغة البنك – هي أن تُسهم الأسعار الأقل في دعم نمو قوي في الطلب
بالتوازي مع إبطاء الإمدادات من خارج أوبك. والرسالة الضمنية هنا أن التوازن في 2026 لن يأتي بسهولة ما دام الجزء الأكبر من نمو المعروض
يأتي من خارج منظومة التخفيضات، وما دام انضباط أوبك+ غير مضمون أو غير مرجّح عند بعض البنوك.
المخزونات: مقياس السوق الأكثر “قساوة”
في دورات النفط السابقة، كان تراكم المخزونات – خصوصاً في اقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية – بمثابة الإشارة التي تسبق عادة ضغوط الأسعار.
فالمخزون لا يجامل السرديات: إذا كان هناك فائض، سيظهر في الخزانات وفي البيانات، ومعه تتغير تسعيرات العقود الآجلة وعلاوات الفترات الزمنية.
لهذا يولي غولدمان ساكس اهتماماً خاصاً بمسار المخزون في 2026، ويجعله محوراً لتوقع القاع السعري في الربع الرابع.
الجغرافيا السياسية: تقلبات أعلى… لكن دون ارتفاع مستدام
رغم الرؤية الهبوطية، لا يقلل غولدمان ساكس من شأن المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بروسيا وفنزويلا وإيران، لكنه يضعها في خانة
“مُحرّك للتقلبات” أكثر من كونها أساساً لاتجاه صعودي طويل.
بمعنى آخر: قد ترتفع الأسعار على وقع حدث طارئ أو اضطراب في الإمدادات، لكن استمرار هذا الارتفاع يتطلب إما نقصاً فعلياً في المعروض
أو تغيّراً هيكلياً في ميزان السوق، وهو ما لا يتوقعه البنك في 2026.
هذه النظرة تتسق مع واقع سوق النفط الحديث، حيث أصبحت مرونة المعروض خارج أوبك – خصوصاً عند مستويات سعرية “مغرية” – أعلى من فترات سابقة،
ما يجعل أي صدمة إمداد قصيرة الأجل قابلة للامتصاص بمرور الوقت، خصوصاً إذا لم تتزامن مع طفرة طلب قوية.
الانتخابات الأميركية وهدف “الطاقة الرخيصة”: عامل ضغط إضافي
من النقاط اللافتة في المذكرة أن غولدمان ساكس يرى أن تركيز صناع السياسات في الولايات المتحدة على وفرة إمدادات الطاقة
والحفاظ على أسعار نفط “منخفضة نسبياً” قد يحدّ من أي ارتفاع مستدام قبل انتخابات التجديد النصفي.
هذه القراءة تربط السياسة بالطاقة بطريقة غير مباشرة: عندما يصبح ملف تكاليف الوقود والتضخم حاضراً في المزاج العام،
تتزايد حساسية الأسواق لأي إشارات تدفع نحو تهدئة أسعار الطاقة بدلاً من تركها ترتفع.
بالطبع، لا يعني ذلك قدرة السياسة وحدها على ضبط الأسعار، لكن مجرد وجود “تفضيل سياسي” لأسعار أقل قد يؤثر في توقعات السوق
وفي السرديات الاستثمارية، خصوصاً إذا كان منسجماً مع عوامل أساسية مثل الفائض وتراكم المخزونات.
ماذا عن 2027؟ تعافٍ تدريجي بعد عودة العجز
على الرغم من التوقعات السلبية لعام 2026، يتوقع غولدمان ساكس أن تبدأ الأسعار بالتعافي تدريجياً في 2027 مع عودة السوق إلى
حالة عجز نتيجة تباطؤ الإمدادات من خارج أوبك واستمرار نمو قوي في الطلب.
ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط أسعار برنت وغرب تكساس في 2027 نحو 58 و54 دولاراً للبرميل على التوالي.
اللافت هنا أن البنك خفّض تقديراته السابقة بنحو 5 دولارات، وأرجع ذلك إلى رفع توقعات الإمدادات في
الولايات المتحدة وفنزويلا وروسيا بنحو 0.3 و0.4 و0.5 مليون برميل يومياً على التوالي.
وهذا التفصيل يعكس أن مسار 2027 الإيجابي لا يُبنى على قفزة سعرية كبيرة، بل على تحسّن تدريجي في ميزان السوق مع بقاء المعروض العالمي مرتفعاً.
نهاية العقد: 75 دولاراً لبرنت بين 2030 و2035… ولكن أقل من السابق
يتوسع غولدمان ساكس في أفق أطول: البنك يتوقع تعافياً أكبر في الأسعار في وقت لاحق من هذا العقد،
مع استمرار نمو الطلب حتى 2040 بعد سنوات من ضعف الاستثمارات طويلة الأجل.
وفي تقديراته للفترة 2030–2035، يرى أن متوسط خام برنت قد يبلغ نحو 75 دولاراً للبرميل،
وغرب تكساس نحو 71 دولاراً، أي أقل بنحو 5 دولارات من تقديراته السابقة.
