الأسهم الكندية ترتفع مع اقتراب إنهاء الإغلاق الحكومي الأميركي
سجلت الأسهم الكندية ارتفاعاً طفيفاً في تعاملات الأربعاء، مدعومة بمكاسب في قطاعات الطاقة والصناعة والتمويل، فيما يترقب المستثمرون تطورات التصويت المرتقب في مجلس النواب الأميركي لإنهاء أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة.
مكاسب محدودة في العقود الآجلة لمؤشر TSX
ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر S&P/TSX 60 بنحو 0.2% خلال جلسة الصباح، بعد جلسة إيجابية يوم الثلاثاء شهدت صعود المؤشر الرئيسي بنسبة 0.31% ليصل إلى 30,409 نقطة. ويعكس الأداء الإيجابي استمرار تفاؤل الأسواق الكندية بتأثير الانفراج الأميركي المرتقب، خاصة في ظل الارتباط الوثيق بين الاقتصادين الكندي والأميركي.
ويرى محللون أن الأسهم الكندية تستفيد حالياً من تحسن المعنويات العالمية وعودة الثقة التدريجية للمستثمرين، لكنهم يحذرون في الوقت نفسه من محدودية المحفزات المحلية التي قد تدعم استمرار الزخم في المدى القصير.
تأثير الإغلاق الحكومي الأميركي على الأسواق
يُتوقع أن يصوت مجلس النواب الأميركي هذا الأسبوع على مشروع قانون لإنهاء الإغلاق الحكومي الذي عطّل عمل مؤسسات الدولة الفدرالية لأكثر من شهر. ومن المنتظر أن يؤدي تمرير المشروع إلى استعادة البيانات الاقتصادية الرسمية التي غابت طوال فترة الإغلاق، ما سيمنح الأسواق وضوحاً أكبر بشأن مسار الاقتصاد الأميركي.
ويُعدّ إنهاء الإغلاق خطوة أساسية لإعادة فتح قنوات التمويل الفدرالي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الطلب الصناعي في كندا، خصوصاً في قطاعات المعادن والطاقة التي تشكل ركائز أساسية للصادرات الكندية نحو السوق الأميركية.
أداء وول ستريت يدعم الثقة
أنهت مؤشرات الأسهم الأميركية تداولات الثلاثاء على أداء متباين؛ إذ ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 1.2%، فيما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.2%، بينما تراجع مؤشر ناسداك المركب بنحو 0.3% متأثراً بضغوط من أسهم التكنولوجيا.
ويقول محللون إن تحسن شهية المخاطرة في وول ستريت انعكس بدوره على الأسهم الكندية، خصوصاً مع ميل المستثمرين إلى اقتناص فرص في أسهم الطاقة والبنوك الكبرى مثل “رويال بنك أوف كندا” و”تورونتو دومينيون”، بعد التراجعات الأخيرة.
أسعار النفط والذهب تضبط إيقاع السوق
تراجعت أسعار النفط خلال جلسة الأربعاء لتستقر عند 64.5 دولاراً لخام برنت و60.4 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط، بعد مكاسب تجاوزت 1.5% في الجلسة السابقة. وجاء التراجع في ظل عمليات جني أرباح، رغم آمال بأن يؤدي إنهاء الإغلاق الأميركي إلى تحفيز الطلب على الطاقة خلال موسم العطلات المقبل.
ورغم تراجع الخام، ظل قطاع الطاقة الكندي مستقراً نسبياً مع ارتفاع أسهم شركات مثل “إينكانا” و”سانكور إنرجي”، بفضل توقعات بأن يظل الطلب العالمي على النفط قوياً خلال الربع الأخير من العام.
أما الذهب، فقد استقر قرب مستوى 4,126 دولاراً للأونصة، مدعوماً بمخاوف الأسواق حيال قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبلة بشأن أسعار الفائدة. وساهم هذا الاستقرار في دعم أسهم شركات التعدين الكندية التي تستفيد عادة من تحركات المعدن النفيس، وعلى رأسها “باريك جولد” و”نيوماونت كورب”.
