النفط يستقر مع تلاشي آمال السلام بين روسيا وأوكرانيا وتصاعد التوتر بشأن اليمن
استقرت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الثلاثاء 30 ديسمبر/كانون الأول 2025، بعد مكاسب قوية تجاوزت 2% في الجلسة السابقة، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم تداعيات التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في كل من أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، إلى جانب تأثيرات تحركات أسواق السلع الأخرى وعلى رأسها المعادن النفيسة.
ويعكس هذا الاستقرار حالة من التوازن المؤقت في الأسواق، حيث تتقاطع المخاوف المتعلقة بالإمدادات مع ضغوط ناتجة عن عمليات جني الأرباح والتصحيح السعري الذي شهدته أسواق المعادن الثمينة خلال الجلسات الأخيرة.
استقرار الأسعار بعد مكاسب قوية
واسقرت العقود الآجلة لخام برنت تسليم فبراير/شباط عند مستوى 62.21 دولاراً للبرميل، فيما استقرت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 58.44 دولاراً للبرميل.
وكان الخامان قد سجلا مكاسب حادة في الجلسة السابقة، تجاوزت 2%، مدفوعين بتصاعد التوتر بين موسكو وكييف، بعدما اتهمت روسيا أوكرانيا باستهداف مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين، وهو ما أعاد إلى الواجهة مخاوف الأسواق من احتمالات تعطل الإمدادات، سواء عبر البنية التحتية للطاقة أو من خلال تشديد العقوبات.
توتر روسي أوكراني يعيد شبح تعطل الإمدادات
ورغم نفي كييف لهذه الاتهامات واعتبارها “لا أساس لها من الصحة”، فإن حدة التصريحات المتبادلة بين الطرفين ساهمت في تقويض آمال التوصل إلى تسوية سياسية قريبة، وهو ما أبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في تسعير النفط.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى استهداف منشآت حيوية أو خطوط نقل الطاقة، خصوصاً في ظل الأهمية الاستراتيجية لروسيا كأحد أكبر منتجي النفط والغاز في العالم.
تأثير تصحيح المعادن النفيسة على أسواق السلع
وقال إد مير، المحلل في شركة «ماريكس»، إن الضغوط البيعية الحالية في سوق النفط تعكس إلى حد كبير حالة ضعف ممتدة في أسواق السلع، بعد التصحيح الحاد الذي شهدته المعادن النفيسة خلال الجلسة السابقة.
وأضاف أن الهبوط القوي في أسعار الفضة والبلاتين، عقب تسجيلهما مستويات قياسية، دفع المستثمرين إلى إعادة موازنة محافظهم الاستثمارية، وهو ما ينعكس عادة على قطاعات السلع الأخرى، بما في ذلك الطاقة.
وشهدت المعادن النفيسة موجة جني أرباح واسعة يوم الاثنين، بعدما اندفع المستثمرون لتأمين مكاسبهم عقب الصعود القوي المدفوع بتوقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية وضعف الدولار.
الشرق الأوسط يزيد الضبابية
إلى جانب التوتر في أوروبا الشرقية، تركز أنظار الأسواق أيضاً على تطورات الشرق الأوسط، حيث صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، مشيراً إلى إمكانية دعم ضربة عسكرية كبيرة في حال عودة طهران إلى تطوير برامج الصواريخ الباليستية أو الأسلحة النووية.
وتُعد هذه التصريحات عاملاً إضافياً لزيادة المخاوف بشأن أمن الإمدادات، لا سيما أن منطقة الخليج تمثل شرياناً حيوياً لتدفقات النفط العالمية، وأي اضطراب فيها قد يؤدي إلى قفزات حادة في الأسعار.
غزة واليمن في دائرة القلق
كما حذر ترامب حركة «حماس» من عواقب وخيمة في حال عدم نزع سلاحها، مؤكداً رغبته في الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وفي الوقت ذاته، تتصاعد المخاوف بشأن الوضع في اليمن، في ظل استمرار التهديدات التي تطال حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ما يعزز من حالة القلق لدى شركات الشحن والطاقة.
ويُنظر إلى أي تصعيد جديد في هذه المنطقة باعتباره خطراً مباشراً على سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً مع اعتماد جزء كبير من صادرات النفط على الممرات البحرية الاستراتيجية.
ميزان العرض والطلب تحت المجهر
وعلى صعيد fundamentals السوق، لا تزال التوقعات تشير إلى توازن هش بين العرض والطلب، في ظل استمرار سياسات الإنتاج الحذرة من تحالف «أوبك+»، مقابل توقعات بنمو معتدل في الطلب العالمي خلال 2026.
ويترقب المستثمرون بيانات المخزونات الأميركية المقبلة، إضافة إلى أي إشارات جديدة من كبار المنتجين بشأن مستويات الإنتاج، لتحديد الاتجاه القادم للأسعار.
نظرة مستقبلية
يرى محللون أن أسعار النفط قد تظل محصورة ضمن نطاقات ضيقة على المدى القريب، مع ميل صعودي في حال حدوث أي تصعيد جيوسياسي مفاجئ، أو تراجع حاد في الإمدادات.
في المقابل، فإن أي تهدئة سياسية مفاجئة، أو عودة قوية لضغوط جني الأرباح في أسواق السلع، قد تحد من مكاسب النفط وتعيده إلى مسار التذبذب.
وبين هذه العوامل المتضاربة، يبقى سوق النفط أسيراً للأخبار السياسية والعسكرية، أكثر من كونه محكوماً فقط بمعادلات العرض والطلب التقليدية.






















