الأسهم الآسيوية ترتفع والمعادن النفيسة تسجل مستويات تاريخية مع تصاعد رهانات خفض الفائدة الأميركية
شهدت الأسواق الآسيوية بداية قوية للأسبوع الأخير من عام 2025، مع صعود مؤشرات الأسهم إلى أعلى مستوياتها في ستة أسابيع، بالتزامن مع تسجيل المعادن النفيسة أرقامًا قياسية غير مسبوقة، مدفوعة بتزايد رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة الأميركية خلال العام المقبل، وضعف الدولار، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية العالمية.
زخم قوي في الأسهم الآسيوية بدعم السياسة النقدية
ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل جماعي، حيث صعد مؤشر MSCI الأوسع نطاقًا لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنحو 0.5%، في إشارة إلى استمرار شهية المخاطرة لدى المستثمرين رغم اقتراب نهاية العام. وجاء هذا الأداء القوي بعد عام استثنائي لمعظم الأسواق الآسيوية التي حققت مكاسب مزدوجة الرقم، مدفوعة بتراجع مخاوف التشديد النقدي، والطفرة المتواصلة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
في كوريا الجنوبية، واصل مؤشر كوسبي مكاسبه القوية مرتفعًا بنحو 1.7% ليقترب من أعلى مستوياته في شهرين، مسجلًا مكاسب سنوية تقترب من 75%، وهو أفضل أداء سنوي منذ عام 1999. ويعكس هذا الأداء القوي الثقة المتزايدة في شركات التكنولوجيا الكورية، لا سيما تلك المرتبطة بسلاسل توريد أشباه الموصلات.
أما في اليابان، فقد تراجع مؤشر نيكاي بشكل طفيف خلال الجلسة، إلا أنه لا يزال على مسار تحقيق مكاسب سنوية تقارب 27%، بدعم من ضعف الين الذي عزز تنافسية الصادرات اليابانية، إلى جانب التحسن الملحوظ في أرباح الشركات الكبرى.
المعادن النفيسة في موجة تاريخية غير مسبوقة
على صعيد السلع، تصدرت المعادن النفيسة المشهد، حيث قفزت أسعار الفضة فوق مستوى 80 دولارًا للأونصة للمرة الأولى في التاريخ، في تداولات اتسمت بتقلبات حادة. وجاء هذا الارتفاع بعد موجة شراء قوية مدفوعة بتوقعات خفض الفائدة الأميركية، وزيادة الطلب الاستثماري على الأصول الحقيقية كوسيلة للتحوط.
في المقابل، تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال الجلسة، إلا أنها لا تزال قريبة من أعلى مستوياتها على الإطلاق، مع تسجيل المعدن الأصفر مكاسب سنوية تتجاوز 72%، وهي أكبر زيادة سنوية منذ عام 1979. ويعكس هذا الأداء التاريخي عودة الذهب بقوة إلى واجهة المشهد كملاذ آمن في ظل بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين.
كما شهد كل من البلاتين والبلاديوم عمليات جني أرباح حادة بعد تسجيلهما مستويات قياسية جديدة، في ظل مخاوف من تشبع شرائي سريع، إلا أن التوقعات طويلة الأجل لا تزال إيجابية بدعم من اختناقات المعروض والطلب الصناعي.
الفيدرالي الأميركي في قلب المشهد
تعود المحركات الأساسية الآسيوية الآسيوية لهذه التحركات إلى السياسة النقدية الأميركية، حيث يراهن المستثمرون بشكل متزايد على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيواصل خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، بعد أن بدأ بالفعل دورة التيسير النقدي في ديسمبر الجاري.
ورغم أن التوقعات الرسمية للفيدرالي تشير إلى خفض إضافي واحد فقط العام المقبل، فإن الأسواق قامت بتسعير احتمال خفضين إضافيين على الأقل، ما أدى إلى ضغوط قوية على الدولار الأميركي، ودعم الأصول المقومة به، وعلى رأسها الذهب والفضة.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، انخفاضًا يقارب 9.5% منذ بداية العام، وهو أسوأ أداء سنوي له منذ عام 2017، ما يعكس التحول الجذري في توقعات السياسة النقدية.
الدولار والين… معركة السياسة النقدية
في أسواق العملات، تلقى الين الياباني دعمًا محدودًا بعد صدور ملخص آراء بنك اليابان، والذي أظهر ميلاً أكثر تشددًا من قبل بعض أعضاء مجلس الإدارة، مع الإشارة إلى الحاجة لمزيد من رفع أسعار الفائدة مستقبلًا.
وكان بنك اليابان قد رفع الفائدة في وقت سابق من الشهر، إلا أن لهجته الحذرة لاحقًا خيبت آمال المستثمرين، ما أدى إلى تراجع الين وزيادة المخاوف من تدخل حكومي محتمل في سوق الصرف، خاصة مع اقتراب الدولار/ين من مستويات حساسة.
الجغرافيا السياسية تعيد رسم شهية المخاطر
لم تكن العوامل الاقتصادية وحدها هي المحرك للأسواق، إذ عادت التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة بقوة. فقد أعادت التطورات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، رغم بعض المؤشرات الإيجابية على مستوى المحادثات، حالة عدم اليقين إلى الأسواق العالمية.
في الوقت ذاته، أثارت التحركات العسكرية الصينية الواسعة حول تايوان قلق المستثمرين، خاصة مع إجراء مناورات عسكرية شملت القوات البرية والبحرية والجوية، في رسالة واضحة تعكس تصاعد التوتر في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.
هل تستمر موجة الصعود في 2026؟
يرى محللون أن الصورة الكبرى لا تزال داعمة للأصول الخطرة والمعادن النفيسة على حد سواء، في ظل مزيج نادر من التيسير النقدي، والقلق الجيوسياسي، وتزايد العجز المالي في الاقتصادات الكبرى.
لكن في المقابل، يحذر بعض الخبراء من أن الارتفاعات شبه العمودية، خاصة في الفضة، ترفع من مخاطر التقلبات الحادة على المدى القصير، ما قد يؤدي إلى تصحيحات فنية مؤقتة قبل استئناف الاتجاه الصاعد.
خلاصة المشهد
يدخل العالم عام 2026 على وقع تحولات اقتصادية ومالية كبرى، حيث تترقب الأسواق مسار الفائدة الأميركية، وتوازن بين التفاؤل بالنمو والمخاوف الجيوسياسية. وبينما تواصل الأسهم الآسيوية والمعادن النفيسة جذب التدفقات الاستثمارية، يبقى السؤال الأهم: هل نشهد بداية دورة صعود طويلة الأجل، أم أن التقلبات ستكون العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة؟






