الأسواق الأميركية تترقب وضوح الصورة النقدية
يشير مراقبون إلى أن فترة الإغلاق الطويلة تسببت في غياب البيانات الاقتصادية المهمة التي يعتمد عليها الفيدرالي الأميركي لتقييم اتجاهاته المستقبلية، وهو ما جعل الأسواق تتعامل بحذر مع التوقعات. وتُظهر مؤشرات العقود المستقبلية أن المستثمرين يراهنون على احتمال يبلغ نحو 62% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع ديسمبر المقبل.
هذا الغموض في المشهد النقدي الأميركي يجعل الأسهم الكندية عرضة لتقلبات ناتجة عن قرارات السياسة النقدية في الولايات المتحدة، خاصة أن أي تغيير في أسعار الفائدة الأميركية ينعكس مباشرة على تكلفة التمويل للشركات الكندية وسلوك المستثمرين الأجانب تجاه الأصول المقومة بالدولار الكندي.
أداء الشركات الكندية في بؤرة الاهتمام
تركز أنظار المستثمرين اليوم على نتائج بعض الشركات الكبرى المدرجة في بورصة تورونتو، وسط توقعات بأداء متباين في ظل تذبذب أسعار السلع الأساسية. ومن بين الأسهم التي تحظى بالمتابعة سهم شركة “سي إيه بي إنرجي” الذي استفاد من ارتفاع طفيف في أسعار الغاز الطبيعي، إلى جانب “كنادين ناشونال ريلواي” الذي حافظ على استقراره رغم التباطؤ في الشحن الصناعي.
وفي المقابل، تعرضت بعض أسهم التكنولوجيا لضغوط محدودة، في ظل تراجع الطلب على حلول الذكاء الاصطناعي من الشركات الصغيرة والمتوسطة، بينما واصلت شركات القطاع المالي مسارها الإيجابي بفضل التوقعات المتفائلة للعائدات الائتمانية.
المشهد العام وتوقعات المستثمرين
بشكل عام، يرى المحللون أن الأسهم الكندية لا تزال تتحرك في نطاق عرضي يميل إلى الإيجابية، مع غياب محفزات قوية تدفعها لاختراق مستويات فنية جديدة. ويُتوقع أن يظل أداء السوق مرتبطاً بتطورات الإغلاق الحكومي الأميركي ونتائج الشركات الكبرى في الأسابيع المقبلة.
ويعتقد بعض الخبراء أن أي إشارة واضحة من واشنطن نحو إنهاء الإغلاق قد تُنعش تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق الكندية، خصوصاً في قطاعي الطاقة والتعدين، اللذين يمثلان نحو ثلث القيمة السوقية للمؤشر العام.
خلاصة
يبدو أن الارتباط الاقتصادي الوثيق بين كندا والولايات المتحدة لا يزال يلعب دوراً محورياً في توجيه مسار الأسهم الكندية. فبينما تنتظر الأسواق الكندية انفراج الأزمة الأميركية، يبقى التفاؤل الحذر سيد الموقف في بورصة تورونتو، مع ترقب عودة النشاط الاقتصادي الكامل ووضوح الرؤية بشأن السياسة النقدية في الجارة الجنوبية.
ما سبب ارتفاع الأسهم الكندية اليوم؟
ارتفعت الأسهم الكندية بدعم من مكاسب قطاعات الطاقة والصناعة والتمويل، إلى جانب التفاؤل بشأن قرب إنهاء الإغلاق الحكومي الأميركي الذي أثّر على ثقة الأسواق العالمية.
كيف تؤثر أسعار النفط على سوق الأسهم الكندية؟
تعد كندا من كبار مصدري النفط، لذلك فإن أي تحركات في الأسعار العالمية تنعكس مباشرة على أداء أسهم شركات الطاقة في بورصة تورونتو وعلى المؤشرات الكلية للسوق.
هل سيواصل مؤشر TSX ارتفاعه في الأيام المقبلة؟
يتوقف استمرار الارتفاع على نتائج التصويت الأميركي وإنهاء الإغلاق الحكومي، إضافة إلى استقرار أسعار السلع الأساسية ووضوح اتجاهات السياسة النقدية في الولايات المتحدة.





















