الأسهم العالمية تتلقى ضربة قوية بعد تلاشي آمال خفض الفائدة الأميركي
شهدت الأسواق العالمية ل الأسهم العالمية في نهاية الأسبوع موجة بيع حادة، بعدما تلاشت آمال المستثمرين في خفض وشيك لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إثر تصريحات اتسمت بلهجة متشددة من عدد من مسؤولي البنك المركزي. هذه النبرة الأكثر حذراً أدت إلى اضطراب في مراكز المستثمرين ودفع المؤشرات الرئيسية من طوكيو إلى لندن نحو خسائر عميقة، بالتزامن مع تراجع شهية المخاطرة والقلق المتزايد بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا المرتفعة بفعل طفرة الذكاء الاصطناعي.
ضربة مفاجئة لثقة الأسواق بعد تصريحات الفيدرالي
جاء التحول المفاجئ في مزاج الأسواق بعد أيام فقط من ارتفاع آمال المستثمرين بإمكانية تنفيذ خفض ثالث للفائدة في ديسمبر، وهو ما بدأ يتراجع بقوة مع إشارات مسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد لا يزال يُظهر مرونة في سوق العمل، وأن التضخم لم ينخفض بالمستوى الذي يسمح بتخفيضات إضافية دون مخاطر. ووفقاً لأسعار العقود الآجلة، أصبح احتمال خفض الفائدة في ديسمبر عند حدود 49% فقط بعد أن كان يتجاوز 60% في بداية الأسبوع.
وتشير هذه التطورات إلى أن الفيدرالي قد يتجه نحو التريث، في ظل غياب بيانات اقتصادية مهمة بسبب الإغلاق الحكومي الأميركي الذي أدى إلى تأخير صدور بيانات العمالة والتضخم وغيرها من المؤشرات الأساسية التي يعتمد عليها البنك في صياغة سياساته. غياب البيانات يزيد من حالة عدم اليقين، ويضع الأسواق في ما يشبه «منطقة عمياء» تجعل المستثمرين أكثر حذراً.
خسائر حادة تمتد من آسيا إلى أوروبا
سجلت الأسهم الآسيوية تراجعاً واسعاً، إذ هبط مؤشر MSCI لأسهم آسيا خارج اليابان بنحو 2%، بينما تراجعت الأسهم اليابانية بقيادة مؤشر نيكاي بنسبة 1.8%، في حين شهدت كوريا الجنوبية هبوطاً لافتاً وصل إلى 3.8%. هذه الخسائر جاءت نتيجة مخاوف مزدوجة: الأولى مرتبطة بالسياسة النقدية الأميركية، والثانية نابعة من البيانات الصينية التي كشفت عن تراجع في الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة خلال أكتوبر، ما أعاد المخاوف حول ضعف التعافي الاقتصادي في الصين.
وفي أوروبا، كان المشهد أكثر قتامة، حيث انخفضت أسهم التكنولوجيا إلى أدنى مستوى في سبعة أسابيع، نتيجة ضغوط على شركات مثل «أوراكل» و«بالانتير» و«إنفيديا» التي شهدت تراجعاً في أسهمها بنسب تتراوح بين 8% و15% خلال الأسبوعين الماضيين. تلك الشركات كانت محط تركيز المستثمرين خلال طفرة الذكاء الاصطناعي، لكن الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أصبحت اليوم محل شك، مع تصاعد التحذيرات من احتمالية تكوّن فقاعة في هذا القطاع.
الأسهم العالمية
أزمة البيانات الأميركية تعمّق حالة الضبابية
أعلن البيت الأبيض أن بيانات البطالة الأميركية لشهر أكتوبر قد لا تُنشر مطلقاً، ما أثار قلقاً واسعاً في الأوساط المالية العالمية، إذ يعتمد الاحتياطي الفيدرالي على هذه البيانات بشكل رئيسي لفهم ديناميكيات سوق العمل. وبدون هذا النوع من المعلومات، يُرجّح أن يتريث الفيدرالي قبل اتخاذ أي خطوة جديدة، خاصة أن البيانات البديلة التي تُستخدم في تقدير سوق العمل لا تمنح مستوى الثقة المطلوب لاتخاذ قرار خفض الفائدة.
وهذه الفجوة المعلوماتية تُعد عاملاً رئيسياً في ارتفاع تذبذب الأسواق، حيث أشار عدد من الاستراتيجيين إلى أن المستثمرين «يتحركون بدون بوصلة»، وأن مجرد غياب بيانات رسمية كافية قد يدفع الأسواق إلى مبالغات في التفاعل وربما تسعير سيناريوهات غير دقيقة.
