أسعار النفط اليوم تتراجع وسط توقعات بهدنة تجارية بين أميركا والصين
تراجعت أسعار النفط اليوم الخميس 30 أكتوبر/تشرين الأول 2025، مع تقييم الأسواق لاحتمالات التهدئة بين الولايات المتحدة والصين بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خفض الرسوم الجمركية على الواردات الصينية، في خطوة فسّرها المستثمرون بأنها إشارة إلى هدنة تجارية مؤقتة بعد شهور من التوترات المتصاعدة.
هدنة محتملة بين أكبر اقتصادين في العالم
جاء التراجع في أسعار النفط بعد تصريحات ترامب عقب لقائه بالرئيس الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية، حيث أعلن عن خفض الرسوم الأميركية على السلع الصينية من 57% إلى 47%، إضافة إلى تخفيض رسوم الفنتانيل إلى 10% بدلاً من 20%. وأكد الرئيس الأميركي أن بكين ستواصل تصدير المعادن النادرة إلى السوق الأميركي، مشيراً إلى أن الطرفين توصلا إلى تفاهمات أولية حول عدة ملفات اقتصادية شائكة.
هذا الإعلان انعكس فوراً على الأسواق، إذ فُسِّر على أنه محاولة لتهدئة التوتر التجاري الذي أثّر على تدفقات التجارة العالمية والنشاط الصناعي في آسيا. ومع ذلك، فإن عدم وضوح تفاصيل الاتفاق دفع المستثمرين إلى الحذر، مما أدى إلى انخفاض طفيف في أسعار النفط التي كانت قد ارتفعت في الجلسة السابقة.
تطورات أسعار الخام في الأسواق العالمية
بحسب بيانات التداول، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 42 سنتاً أو ما يعادل 0.65% إلى 64.50 دولاراً للبرميل، في حين تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 38 سنتاً أي بنسبة 0.63% لتسجل 60.10 دولاراً للبرميل.
وجاء هذا التراجع بعد جلسة شهدت مكاسب مدفوعة بتراجع غير متوقع في مخزونات النفط الأميركية، حيث أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض المخزونات بمقدار 6.86 ملايين برميل إلى 416 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 211 ألف برميل فقط.
الفدرالي الأميركي وتأثيره على أسعار النفط
في سياق متصل، خفّض الاحتياطي الفدرالي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في خطوة كانت متوقعة من الأسواق. وصرّح رئيس الفدرالي جيروم باول بأن معدلات الفائدة الحالية “أعلى قليلاً من المستوى المحايد”، مشيراً إلى أن التضخم لا يزال يشكل عبئاً على المواطنين رغم التقدم في السيطرة عليه.
وقال باول إن الاقتصاد الأميركي “يتوسع بوتيرة معتدلة”، لكنه لفت إلى تباطؤ نمو الوظائف خلال العام، ما يعكس بدء تأثير التشديد النقدي السابق على سوق العمل. هذا الخفض الثاني للفائدة في غضون شهرين يعزز التوقعات بمرحلة دعم جديدة للنشاط الاقتصادي، وهو ما اعتبره بعض المحللين عاملاً إيجابياً للطلب على السلع، بما في ذلك النفط.
تحليل الخبراء: دورة سياسة جديدة للفدرالي
أوضح كلاوديو جاليمبيرتي، كبير الاقتصاديين في شركة “ريستاد إنرجي”، أن قرار الفدرالي يعكس تحولاً هيكلياً في دورة السياسة النقدية من التقييد إلى التيسير، ما يمنح دفعة قوية للسلع المرتبطة بالنشاط الصناعي مثل النفط والنحاس. وأضاف أن انخفاض الفائدة يعزز شهية المستثمرين للمخاطرة، لكنه في الوقت ذاته قد يحد من ارتفاع أسعار النفط في المدى القصير إذا ما ترافق مع تباطؤ اقتصادي عالمي.
مخزونات النفط الأميركية تدعم الأسواق مؤقتاً
رغم انخفاض المخزونات الأميركية بشكل حاد، إلا أن أسعار النفط اليوم لم تتمكن من الحفاظ على مكاسبها السابقة، في إشارة إلى أن السوق تركز حالياً على العوامل الجيوسياسية والتجارية أكثر من البيانات الدورية. ويرى محللون أن هذه التراجعات تعكس أيضاً استعداد الأسواق لاجتماع أوبك+ القادم، الذي قد يحدد ملامح المعروض خلال الأشهر المقبلة.
أوبك+ تحت المجهر قبل اجتماع نوفمبر
تتجه الأنظار إلى اجتماع تحالف أوبك+ المقرر في الثاني من نوفمبر، حيث يُتوقع أن يعلن التحالف عن زيادة جديدة في الإنتاج بنحو 137 ألف برميل يومياً لشهر ديسمبر، استجابة لتحسن طفيف في الطلب العالمي. هذه الخطوة تأتي بعد ثلاثة أشهر متتالية من الانخفاض في أسعار النفط، إذ فقد خام برنت وغرب تكساس أكثر من 3% خلال أكتوبر وحده.
ويرى خبراء أن أي زيادة في المعروض قد تضغط على الأسعار على المدى القصير، خصوصاً إذا ترافقت مع تباطؤ في النشاط الصناعي في الصين وأوروبا. لكن بالمقابل، فإن تحسن العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين قد يعزز الطلب على الطاقة في النصف الأول من 2026.
توقعات المدى المتوسط: توازن هش بين المعروض والطلب
تتوقع المؤسسات المالية الكبرى أن تستقر أسعار النفط اليوم ضمن نطاق 60–68 دولاراً للبرميل في المدى القريب، مع احتمال صعود محدود في حال استمرار سياسات التحفيز النقدي. كما أن أي توتر جديد في الشرق الأوسط أو اضطراب في الإمدادات قد يعيد الأسعار إلى فوق مستوى 70 دولاراً.
في ظل التوازن الدقيق بين التفاؤل بشأن الهدنة التجارية الأميركية-الصينية وتزايد المخاوف حول تباطؤ النمو العالمي، تبدو أسعار النفط عالقة بين ضغوط العرض وفرص الانتعاش في الطلب. ومع اقتراب اجتماع أوبك+ وقرارات البنوك المركزية الكبرى، فإن الفترة المقبلة قد تحدد الاتجاه الرئيسي للنفط نحو نهاية 2025.
ما سبب تراجع أسعار النفط اليوم؟
السبب الرئيسي هو تقييم الأسواق لهدنة تجارية محتملة بين أميركا والصين، بعد إعلان ترامب خفض الرسوم الجمركية، ما خفّف من مخاوف نقص الإمدادات وأدى لتراجع الأسعار.
هل خفض الفدرالي الأميركي الفائدة يؤثر على أسعار النفط؟
نعم، فخفض الفائدة يزيد السيولة ويحفّز النمو الاقتصادي، مما يرفع الطلب على الطاقة على المدى المتوسط، لكنه قد يؤدي لتقلبات قصيرة الأجل في الأسعار.
متى يعقد اجتماع أوبك+ القادم؟
سيُعقد اجتماع أوبك+ في الثاني من نوفمبر 2025، ومن المتوقع أن يعلن التحالف عن زيادة طفيفة في الإنتاج بنحو 137 ألف برميل يومياً.