الرسالة هنا مزدوجة: على المدى القريب، فائض 2026 يضغط على الأسعار.
لكن على المدى الأبعد، قد تخلق فجوة الاستثمار وضعف الإنفاق الرأسمالي في المشاريع طويلة الأجل بيئة أكثر دعماً للأسعار،
حتى لو كانت تقديرات البنك “مقيدة” الآن بسبب رفع توقعات الإمدادات.
منظور السوق: هيكل العقود، و“الكونتانغو” كإشارة مبكرة
عندما يتوقع بنك بحجم غولدمان ساكس فائضاً في 2026، فإن ذلك غالباً ما ينعكس ليس فقط في السعر الفوري،
بل في هيكل منحنى العقود الآجلة.
في بيئة الفائض وتراكم المخزون، يميل السوق إلى “الكونتانغو” (كون العقود البعيدة أغلى من القريبة)،
لأن التخزين يصبح أكثر جدوى ويُسعّر الزمن باعتباره تكلفة تمويل وتخزين ومخاطر.
لهذا يوصي البنك المستثمرين باتخاذ مراكز بيع على الفارق الزمني لعقود خام برنت بين الربع الثالث من 2026 وديسمبر 2028،
كتعبير عن رؤيته بوجود فائض في 2026.
كما يوصي منتجي النفط بالتحوّط ضد مخاطر تراجع الأسعار خلال العام، في إشارة إلى أن سيناريو الهبوط – في منظورهم – ليس مجرد احتمال،
بل مخاطرة ينبغي إدارتها.
سيناريوهات 2026: ما الذي قد يُفشل الرؤية الهبوطية؟
رغم ميل المخاطر “بشكل طفيف” للجانب الهبوطي بحسب البنك، هناك حالات يمكن أن تقلب المعادلة:
اضطراب إمداد كبير ومستمر، أو قرار مفاجئ من أوبك+ بتخفيضات أعمق، أو طفرة طلب تتجاوز التوقعات.
لكن غولدمان ساكس يلمّح إلى أنه لا يتوقع خفضاً في إنتاج أوبك رغم المخاطر الجيوسياسية وتدنّي المراكز المضاربية،
ما يعني أن البنك يرى أن خط الدفاع الإنتاجي غير مرجّح حالياً.
كذلك، إن تحسّن النشاط الاقتصادي العالمي بشكل أسرع من المتوقع – أو هبوط الدولار بما يدعم السلع – قد يمنح النفط دعماً،
لكن حتى في هذه الحالة، يظل السؤال: هل يكفي ذلك لامتصاص فائض 2.3 مليون برميل يومياً دون ضغط على الأسعار؟
هذه هي نقطة الاختبار الحقيقية في 2026.
ما الذي يعنيه ذلك للمستثمر العربي؟
بالنسبة للمستثمرين والمتداولين في المنطقة، فإن توقعات انخفاض أسعار النفط في 2026 تحمل عدة دلالات:
أولاً، أسهم الطاقة قد تواجه سنة أكثر حساسية للنتائج الفصلية وتكاليف الإنتاج والتحوطات.
ثانياً، عملات وأسواق الدول الأكثر ارتباطاً بعائدات النفط قد تشهد تذبذباً أكبر إذا ما اقتربت الأسعار من القيعان المتوقعة في الربع الرابع.
وثالثاً، استراتيجيات التداول قد تتحول من “شراء الاتجاه” إلى “إدارة التقلب” عبر فروق العقود والتحوط.
وفي المقابل، قد تستفيد قطاعات أخرى من أسعار طاقة أقل عبر تخفيف ضغوط التكلفة،
خصوصاً في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وهو ما يجعل قراءة أسعار النفط في 2026 مهمة ليست فقط لأسواق السلع،
بل لتسعير الأسهم والتضخم والسياسات النقدية أيضاً.
خلاصة: فائض المعروض يضغط… والتقلبات قد تكون العنوان الأبرز
خلاصة مذكرة غولدمان ساكس أن سوق النفط في 2026 قد يحتاج إلى أسعار أقل لإعادة التوازن،
في ظل فائض متوقع 2.3 مليون برميل يومياً وارتفاع في المخزونات العالمية.
البنك يُبقي متوسط 2026 عند 56 دولاراً لبرنت، مع قاع متوقع قرب 54 دولاراً في الربع الرابع،
بينما يضع المخاطر الجيوسياسية في خانة تعزيز التقلبات أكثر من تغيير الاتجاه.
وإذا كانت 2026 سنة “ضغط وفائض”، فإن 2027 – وفق التوقعات نفسها – قد تشهد تعافياً تدريجياً مع عودة العجز،
فيما يظل أفق نهاية العقد داعماً لأسعار أعلى ولكن دون مبالغة.
وبين هذه المحطات، تبقى كلمة السر: كيف سيتفاعل المعروض خارج أوبك، وكيف ستتصرف أوبك+ إذا بدأ المخزون يعلو؟






