الأسهم العالمية
فقاعة الذكاء الاصطناعي… حقيقة أم مبالغة؟
رغم أن الذكاء الاصطناعي ما يزال من أبرز محركات النمو المستقبلي، فإن العديد من المحللين يحذرون من أن وتيرة الارتفاعات التي شهدتها شركات القطاع خلال العامين الماضيين لا يمكن أن تستمر بالزخم نفسه. أسهم مثل «إنفيديا» و«بالانتير» و«أوراكل» خسرت نحو 10% إلى 15% في أسبوعين فقط، في دلالة على أن المستثمرين بدأوا يعيدون تقييم الأسعار المرتفعة.
ويرى محللون أن أي ضغوط إضافية من الفيدرالي أو تباطؤ أكبر في الاقتصاد قد يؤدّي إلى تصحيح أوسع في أسهم التكنولوجيا، خاصة تلك المعتمدة على توقعات نمو مستقبلية أكثر من اعتمادها على أرباح حالية قوية.
الأسهم العالمية
العملات والسندات تتحرك نحو الملاذات الآمنة
في ظل موجة العزوف عن المخاطر، ارتفع الفرنك السويسري إلى أعلى مستوى له مقابل اليورو منذ عام 2015، بينما سجل الين الياباني مستويات أقل ضعفاً بعد فترة من التراجع. أما الدولار الأميركي فقد تراجع بشكل طفيف مع قيام المستثمرين بتقليص مراكزهم قبل عطلة نهاية الأسبوع، ليصل مؤشر الدولار إلى نحو 99.1.
وشهدت سوق السندات الأميركية طلباً قوياً، حيث انخفض عائد السندات لأجل عامين إلى 3.58%، فيما ارتفع العائد على سندات عشر سنوات ليصل إلى 4.12%، في إشارة إلى انتقال السيولة نحو الأصول الأقل مخاطرة.
الأسهم العالمية
المملكة المتحدة… ضغوط سياسية ومالية تزيد التوتر
عاشت الأسواق البريطانية يوماً مضطرباً بعدما شهد الجنيه الإسترليني تقلبات عنيفة بفعل شائعات حول اتجاه وزارة المالية إلى تعديل خطة الضرائب. ورغم تأكيدات الحكومة بعدم رفع ضريبة الدخل، فإن الأجواء المشحونة المرتبطة بميزانية هذا الشهر انعكست بقوة على السندات، حيث ارتفعت عوائد السندات البريطانية لأجل عشر سنوات بنحو 10 نقاط أساس لتصل إلى 4.53%، في أكبر ارتفاع يومي منذ يوليو الماضي.
النفط يخالف الاتجاه ويصعد بدعم من توترات جيوسياسية
في ظل موجة الهبوط التي عصفت بالأسواق، كان النفط من الأصول القليلة التي سجلت مكاسب، بعدما تعرّض ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى وقف الصادرات مؤقتاً. هذه التطورات أثارت المخاوف بشأن الإمدادات، مما دفع خام برنت للارتفاع بنسبة 1.5% إلى نحو 64 دولاراً للبرميل، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.6% إلى حدود 60 دولاراً للبرميل.
الذهب يتراجع رغم كونه ملاذاً تقليدياً
على غير المعتاد، تراجع الذهب بنحو 1.3% ليبتعد قليلاً عن قمته التاريخية البالغة 4381 دولاراً للأونصة. ويُعزى هذا التراجع إلى ارتفاع العائد الحقيقي على السندات الأميركية، إضافةً إلى عمليات جني الأرباح بعد سلسلة من الارتفاعات المتتالية. إلا أن المعدن الأصفر يبقى قريباً جداً من مستويات قياسية، ما يعني أن أي تحول في توقعات الفائدة قد يعيد دفعه إلى مستويات أعلى.
الأسهم العالمية
ما الذي ينتظر الأسواق خلال الأسابيع القادمة؟
يدخل المستثمرون الآن فترة حساسة قد تشهد تقلبات أكبر من المعتاد، في ظل استمرار ضبابية البيانات الأميركية من جهة، وغياب إشارات واضحة حول اتجاه الفيدرالي من جهة أخرى. وينتظر السوق بشغف صدور أي تقارير اقتصادية بديلة تساعد في تقدير أداء سوق العمل والتضخم، لكن حتى حدوث ذلك، سيبقى المزاج العام للأسواق هشاً وقابلاً للتغير السريع.
ويرى محللون أن المسار المستقبلي للأسواق يعتمد على ثلاثة مفاتيح رئيسية:
- مدى التقدم في نشر البيانات الاقتصادية الأميركية المتأخرة.
- تطور تقييمات شركات التكنولوجيا ومدى استمرار موجة التصحيح.
- أي مستجدات جيوسياسية قد تؤثر في أسعار النفط أو حركة رؤوس الأموال.
وفي الوقت الذي يعيش فيه المستثمرون بين توقعات متغيرة ورهانات متقلبة، يبقى السؤال الأهم: هل يصمد الاقتصاد الأميركي بما يكفي لتجنب مزيد من الهبوط في الأسواق… أم أن دورة التشديد النقدي السابقة لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة؟
الأسهم العالمية




















