أسعار الذهب تتراجع قبيل صدور بيانات أميركية قد تحدد مسار الفائدة
تراجعت أسعار الذهب في مستهل تعاملات الأسبوع يوم الاثنين، حيث يترقب المستثمرون بيانات اقتصادية هامة من الولايات المتحدة من بينها تقرير الوظائف غير الزراعية، والتي من المتوقع أن تلعب دورًا محوريًا في رسم مسار معدلات الفائدة خلال الفترة المقبلة. يأتي هذا التراجع وسط حالة من عدم اليقين تسود الأسواق العالمية، رغم انتهاء أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة والذي استمر 43 يومًا.
تراجع محدود لأسعار الذهب مع ترقب بيانات الفدرالي
انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% ليبلغ مستوى 4067.48 دولارًا للأونصة، كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب لشهر ديسمبر بنسبة 0.5% إلى 4073.80 دولارًا للأونصة. هذا التراجع يأتي بعد سلسلة ارتفاعات حققها المعدن النفيس خلال الأسابيع الماضية، على خلفية تزايد رهانات خفض الفائدة في ديسمبر. إلا أن البيانات الاقتصادية المنتظرة هذا الأسبوع قد تغير المعادلة.
وصرّح تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى شركة “كيه سي إم تريد”، لوكالة رويترز قائلاً: “تراجع توقعات خفض معدلات الفائدة من جانب الفدرالي للشهر المقبل يحد من جاذبية الذهب من منظور العائد، ومع أن الإغلاق الحكومي قد انتهى، إلا أن الأسواق لا تزال تفتقر إلى رؤية كاملة حول اتجاه الاقتصاد.”
ترقب بيانات أميركية قد تحسم قرار الفائدة
يتوجه تركيز المستثمرين حالياً إلى صدور تقارير اقتصادية مفصلية، من بينها بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر سبتمبر، المقرر إصدارها يوم الخميس، بالإضافة إلى تقارير التضخم ومؤشرات النشاط الصناعي والخدمي. تعد هذه البيانات مؤشرات حيوية بالنسبة لصناع السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يسعى لتحقيق توازن دقيق بين مكافحة التضخم وضمان استدامة النمو.
وبحسب بيانات منصات العقود الآجلة، فإن المتداولين يسعرون حالياً احتمالاً بنسبة 46% لقيام الفدرالي بخفض معدلات الفائدة ربع نقطة في اجتماع الشهر المقبل، مقارنةً بـ50% الأسبوع الماضي. هذا التراجع الطفيف يعكس تزايد القلق بشأن استمرار الضغوط التضخمية رغم خفضي الفائدة خلال العام.
الدولار القوي يُضعف الذهب
في سياق متصل، حافظ مؤشر الدولار الأميركي على تماسكه مقابل سلة العملات الرئيسية، ما جعل الذهب أقل جاذبية لحاملي العملات الأخرى. ويؤثر الدولار القوي بشكل مباشر على اتجاهات أسعار الذهب، حيث يؤدي ارتفاعه إلى زيادة كلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.
يُذكر أن الذهب يُعد ملاذاً آمناً بوجه المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، إلا أن غياب عوائد دورية يجعله أقل جاذبية في ظل توقع استمرار معدلات الفائدة المرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
مستجدات سوق الذهب: تراجع في حيازات SPDR
أشار تقرير صادر عن صندوق SPDR غولد تراست، وهو أكبر صندوق مؤشرات مدعوم بالذهب في العالم، إلى أن حيازاته انخفضت بنسبة 0.47% لتسجل 1044.00 طن يوم الجمعة، مقارنة بـ1048.93 طن يوم الخميس. يعكس هذا التراجع تراجعًا في الطلب المؤسسي على المعدن النفيس، وربما يشير إلى توجه المستثمرين نحو الأصول ذات العائد الأعلى.
المعادن النفيسة الأخرى تشهد أداءًا متباينًا
إلى جانب أسعار الذهب، شهدت المعادن النفيسة الأخرى تحركات متفاوتة:
- الفضة: ارتفعت بنسبة 0.8% إلى 50.96 دولارًا للأونصة.
- البلاتين: صعد بنسبة 0.7% إلى 1552.36 دولارًا للأونصة.
- البلاديوم: ارتفع بنحو 1.7% ليسجل 1408.13 دولارًا للأونصة.
العوامل الجيوسياسية تلقي بظلالها على السوق
ورغم انحسار مخاوف الإغلاق الحكومي، لا تزال الأسواق تترقب تداعيات التوترات الجيوسياسية، خاصةً النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتطورات في الشرق الأوسط. هذه العوامل قد تؤثر مجددًا على اتجاهات المستثمرين نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب، في حال تجددت التوترات أو ظهرت بيانات اقتصادية سلبية.
التضخم ومخاوف الركود: هل تستمر الضغوط؟
أكدت تقارير اقتصادية سابقة أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف لدى الفدرالي عند 2%، وهو ما يدعم توقعات مزيد من التشديد النقدي أو على الأقل عدم خفض الفائدة سريعًا. في المقابل، تُظهر بيانات سوق العمل نوعًا من التباطؤ، لكن دون مستوى يعكس ركودًا وشيكًا.
ويتساءل المراقبون اليوم: هل يستطيع الفيدرالي تحقيق “هبوط ناعم” للاقتصاد دون دفعه إلى الركود؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد الكثير بشأن مستقبل أسعار الذهب على المدى المتوسط والطويل.
هل يعود الذهب إلى مسار الصعود؟
يرى محللون أن الذهب قد يشهد موجة صعود جديدة إذا جاءت البيانات الاقتصادية الأميركية أضعف من المتوقع، أو إذا زادت مؤشرات تباطؤ النمو العالمي. ففي بيئة تتراجع فيها معدلات الفائدة أو تتقيّد فيها شهية المخاطرة، عادةً ما ترتفع أسعار الذهب باعتبار أنه أصل دون مخاطر ائتمانية.
من ناحية أخرى، قد تستمر الضغوط الهبوطية في حال جاء تقرير الوظائف قويًا وعزز توقعات استمرار التشديد النقدي لفترة أطول، مما سيجبر المستثمرين على إعادة تقييم رهاناتهم.
خلاصة: أسبوع حاسم لتحديد مسار الذهب
يبدو أن أسعار الذهب تتجه نحو أسبوع حاسم مليء بالتقلبات المحتملة، إذ أن بيانات الوظائف والتضخم ستوفر إشارة قوية لمسار السياسة النقدية الأميركية. ورغم التراجع الحالي، يظل الذهب مرشحًا للاستفادة من أي ضعف إضافي في البيانات أو عودة المخاطر الجيوسياسية.
هل سيؤثر تقرير الوظائف الأميركي على أسعار الذهب؟
نعم، تلعب بيانات الوظائف دورًا حاسمًا في توجيه التوقعات بشأن السياسة النقدية الأميركية، وبالتالي تؤثر بشكل مباشر على أسعار الذهب.
ما هو تأثير قوة الدولار على الذهب؟
ارتفاع الدولار يجعل الذهب أعلى كلفة لحاملي العملات الأخرى، مما يضغط على الطلب ويؤدي غالبًا إلى تراجع الأسعار.
هل يتجه الفدرالي لتثبيت أو خفض الفائدة قريبًا؟
لا يزال الأمر غير محسوم، لكن الأسواق تسعر احتمالية خفض الفائدة بنسبة أقل مقارنة بالأسبوع الماضي، ما يعكس حالة من الحذر تجاه البيانات الاقتصادية القادمة.






















