أسعار الذهب ترتد بدعم من الشراء عند الانخفاض وسط ترقب محضر الفيدرالي وتوترات جيوسياسية
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الأربعاء مع عودة المستثمرين إلى الشراء عند الانخفاض بعد تراجع قوي في الجلسة السابقة، في وقت يترقب فيه المتعاملون مؤشرات جديدة حول مسار السياسة النقدية الأميركية من خلال محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب متابعة تطورات المشهد الجيوسياسي.
وعند الساعة 05:40 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (10:40 بتوقيت غرينتش)، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% إلى 4,911.36 دولاراً للأونصة، بينما ارتفعت عقود الذهب الأميركية الآجلة بنسبة 0.5% إلى 4,931.91 دولاراً للأونصة.
ارتداد بعد هبوط حاد.. وعمليات شراء انتقائية
جاء هذا الارتداد بعد أن انخفض المعدن الأصفر بأكثر من 2% يوم الثلاثاء، في موجة ضغط ارتبطت بتحسن شهية المخاطرة في الأسواق عقب مؤشرات على تقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم ذلك، يبدو أن التراجع جذب مشترين رأوا في الهبوط فرصة لإعادة بناء مراكزهم، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين على الصعيدين الاقتصادي والجيوسياسي.
وتحرك الذهب عادةً في اتجاهين متعاكسين مع شهية المخاطرة: فعندما تتزايد الثقة وتتراجع المخاوف، قد ينخفض الطلب على الملاذات الآمنة، بينما يعود الدعم للذهب عند أي اهتزاز في التوقعات أو عودة التوترات إلى الواجهة.
تقدم محادثات أميركا وإيران يقلّص الطلب على الملاذ الآمن
بحسب ما أوردته تقارير السوق، توصلت إيران والولايات المتحدة إلى تفاهم حول “المبادئ الإرشادية” الرئيسية للمحادثات، وهو ما رفع الآمال بإمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي. هذه الأجواء ساعدت على تهدئة المخاوف قصيرة الأجل، ما أدى إلى تراجع الطلب على الذهب كملاذ آمن في الجلسة السابقة.
لكن المستثمرين يظلّون حذرين، إذ إن أي تراجع في زخم المفاوضات أو ظهور عقبات جديدة قد يعيد التقلبات سريعاً ويُنعش الطلب على الذهب من جديد، خاصةً مع حساسية الأسواق لأي عنوان سياسي مرتبط بالمنطقة.
قوة الدولار وتبدّل توقعات خفض الفائدة يفرضان معادلة دقيقة
إلى جانب العامل الجيوسياسي، تعرض الذهب لضغوط إضافية بسبب صعود الدولار، الذي يجعل شراء الذهب أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى. وقد ارتفع مؤشر الدولار الأميركي بشكل طفيف يوم الأربعاء بعد مكاسب بنحو 0.3% في جلسة الثلاثاء.
كما ساهمت تراجع توقعات خفض الفائدة الأميركية المبكر في الضغط على الذهب، إذ إن أسعار الفائدة المرتفعة تميل عادةً إلى تقليص جاذبية الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب. وفي المقابل، يدعم الذهب عادةً أي تحول في توقعات السياسة النقدية باتجاه التيسير، خاصة إذا ترافق ذلك مع تباطؤ واضح في التضخم أو مؤشرات فتور في النشاط الاقتصادي.
الأسواق تترقب محضر اجتماع الفيدرالي
يتجه تركيز المتعاملين إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير، والمقرر صدوره لاحقاً خلال اليوم، إذ يُنتظر أن يقدم إشارات أوضح حول كيفية تقييم صانعي السياسة لمسار التضخم وقوة الاقتصاد، وما إذا كان هناك ميل لتخفيف القيود النقدية خلال الفترة المقبلة.
ومن المرجح أن يبحث المستثمرون داخل المحضر عن “اللغة” التي قد تعكس درجة الاطمئنان إلى تباطؤ التضخم، أو حجم القلق من استمرار الضغوط السعرية. وإذا أظهر المحضر ميلاً واضحاً نحو التيسير أو فتح الباب أمام خفض الفائدة في وقت أقرب مما تتوقع الأسواق، فقد يلقى الذهب دعماً إضافياً.
أما إذا كرر المحضر نبرة الحذر وأكد ضرورة إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول لضمان عودة التضخم إلى المستهدف، فقد يتعرض الذهب لضغط جديد، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع قوة في الدولار أو ارتفاع في عوائد السندات.
بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي تقترب
إلى جانب محضر الفيدرالي، ينتظر المستثمرون أيضاً صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر ديسمبر يوم الجمعة، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي.
وقد تلعب هذه البيانات دوراً محورياً في إعادة تسعير توقعات الفائدة: قراءة أعلى من المتوقع قد تعزز الرهان على استمرار الفائدة مرتفعة، ما قد يضغط على الذهب، بينما قراءة أضعف قد تعيد الحديث عن خفض أقرب للفائدة وتدعم المعدن الأصفر.
المعادن الأخرى تصعد.. والفضة تتألق
لم تقتصر المكاسب على الذهب، إذ شهدت أسواق المعادن الأخرى حركة إيجابية. فقد قفزت الفضة بنحو 3% لتصل إلى 75.593 دولاراً للأونصة، مستفيدة من تحسن المزاج في الأسواق ومن طابعها المزدوج كملاذ نسبي وكمعادن صناعية تدخل في العديد من التطبيقات.
كما ارتفع البلاتين بنسبة 1.5% إلى 2,044.50 دولاراً للأونصة، في حين صعدت عقود النحاس القياسية في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.2% إلى 12,747.20 دولاراً للطن، وارتفعت عقود النحاس الأميركية بنسبة 1.2% إلى 5.7110 دولار للرطل.
التوقعات: دعم أساسي للذهب وتقلبات قصيرة الأجل
رغم ارتداد الذهب، يبقى مسار الأسعار في المدى القريب حساساً لتحركات الدولار، وتبدّل شهية المخاطرة، وأي تطور سياسي مفاجئ، إضافة إلى إشارات الفيدرالي بشأن توقيت خفض الفائدة وحجمه. ومع ذلك، يرى كثير من المتعاملين أن الذهب قد يجد دعماً أساسياً كلما ظهرت موجات هبوط حادة، طالما استمرت حالة عدم اليقين الاقتصادي وتذبذب التوقعات بشأن التضخم والنمو.
وبين محضر الفيدرالي وبيانات التضخم المرتقبة، قد تشهد الأسواق موجات تذبذب إضافية خلال الأيام المقبلة، وهو ما يجعل مراقبة العناوين الكبرى والمؤشرات الاقتصادية أمراً حاسماً لتحديد الاتجاه التالي للذهب والمعادن الأخرى.






















