الأسهم الأميركية والعالمية تتجه لتسجيل تراجعات أسبوعية وسط مخاوف تقييمات التكنولوجيا ورسائل متباينة من الفيدرالي
تشهد الأسهم الأميركية والعالمية الأسهم الأميركية ضغوطاً ملحوظة خلال تعاملات الأسبوع الجاري، إذ تتجه المؤشرات الرئيسية في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا إلى تسجيل خسائر أسبوعية، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول تقييمات شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما تتضارب الرسائل الصادرة عن مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة. يأتي ذلك على الرغم من التوقعات المتزايدة بخفض فائدة محتمل في ديسمبر، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعفت ثقة المستثمرين بشأن قوة سوق العمل الأميركية.
تداولات متقلبة في وول ستريت رغم آمال خفض الفائدة
اتسمت جلسة الجمعة بتقلبات واضحة في الأسهم الأميركية الأسهم الأميركية، حيث تحركت المؤشرات الرئيسية في نطاقات محدودة. فقد سجّل مؤشر ناسداك تراجعاً طفيفاً، بينما تمكن مؤشر S&P 500 من الارتفاع بشكل محدود، وصعد مؤشر داو جونز الصناعي بشكل أكثر وضوحاً، مستفيداً من مكاسب في الأسهم الدفاعية وعدد من أسهم القيمة.
وتعكس هذه التحركات حالة “الشّد والجذب” التي تسود الأسواق بين التفاؤل بإمكانية خفض أسعار الفائدة قبل نهاية العام، والمخاوف المتنامية من أن تقييمات الأسهم التكنولوجية الكبرى قد تكون مبالغاً فيها بعد موجة ارتفاعات غير مسبوقة خلال الأشهر الماضية، بقيادة شركات الذكاء الاصطناعي وعلى رأسها “إنفيديا”.
الذكاء الاصطناعي لم يعد كافياً لتهدئة المخاوف
رغم إعلان إنفيديا عن نتائج قوية فاقت التوقعات، فإن تأثيرها الإيجابي على السوق كان محدوداً وعابراً. فقد أشارت تقارير إلى أن المستثمرين باتوا أكثر حساسية تجاه مستويات أسعار أسهم التكنولوجيا، لا سيما تلك المرتبطة بثورة الذكاء الاصطناعي، والتي تشكلت حولها مخاوف من إمكانية حدوث تصحيح حاد إذا تغيرت الظروف المالية أو تباطأ الطلب على مراكز البيانات.
وبحسب محللين، فإن جزءاً كبيراً من ارتفاعات الأسواق خلال الأشهر الأخيرة جاء نتيجة “التفاؤل المفرط” بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، ما يجعل السوق حالياً في وضع هشّ أمام أي إشارات سلبية سواء من البنوك المركزية أو بيانات الاقتصاد الكلي.
رسائل متباينة من الفيدرالي تزيد ضبابية الأفق
ساهمت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في زيادة حالة عدم اليقين. إذ أشار رئيس الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى أن البنك المركزي لديه مساحة لخفض الفائدة قريباً، في حين شددت لوري لوغان، رئيسة الفيدرالي في دالاس، على أهمية الإبقاء على الفائدة دون تغيير لمراقبة تأثير التشديد النقدي الممتد على الاقتصاد.
ومع صدور بيانات الوظائف التي أظهرت ارتفاع معدل البطالة بشكل غير متوقع، ارتفعت رهانات الأسواق لاحتمال خفض الفائدة في ديسمبر إلى أكثر من 73%، مقارنة بأقل من 40% قبل يوم واحد فقط، بحسب CME FedWatch.
خسائر أسبوعية هي الأكبر منذ إعلان ترامب عن رسوم تجارية
تتجه مؤشرات S&P 500 وناسداك إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي منذ أبريل الماضي، حين تسببت تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب حول رسوم جمركية ضخمة في حالة من الاضطراب بالأسواق.
هذه المقارنة تعكس عمق المخاوف الحالية، رغم عدم وجود حدث واحد مباشر، بل تراكم عوامل سلبية تشمل:
- تباطؤ نمو الوظائف.
- تشدد مالي ممتد.
- تذبذب توقعات الفيدرالي.
- مخاوف تقييمات التكنولوجيا.
- ضغوط جيوسياسية في أوروبا وآسيا.
أداء الأسواق العالمية: اللون الأحمر يطغى
الأسهم الأوروبية تتراجع
انخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنحو 0.44% وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا والقطاعات المرتبطة بالدورة الاقتصادية. كما سجّلت المؤشرات الأوروبية الرئيسية — فوتسي البريطاني، داكس الألماني وكاك الفرنسي — تراجعات مماثلة.
أسواق آسيا تسجل خسائر حادة
أغلق مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان على انخفاض تجاوز 2.8%، بينما تراجع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 2.4% وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا وتراجع الين.
العملات: الدولار يرتفع والين يجد دعماً حكومياً
سجّل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً، مستفيداً من تراجع شهية المخاطرة. كما لقي الين الياباني دعماً من تدخل لفظي من المسؤولين اليابانيين للحد من ضعف العملة، ما دفع الدولار للانخفاض أمام الين إلى مستويات 156.33.
العملات الرقمية تحت الضغط
تعرضت العملات المشفرة لهبوط حاد، حيث تراجع البيتكوين بأكثر من 5%، وهبطت الإيثريوم بأكثر من 6%، مسجلة أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر، وسط اتجاه المستثمرين إلى تجنب الأصول عالية المخاطر.
السلع: النفط يواصل التراجع والذهب يتحسن بعد تعليقات الفيدرالي
النفط
تراجعت أسعار النفط للجلسة الثالثة على التوالي، مع انباء عن دفع الولايات المتحدة لجهود سلام بين روسيا وأوكرانيا، وهو ما قد يضيف إمدادات جديدة للسوق العالمي.
انخفض خام غرب تكساس 2.2% إلى 57.71 دولار للبرميل، بينما هبط خام برنت إلى 62.21 دولار.
الذهب
استطاع الذهب تقليص خسائره بعد تصريحات داعمة لخفض الفائدة من الفيدرالي، إذ تراجعت الأسعار الفورية بنسبة 0.31% لتصل إلى 4064 دولاراً للأونصة، بينما ارتفعت العقود الأميركية بنسبة 0.35% إلى 4070 دولاراً.
قراءة شاملة لمشهد الأسواق
تكشف مجريات الأسبوع أن الأسهم الأميركية والعالمية بدأت مرحلة انتقالية دقيقة، حيث تقف الأسواق بين تفاؤل بخفض الفائدة ورغبة في تأكيد اقتصادي أقوى، وبين مخاوف تقييمات شركات التكنولوجيا المرتفعة.
ويرى المحللون أن الفترة المقبلة ستكون حاسمة، مع صدور بيانات جديدة قد تحدد اتجاه الفيدرالي، وبالتالي اتجاه الأسواق.
تؤكد التطورات الأخيرة أن الأسواق العالمية تتحرك في بيئة مشوبة بالحذر، حيث لا يكفي التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي وحده لرفع المعنويات، ولا تزال بيانات الاقتصاد الكلي هي العامل الحاسم. ومع ترقب المستثمرين لقرارات الفيدرالي المقبلة، وبين آمال خفض الفائدة ومخاوف التباطؤ الاقتصادي، يبقى من المرجح استمرار التقلبات حتى نهاية العام.






















